كيف يساعد منقار الطوقان ذو العارضة على التغذي والبقاء بارداً

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو زينةً استوائيةً يعمل أيضًا كمكيّف هواء، وفي طوقان المنقار القاربي يساعد ذلك في حلّ مشكلة فيزيائية بسيطة: كيف يتخلّص من حرارة الجسم من دون أن يتعرّق.

وتكمن أهمية ذلك في أنّ هذا الطائر ليس صغيرًا حين يتعلّق الأمر بالمنقار. فطوقان المنقار القاربي، Ramphastos sulfuratus، يبلغ طوله نحو 42 إلى 55 سنتيمترًا، وقد يشكّل منقاره قرابة ثلث هذا الطول. وعند النظرة الأولى يبدو كأنّه من ذلك النوع من السمات التي أضافتها الطبيعة للزينة ونسيت أن تبرّرها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

نحو الثلث

قد يشكّل منقار طوقان المنقار القاربي قرابة ثلث طوله الكلي، وهو ما يفسّر لماذا تتجاوز أهمية هذه البنية مجرّد التغذّي وحده.

تصوير ألكسندر بوبوفسكي على Unsplash

يبدو المنقار مفرطًا لأنّه، من وجهٍ ما، كذلك فعلًا

يبدأ الناس عادةً بالاستخدامات الأكثر وضوحًا. فمنقار الطوقان يساعده على بلوغ الثمار عند أطراف الأغصان الرفيعة، وعلى تناول الطعام، وعلى الإشارة إلى طواقين أخرى. وكلّ ذلك صحيح. لكن إذا توقّفت عند هذا الحد، فسيفوتك أفضل ما في هذا التصميم.

ما الذي يفعله المنقار في آنٍ واحد

الوظيفةما الذي تساعد عليهلماذا يهمّ ذلك
البلوغالوصول إلى الثمار عند أطراف الأغصان الرفيعةيتيح للطائر أن يتغذّى من دون أن يحمّل جسده كامل وزنه على الغصن
التناولمناولة الطعام بدقّةيجعل التغذّي أكثر كفاءة
الإشارةالاستعراض والتواصل مع طواقين أخرىيضيف قيمة اجتماعية إلى هذا المنقار الضخم
التبريدإتاحة مساحة سطحية كبيرة لتبديد الحرارةيحوّل المنقار إلى أداة حرارية، لا إلى زينة فحسب
ADVERTISEMENT

فالمنقار بهذه الضخامة يمنح الطائر مساحةً كبيرةً مكشوفة. والسطح هو الموضع الذي يمكن للحرارة أن تغادر الجسم عبره. وهذه القطعة البسيطة من الفيزياء هي المدخل إلى حيلة الطوقان.

والفكرة الجوهرية هي الآتية: منقار الطوقان ليس مجرد أداة للتغذّي، بل هو أيضًا مشعّ حراري. ليس مشعًّا مصنوعًا من الحديد بالطبع، وإنما جزء من الجسد يستطيع أن يطلق الحرارة إلى الهواء حين يحتاج الطائر إلى التبريد.

كيف يحوّل منقار زاهٍ حرارةَ الجسد إلى هواء متحرّك

يبدو المنقار صلبًا، لكن داخله شبكة من الأوعية الدموية. وعندما يُدفَع مزيد من الدم الدافئ إلى المنقار، ترتفع حرارة سطحه. وما إن تصبح هذه السطحية أعلى من حرارة الهواء المحيط حتى تبدأ الحرارة بالتدفّق إلى الخارج.

كيف يعمل المنقار مشعًّا حراريًا

1

يزداد تدفّق الدم

يرسل الطائر مزيدًا من الدم الدافئ إلى شبكة الأوعية في المنقار.

2

يسخن المنقار

ومع وصول الدم إلى المنقار، ترتفع درجة حرارة سطحه الخارجي.

3

تنتقل الحرارة إلى الهواء

ولأنّ المنقار أدفأ من الهواء المحيط، تتدفّق الحرارة إلى الخارج عبر هذه المساحة السطحية الواسعة المكشوفة.

4

يُضبط التنظيم من جديد

ومع تغيّر الظروف، يمكن زيادة تدفّق الدم أو خفضه للتحكّم في التبريد.

ADVERTISEMENT

وقد بيّن الباحثون ذلك بوضوح في عام 2009، حين نشر غلين ج. تاترسال وزملاؤه ورقةً بحثية في مجلة Science بعنوان «Toucan bills as thermal radiators». وباستخدام التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء على طوقان التوكو، وجدوا أنّ هذه الطيور تستطيع ضبط تدفّق الدم إلى المنقار واستخدامه بوصفه مشعًّا حراريًا وعائيًا قابلًا للتحكّم، أي سطحًا لتبديد الحرارة تغذّيه الأوعية الدموية ويمكن للطائر أن يرفع أداءه أو يخفضه بحسب الحاجة.

وهذه الدراسة هي نقطة الارتكاز هنا. فأشهر القياسات المباشرة أُجريت على النوع القريب منه، وهو طوقان التوكو، لا على طوقان المنقار القاربي نفسه. لذلك فالصياغة الدقيقة ليست أنّ كل رقم في تلك الورقة ينتقل من نوع إلى آخر، بل إنّ طوقان المنقار القاربي يُرجَّح جدًا أن يستخدم المنطق نفسه في المنقار، لأنّ لديه منقارًا ضخمًا مماثلًا غنيًا بالأوعية الدموية، ويعيش في ظروف استوائية حارّة تجعل ضبط الحرارة أمرًا مهمًا.

