يزيد جسم الغيتار الصوتي شدةَ الصوت، لكنه لا يخلق النغمة في المقام الأول. والتخمين الشائع هو أن الصندوق الخشبي الأجوف هو المكان الذي تولد فيه النغمة. وبعبارة بسيطة، تبدأ النغمة في الوتر، ثم يساعد جسم الغيتار هذه النغمة على أن تصبح عالية بما يكفي لتسمعها الغرفة.
عرض النقاط الرئيسية
إذا أردت شرحًا واضحًا وموثوقًا، فلدى جامعة نيو ساوث ويلز شرح معروف في صوتيات الغيتار يبيّن كيف تنتقل الاهتزازات من الوتر إلى الجسر ثم إلى اللوح العلوي فالهواء. وتقول أبحاث صوتيات الآلات الشيء نفسه بلغة أكثر تخصصًا. فعلى سبيل المثال، يصف استعراض مايكل ريتشاردسون المنشور عام 2002 في مجلة Acta Acustica united with Acustica جسم الغيتار بأنه المشعّ الصوتي الرئيسي، فيما تعمل الأوتار بوصفها المصدر الأولي لنمط الاهتزاز الذي يحدد الطبقة الصوتية.
قراءة مقترحة
عندما تنقر وترًا واحدًا، يبدأ الوتر بالاهتزاز ذهابًا وإيابًا. وهذا الطول المهتز، إلى جانب شده وكتلته، هو ما يحدد الطبقة الصوتية التي تسمعها. فإذا شددت الوتر ارتفعت النغمة، وإذا قصّرت طوله بالضغط على أحد الدساتين ارتفعت النغمة مرة أخرى. هذه أمور يقررها الوتر، لا جسم الغيتار.
وهنا يختلط الأمر على الناس كثيرًا. فهم يسمعون شيئًا واحدًا يخرج من جسم واحد، فيبدو طبيعيًا أن يقولوا إن جسم الغيتار هو الذي يصنع الصوت. لكن الجسم لا يقرر ما إذا كان ذلك الوتر يعزف E أم A. الوتر هو الذي يقرر.
والآن تمهّل قليلًا. في غرفة هادئة، انقر نغمة واتركها تمتد. ثم ضع أطراف أصابعك برفق على سطح الغيتار قرب الجسر. ستشعر باهتزاز خفيف في الخشب. وهذا الاختبار البسيط باليد مفيد، لأنه يتيح لك التقاط عملية التتابع في منتصفها: فالوتر لا يهتز وحده.
يمكن لوتر فولاذي أو نايلون مجرد أن يهتز بسرعة تكفي لإنتاج طبقة صوتية، لكنه وحده ليس بارعًا في تحريك الهواء. والصوت في الغرفة، في نهاية المطاف، هواء يتحرك. والوتر رفيع، لذلك لا يواجه الهواء المحيط به إلا بمساحة صغيرة جدًا. يستطيع أن يهمس بالنغمة، لكنه لا يستطيع أن يدفعها بعيدًا.
ولهذا تبرز أهمية الجسر. ففي الغيتار الصوتي المعتاد، يمر الوتر فوق السرج ويشد الجسر المثبت في اللوح العلوي، الذي يسمى غالبًا لوحة الصوت. ويعرض شرح جامعة نيو ساوث ويلز ذلك بوضوح: ينقل الجسر اهتزاز الوتر إلى لوحة الصوت، وبما أن لوحة الصوت أكبر بكثير، فإنها تستطيع تحريك مقدار من الهواء أكبر كثيرًا مما يستطيع الوتر تحريكه.
واللوح العلوي هو السطح العامل هنا. فهو خفيف بما يكفي ليتحرك، لكنه كبير بما يكفي ليدفع ويسحب هواء أكثر بكثير مما يستطيع الوتر وحده. وهذه هي المقايضة الأساسية: الوتر يحمل نمط النغمة، واللوح العلوي يمنح هذا النمط سطحًا أكبر.
والآن يأتي السؤال المقاطع: ماذا يحدث إذا مددنا أوتار الغيتار إلى الشد المناسب، لكن من دون أن نثبتها في أي جسم خشبي على الإطلاق؟
ستحصل على الطبقة الصوتية نفسها، لكنك ستحصل على صوت أقل بكثير. فالوتر وحده يعطي نغمة رقيقة خافتة تكاد تكون أزيزًا؛ وعندما ينضم الجسر واللوح العلوي والجسم الأجوف، تصبح النغمة نفسها فجأة مدعومة بقدر من الهواء المتحرك يكفي ليسمعها كل من في الغرفة. وهنا تكمن الفكرة التي تجعل الصورة واضحة.
