كيف تعثر فراشة على الرحيق وتشربه أثناء الوقوف على الزهرة

ADVERTISEMENT

ما يبدو كفراشة ترتشف برفق من أزهار Ixora هو في الحقيقة آلية تغذية دقيقة، وما إن تعرف ذلك حتى يتغير معنى تلك الوقفة العادية في الحديقة. فالحشرة لا تشرب بالطريقة التي قد نشرب بها نحن من كوب. إنها تفرد جزءًا فمويًا طويلًا يُسمى الخرطوم، وتوجهه إلى داخل الأنابيب الضيقة للأزهار، وتستخرج الرحيق مع محافظةٍ على توازنها فوق عنقود مزدحم من الأزهار.

عرض النقاط الرئيسية

  • تتغذى الفراشة من أزهار الإكسورا بأن تفرد خرطومها وتدخله في الأنبوب الضيق الذي يحتوي على الرحيق.
  • الحشرة الظاهرة هي على الأرجح فراشة الليمون، Papilio demoleus، وإن لم يكن هذا التحديد مؤكداً تماماً.
  • الخرطوم جزء فمي مرن يشبه القشة، صُمم للوصول إلى الرحيق المختبئ عميقاً داخل الأزهار الأنبوبية.
  • ADVERTISEMENT
  • تتحرك الفراشات سريعاً عبر عناقيد الإكسورا لأن كل زهيرة صغيرة لا تقدم إلا كمية محدودة من الرحيق السكري.
  • حركتها من زهرة إلى أخرى هي بحث موجَّه عن الرحيق، وليست تحليقاً عشوائياً أو تجولاً بلا هدف.
  • يعتمد نجاح التغذي على التوازن، إذ تستند الفراشة إلى أرجلها وتعدّل وضع جسمها فوق الأزهار المتجمعة.
  • وأثناء التغذي، قد تنقل الفراشات حبوب اللقاح بين الأزهار من غير قصد، فيكون التلقيح أثراً جانبياً لجمع الرحيق.
تصوير Kathy Servian على Unsplash

يُرجَّح أن هذه فراشة الليمون، Papilio demoleus، وإن كنتُ لا أودّ الجزم بالاسم أكثر من ذلك من دون تفاصيل إضافية. أما السلوك نفسه فواضح بما يكفي لقراءته. إنها تتغذى بأداة صُممت لأزهار مثل Ixora.

لماذا تُعدّ كلمة «الارتشاف» ألين من اللازم

من على بعد خطوة أو خطوتين، يبدو هذا الفعل رقيقًا وكأنه عابر. أما عن قرب فهو فعل محسوب. تهبط الفراشة، وتثبت نفسها بأرجلها على الأزهار المتجمعة، ثم تفرد الخرطوم من التفافته الساكنة أسفل الرأس.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

والخرطوم أنبوب تغذية مرن، يتكوّن من أجزاء فموية مزدوجة متشابكة تكوّن معًا قناة شبيهة بالمصاصة. وحين لا يُستخدم، يظل ملتفًا مثل زنبرك الساعة. وعندما تتغذى الحشرة، تساعد عضلات صغيرة وتغيرات في ضغط الدم على مده، فيما تبحث نهايته عن فتحة الزهرة.

وتلائم أزهار Ixora هذا النظام على نحو مثالي. فكل زهرة صغيرة تحتفظ بالرحيق في عمق أنبوب ضيق، لا مكشوفًا على سطح مستوٍ. لذا تستطيع الفراشة ذات الخرطوم الطويل أن تصل إلى موضع قد لا تبلغه حشرة أقصر أجزاء الفم.

تهبط، وتثبت نفسها، وتفرد الخرطوم، وتتحسس، وتمتص، ثم تنتقل، وتكرر.

إنه عمل أداة على نطاق بالغ الصغر.

وهنا ينتقل كثير من القراء من فكرة «إنها ترتشف» إلى وصف أدق: الفراشة تستخدم عضوًا متخصصًا يشبه المصاصة وتفحص عدة أنابيب رحيق بكفاءة. قد تبدو الحركة لينة لأعيننا، لكن المهمة دقيقة. إنها مواءمة بين تصميم الجسد وتصميم الزهرة.

ADVERTISEMENT

ما الذي تفعله حقًا تلك الحركة السريعة من زهرة إلى أخرى

لا تمكث الفراشات عادة في زهيرة واحدة من Ixora طويلًا. إنها تختبر عدة أنابيب على نحو سريع لأن كل أنبوب صغير لا يمنح إلا قدرًا يسيرًا من المكافأة. والفراشات البالغة تتغذى على الرحيق بانتقائية، وليست كائنات تتجول وتتنقل عشوائيًا.

