لقد أنجزت الجزء الدقيق من العمل — دهن رقائق الفيلو، وتكديس الطبقات، وتقطيع المعينات — ثم انتهى بك الأمر إلى بقلاوة طرية، وهو ما يُلقى عليه اللوم عادةً على قلة الزبدة، مع أن المشكلة الحقيقية تبدأ في تلك اللحظة الخفية حين يُحتجز البخار بعد الخَبز.
ليس التقليد الوصفي مخطئًا في الاهتمام بدرجة حرارة القطر. فكثير من وصفات البقلاوة تكرر القاعدة نفسها: اسكب القطر البارد على الحلوى الساخنة، أو القطر الساخن على الحلوى المبردة، ثم اترك الصينية لترتاح ساعات حتى يتشرب القطر داخلها بدلًا من أن يتجمع فوق السطح. والتعليمات على طريقة America’s Test Kitchen تلجأ إلى هذا التباين لسبب وجيه. لكن إذا كانت طبقاتك قد ترطبت أصلًا بسبب البخار المحتجز، فإن القطر يصل إلى مشكلة بدأت قبل ذلك.
قراءة مقترحة
وملاحظة صادقة قبل أن نمضي أبعد: ليست كل بقلاوة مقصودًا لها أن تبقى حادة القرمشة. فبعض الأنماط يُراد لها عمدًا أن تكون أكثر تشربًا وطراوة. وما تحاول تجنبه هنا ليس «حلوى مشبعة بالقطر على نحو لطيف»، بل تلك الليونة الرخوة الناجمة عن التبخير، التي تجعل الطبقة العليا تنثني بدلًا من أن تتكسر.
الهدوء الطري = بخار محتجز
إذا انزلقت السكين إلى الداخل من دون فرقعة جافة، فغالبًا ما لانت الطبقات قبل أن يُسكب القطر أصلًا.
وإليك اختبارًا سريعًا لنفسك. عند تقطيع صينية جيدة، ينبغي أن تشق السكين الطبقة العليا مع فرقعة جافة ورقية. أما إذا كان الصوت أقرب إلى همسة رخوة، فهذا يعني أن الرطوبة احتُجزت في وقت مبكر أكثر مما ينبغي.
يحب الناس إلقاء اللوم على الزبدة لأنها مرئية. يمكنك أن ترى بقعة جافة. ويمكنك أن تتخيل أن ملعقة إضافية واحدة ستحل كل شيء. صحيح أن الزبدة مهمة للتحمير ولمساعدة الرقائق على البقاء منفصلة، لكنها غالبًا ليست النقطة التي تُفقد فيها القرمشة.
فالترتيب الزمني أهم من ذلك، لأن بقلاوة مقرمشة تعتمد على خروج البخار بالنسق الصحيح، لا على مقدار الدهن الذي وُضع بين الطبقات فحسب.
يتحول الماء الموجود في الزبدة والعجين إلى بخار، فيدفع طبقات الفيلو بعيدًا عن بعضها ويساعد على تكوّن القوام الهش.
ومع استمرار الخَبز، تحتاج الطبقات إلى وقت كافٍ من الجفاف حتى تحافظ على هذا البناء المنفصل بعد خروج الصينية من الفرن.
إذا أُخرجت البقلاوة قبل أن تجف بما يكفي أو غُطيت مبكرًا جدًا، فإن الرطوبة المتكثفة تستقر بين الطبقات وتلينها من الداخل.
وهنا يكمن الفخ. فإذا أُخرجت البقلاوة قبل أن تتبخر رطوبة كافية، أو إذا غُطيت الصينية أو زُحمت أو سُقيت بالقطر قبل أن يتسنى للبخار أن يهرب، فإن هذا البخار يتكثف من جديد إلى ماء بين الطبقات. قد يظل السطح يبدو ذهبيًا داكنًا. لكن في الداخل، تكون البنية المقرمشة قد بدأت بالفعل في التليّن.
تموت القرمشة في البخار قبل أن تلقى القطر أصلًا.
ولهذا قد يخدعك لون السطح. فالوجه المحمر لا يعني دائمًا أن الطبقات الداخلية جفت بما يكفي. يجب أن تتكسر البقلاوة المخبوزة على النحو الصحيح مع فرقعة جافة ورقية عند تقطيعها. أما إذا هبطت السكين بصوت خافت أشبه بالهمس، فذلك يعني أن الرطوبة المحتجزة أفسدت الطبقات من قبل.
فما الذي ينبغي تغييره إذن؟ الحل يتعلق في معظمه بالتوقيت: اخبز حتى يبدو الوسط ثابتًا وجافًا، ثم اترك الصينية مكشوفة لتتنفس، وبعدها فقط طبّق قاعدة اختلاف حرارة القطر بعدما يكون البخار قد انقشع.
لا يزال الوسط يبدو لامعًا، وتكون الصينية مغطاة أو مزدحمة، ويُسكب القطر بينما لا يزال البخار يتصاعد من السطح.
تبدو القطوع في الوسط جافة وثابتة، وتُترك الصينية مكشوفة ليتسرب بخارها، ويُضاف القطر البارد أو بدرجة حرارة الغرفة فقط بعد زوال البخار الظاهر.