ADVERTISEMENT

اللحظة الهادئة التي تستمرّ فيها هذه الهندسة في العمل

توقّف عند مشهد الطائر جالسًا ساكنًا في حرّ المظلّة الشجرية. لا مطاردة درامية، ولا قذف للثمار. مجرد جسد يحافظ على حرارته في هواء دافئ. وحتى عندئذٍ، لا يكون المنقار زينةً خاملة. بل يظل جزءًا من نظام الطائر اليومي لضبط الحرارة.

وهذا هو الجزء الذي يفوت كثيرين. فنحن نميل إلى ملاحظة تصميم الحيوان حين يتحرّك شيء ما. لكن ضبط الحرارة غالبًا ما يبدو كأنّه لا شيء تقريبًا: تغيّر طفيف في تدفّق الدم ينجز عملًا ثابتًا بينما يبدو الطائر بالكاد فاعلًا أي شيء.

اختبر الآن حدسك أنت تجاه ذلك المنقار الضخم

إذا رأيته إلى جوار بقية جسم الطائر، فقد يبدو المنقار شبه مُربك في ضخامته. لذا إليك اختبار الحدس الصريح: في غابة مطيرة حارّة، هل تبدو لك هذه المساحة المكشوفة الكبيرة تصميمًا سيئًا أم تصميمًا جيدًا؟

ADVERTISEMENT

التصميم السيئ هو الجواب المغري. شمس أكثر مما ينبغي، وحرارة أكثر مما ينبغي، ومنقار أكثر مما ينبغي. لكن هنا تنقلب الصورة. فالسطح الضخم نفسه الذي يبدو محرجًا هو بالذات ما يجعل المنقار مفيدًا بوصفه أداة تبريد.

والانتقال هنا مباشر إلى الدليل: فقد أظهرت دراسة تاترسال في Science عام 2009 أنّ منقار الطوقان يستطيع أن يبدّد حصة معتبرة من حرارة الجسم عبر تغيير تدفّق الدم فيه. وما إن تعرف ذلك حتى يكفّ المنقار عن أن يبدو كمجرّد منقار أضيف إليه طلاء زائد، ويبدأ في الظهور كمشعّ قابل للضبط معلّق بوجه الطائر.

نعم، لا يزال يساعد الطائر على التغذّي. لا، هذه ليست القصة كلها

يتضمّن عنوان المقال وعدًا يتعلّق بالتغذّي، ولا ينبغي تجاهل هذا الجانب. فالمنقار الطويل الخفيف يتيح للطوقان الوصول إلى الثمار عند أطراف الأغصان التي قد لا تحتمل وزن جسمه، كما يساعده على تناول الطعام بدقّة. وقد ربط الباحثون منذ زمن طويل شكل منقار الطوقان بسلوكه في التغذّي.

ADVERTISEMENT

والخطأ هو الظنّ أنّ المنقار لا بد أن تكون له وظيفة واحدة. فأجزاء الحيوان تُبنى في كثير من الأحيان كالأدوات الجيدة في ورشة العمل: مهيّأة لأكثر من استخدام في الوقت نفسه. وفي حالة الطوقان، تساعد التغذّي على تفسير مدى المنقار وهيئته، بينما يساعد ضبط الحرارة على تفسير لماذا لا يكون حمل هذا القدر من المنقار في بيئة حارّة عبئًا كما يبدو للوهلة الأولى.

الاعتراض الوجيه، والجواب المتأنّي

وقد يعترض قارئ منصف هنا اعتراضًا معقولًا: إذا كان النوع المذكور في العنوان هو طوقان المنقار القاربي، فهل ينبغي حقًا أن نستند إلى دراسة أُجريت على طوقان التوكو؟ نعم، ولكن بحذر.

ما الذي ثَبَت مباشرة، وما الذي يُستدلّ عليه بحذر

دليل مباشر

قاس تاترسال وزملاؤه مباشرةً التنظيم الحراري لدى الطواقين باستخدام التصوير بالأشعة تحت الحمراء، وكانت أشهر هذه القياسات قد أُجريت على طوقان التوكو.

استدلال متأنٍّ

أما في حالة طوقان المنقار القاربي، فلا تُطرح وظيفة المشعّ الحراري بوصفها نتيجة لقياسات متطابقة، بل بوصفها استدلالًا قائمًا على تشابه تشريح المنقار الضخم، والموطن الحار، وفيزياء تبادل الحرارة نفسها.

ADVERTISEMENT

فالدليل المباشر من التصوير الحراري يأتي من ورقة تاترسال وزملائه في Science عام 2009 عن الطواقين، وكانت أشهر القياسات فيها قد أُجريت على طوقان التوكو. أما في حالة طوقان المنقار القاربي، فالموقف السليم هو الاستدلال لا المبالغة: فتشابه تشريح المنقار الضخم، وتشابه الموطن الحار، وفيزياء تبادل الحرارة الأساسية نفسها، كلّها تجعل وظيفة المشعّ الحراري شديدة الترجيح، حتى حيث تكون القياسات الخاصة بهذا النوع أقل وفرة.

ومتى اتّضح ذلك، لم يعد منقار طوقان المنقار القاربي يبدو إفراطًا استوائيًا، بل صار يبدو معدّات بقاء تصادف أيضًا أنّها تلتقط الثمار.