وقد وصفت دراسة نُشرت عام 2021 في International Journal of Entomology Research، حول الفراشات والنباتات المضيفة للرحيق، الفراشات البالغة بأنها تستخدم مصادر معينة للرحيق بأنماط منتظمة لا بزيارات عمياء للأزهار. وهذا ينسجم مع ما يمكن أن يراه البستاني على Ixora. فالحشرة تفحص أنبوبًا ثم آخر، وتتعامل مع العنقود كما لو كان سلسلة من صنابير الوقود الصغيرة.

والرحيق وقود فعلًا. فرحيق Ixora يكون غالبًا حلو المذاق بوضوح لأنه غني بالسكريات، وهي الطاقة السريعة التي تحتاجها الفراشة للطيران. وتساعد هذه الحلاوة على تفسير هذا السلوك: فالفراشة تتفحص كثيرًا من الأزهار الأنبوبية الصغيرة تباعًا لأن كل واحدة منها تمنحها دفعة صغيرة من الطاقة، لا شربة طويلة.

ADVERTISEMENT

وإذا أردت اختبارًا بسيطًا في حديقتك، فراقب ما إذا كانت الفراشة تفحص عدة زُهيرات متتالية بدلًا من البقاء في زهرة واحدة. فإذا فعلت ذلك، فالأرجح أنك ترى بحثًا موجَّهًا عن الرحيق، لا تحليقًا بلا غاية.

فعل التوازن الدقيق الذي يفوت معظم الناس

والآن أبطئ المشهد. فالفراشة لا تحط ببساطة في أي موضع. على رأس Ixora، كثيرًا ما تستخدم سيقان الأزهار المتجمعة كأنها منصة صغيرة، وتبدل مواضع أقدامها فيما يمتد الخرطوم إلى الأمام وإلى الأسفل. يظل الجسم خفيفًا، لكن الارتكاز ثابت.

وهذا مهم لأن التغذية لا تتعلق بالجزء الفموي وحده. إذ لا بد للحشرة أن تثبت نفسها في موضعها بينما يعثر الخرطوم على الفتحة الضيقة، ويدخل الأنبوب، ويبقى فيه زمنًا يكفي لاستخراج الرحيق. فالهبوط غير المحكم يبدد الجهد.

وعندما يُرى الأمر بهذه الطريقة، لا تعود الحركات السريعة تبدو متكلفة. إنها تصحيحات فعّالة. تتحرك قدم، ويميل الرأس، ويستقيم الالتفاف، ثم تنتقل الفراشة إلى الزهيرة التالية وتفعل الأمر نفسه من جديد.

ADVERTISEMENT

كيف تتحول التغذية إلى تلقيح من دون أن تحاول الفراشة المساعدة

وهنا تأتي الفائدة العملية في الحديقة. فالفراشة لا تزور Ixora لتلقحه، بل تزوره لتتغذى. لكنها، أثناء تثبتها وفحصها وتنقلها عبر العنقود، قد تلامس الأجزاء الحاملة لحبوب اللقاح في الأزهار وتحمل بعض هذه الحبوب إلى الزهرة التالية التي تزورها.

إذًا نعم، من وجه بسيط، هي «تشرب الرحيق فحسب كما يفعل أي مخلوق». لكن هذه العبارة الألين تخفي التفصيل الأهم. فهذه تغذية تشكلت بالتشريح، وبعمق الزهرة، وبالاختبار المتكرر، وبالحركة عبر عدد كبير من الأنابيب في وقت قصير. ويأتي التلقيح نتيجةً مترتبة على هذا السلوك الدقيق.

وهذا أحد أسباب قدرة شجيرة مزهرة تعج بالحركة على أن تكون أكثر من مجرد مشهد جميل في الحديقة. إنها تصبح محطة غذاء عاملة، وفي الوقت نفسه مكانًا تُنقل فيه حبوب اللقاح بينما تمضي الحشرات في شؤونها الخاصة.

ADVERTISEMENT

كيف تقرأ هذه اللحظة في المرة المقبلة التي تراها فيها

راقب نمط «يفرد الخرطوم، ويفحص، ثم ينتقل» في المرة المقبلة التي تهبط فيها فراشة على أزهار متجمعة، وستبدو لك الصورة كلها أقل شبهًا برفرفة عابثة وأكثر شبهًا بقطعة أنيقة من عمل التغذية تجري على مرأى منك.