ثم اتركها لترتاح. فالبقلاوة تحتاج وقتًا بعد سكب القطر حتى يتخللها السائل ويستقر السطح بدلًا من أن يتحول إلى عجينة رخوة إذا تم التعامل معها على الفور. كما أن تقطيعها مبكرًا جدًا يُشعرك بأنها مشبعة أكثر من اللازم، مع أن الصينية ربما كانت ستصل إلى توازنها بعد بضع ساعات من الراحة.
هذا هو الجزء الذي أراقبه في المطبخ المزدحم. تخرج الصينية من الفرن. يريد أحدهم حمايتها، فيغطيها بخيمة من ورق القصدير، أو يضع فوقها صينية أخرى، أو يسارع إلى سكب القطر عليها وهي ما تزال تنفث بخارها. يبدو ذلك مرتبًا. ويبدو عمليًا. ثم، في ما بعد، تخرج أول قطعة رخوة.
وهنا تأتي لحظة الإدراك لدى معظم الخبازين: فالمعجنات غالبًا ما تفقد حدتها في مرحلة التبريد والتهوية، قبل أن يتغلغل القطر فيها تمامًا. وبمجرد أن تعيد الطبقات امتصاص الرطوبة المتكثفة، فلن يعيد إليها أي أمل معقود على الزبدة ذلك التهشم المقرمش.
بلى، إلى حد ما. فالدهن الجيد بالزبدة يساعد الرقائق على التحمير، ويعزز النكهة، ويساعد أيضًا على إبقاء بعض الانفصال بين الطبقات. وإذا استخدمت مقدارًا قليلًا جدًا، فقد تخرج المعجنات مخبوزة على نحو غير متساوٍ وأقل هشاشة.
لكن وفرة الزبدة ليست درعًا ضد سوء توقيت الرطوبة. فقد تصبح صينية مدهونة جيدًا بالزبدة رخوة رغم ذلك إذا خرجت من الفرن قبل أن تجف بما يكفي، أو بقيت مغطاة، أو سُقيت بالقطر قبل أن يزول بخارها. الزبدة تساعد في تهيئة المسرح. أما إدارة البخار فهي التي تحدد ما إذا كانت القرمشة ستبقى.
وقد أوضح هارولد ماكغي منذ زمن طويل في كتاباته عن علم الطهي الحقيقة المطبخية نفسها على نحو عام: الأطعمة المقرمشة لا تبقى مقرمشة إلا ما دامت الرطوبة تحت السيطرة. والبقلاوة تجعل هذا الدرس صارخًا، لأن الفيلو فيها يتكوّن من طبقات رقيقة كثيرة جاهزة لامتصاص الماء بسرعة.
اجعل هذه الدفعة اختبارًا تشخيصيًا سريعًا: قيّم الجفاف في الوسط، واترك البخار يتنفس قبل سكب القطر، واتبع قاعدة اختلاف الحرارة عن قصد، ثم امنح الصينية وقتًا لتستقر قبل أن تحكم على النتيجة.
انظر إلى وسط الصينية والطبقات السفلية قرب المركز. ينبغي أن تبدو ثابتة وجافة، لا لامعة.
اترك الصينية مكشوفة بعد الخَبز حتى يخرج اندفاع البخار الأول قبل أن يُسكب القطر.
سكب القطر البارد على الحلوى الساخنة شائع لسبب وجيه، لكنه ينجح أفضل ما يكون فقط بعد أن يتبدد بخار السطح.
غالبًا ما تحتاج البقلاوة إلى ساعات حتى يتوزع القطر ويستقر السطح على القوام الصحيح.
الفرقعة الجافة تعني أن الطبقات بقيت منفصلة. أما الهمسة فتشير أولًا إلى مشكلة في إدارة البخار.
1. اخبز حتى الجفاف، لا حتى اللون فقط. انظر إلى قطوع الوسط وإلى الطبقات السفلية قرب منتصف الصينية. ينبغي أن تبدو ثابتة وجافة، لا لامعة.
2. اترك الصينية مكشوفة فور خروجها من الفرن. دع الاندفاع الأول للبخار يخرج قبل أن يُسكب القطر.
3. اتبع قاعدة اختلاف الحرارة في وصفتك عن قصد. سكب القطر البارد على الحلوى الساخنة شائع لسبب وجيه، لكن فقط بعد أن يكون بخار السطح قد زال.
4. اتركها ترتاح قبل الحكم. فالبقلاوة كثيرًا ما تحتاج إلى عدة ساعات حتى يتوزع القطر ويستقر السطح على التوازن المناسب.
5. استخدم اختبار القطع، لا التخمين. إذا سمعت فرقعة جافة، فهذا يعني أن طبقاتك بقيت متمايزة. أما إذا سمعت همسة خافتة، فابدأ بالتفكير في البخار أولًا.
في الصينية التالية، احمِ القرمشة بهذا الترتيب: اخبز حتى تجف، ثم دع البخار يخرج والصينية مكشوفة، ثم أضف القطر.