والآن إلى الآلية مباشرة: يهتز الوتر، وينقل الجسر الاهتزاز، وينثني اللوح العلوي، ويتحرك الهواء، فتسمع الغرفة. الجسم في هذه السلسلة لا يخترع نغمة جديدة. إنه يجعل نغمة الوتر أكثر كفاءة في التحول إلى صوت في الهواء المفتوح.
ويساعد الجسم الأجوف أيضًا، وإن كان من السهل المبالغة في تقدير دوره. فالهواء داخل الغيتار يقترن بحركة اللوح العلوي والظهر، ما قد يعزز بعض جوانب الصوت. لكن الخطوة السمعية الرئيسية تظل هي نفسها: الأوتار تقود الجسر، والجسر يقود اللوح العلوي، واللوح العلوي يشع الصوت بكفاءة.
إنه يصنع فارقًا كبيرًا فعلًا، لكن ليس ذلك الفارق. وهنا يفيد أن نفصل بين الطبقة الصوتية والطابع الصوتي وشدة الصوت. فالطبقة الصوتية هي ارتفاع النغمة الأساسي، أي الشيء الذي يجعل وتر A المفتوح هو A. أما الطابع الصوتي فهو لون الصوت، أي مزيج التوافقيات وبداية النبرة الذي يجعل غيتارًا يبدو جافًا أو لامعًا أو دافئًا أو حاد الحضور. أما شدة الصوت والإسقاط الصوتي فيتعلقان بمدى قوة حمل الصوت.
ويؤثر الجسم بقوة في الطابع الصوتي والإسقاط. فاختلاف صلابة اللوح العلوي، وأنماط التدعيم، وحجم الجسم، وسلوك تجويف الهواء، يغيّر الترددات التي يجري تعزيزها أو كبحها. وقد درس الباحثون هذه الأنماط الاهتزازية سنوات طويلة. فعلى سبيل المثال، أظهر برنارد ريتشاردسون وغيره من الباحثين في صوتيات الغيتار أن للوحة الصوت والهواء المحصور داخلهما سلوكيات رنين خاصة بهما، تلوّن الخرج الصوتي للآلة من دون أن تحل محل الوتر بوصفه المصدر الأصلي للطبقة الصوتية.
إذن نعم، يمكن لغيتارات مختلفة أن تجعل النغمة نفسها عند الدستان نفسه تبدو مختلفة جدًا. فقد يبدو أحدها أكثر امتلاءً، وآخر أشد حدّة، وثالث أعلى صوتًا. لكن لا شيء من ذلك يقلب الترتيب الأساسي للأحداث. الوتر يحدد النغمة، والجسم يشكّلها ويبثها.
وهناك أيضًا حد صريح هنا. فهذا الشرح يغطي الآلية السمعية الرئيسية في الغيتار الصوتي القياسي. أما التفاصيل مثل التدعيم، ونوع الخشب، ومادة الأوتار، والغرفة نفسها، فتغيّر لون الصوت وكفاءته، وأحيانًا بدرجة كبيرة، لكنها لا تعكس المبدأ الجوهري.
ما إن ترى هذا التسليم بين الأجزاء حتى يصبح شرح الآلة كلها أسهل. يبدأ إصبعك الحركة. يهتز الوتر عند طبقة صوتية يحددها طوله وشده وكتلته. ثم يسلّم الجسر هذا الاهتزاز إلى لوحة الصوت. وتحرك لوحة الصوت مساحة أكبر من الهواء. وعندها فقط يصبح لدى الغرفة شيء ذو شأن لتسمعه.
ولهذا يبدو الغيتار الصوتي ضعيفًا إذا كانت استجابة جسمه محدودة، ولهذا يحتاج الغيتار الكهربائي ذو الجسم المصمت إلى لواقط ومضخّم بدلًا من الاعتماد على الخشب لملء الغرفة بالصوت. فمصدر الطبقة الصوتية في الحالتين واحد، وهو الوتر؛ لكن طريقة تحريك الهواء بما يكفي لتعبئة المكان تختلف.
جرّب هذا الاختبار السريع في المرة المقبلة التي تمسك فيها غيتارًا: انقر وترًا، والمس اللوح العلوي برفق قرب الجسر، وقل الجملة بصوت مرتفع إن شئت: الوتر هو الذي يختار النغمة، والجسم يساعد الغرفة على سماعها.