تلك الشمس الهائلة خلف السباح ليست في الحقيقة أكبر بكثير

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تلك الشمس الهائلة قرب الأفق ليست في الحقيقة أكبر بكثير من الشمس حين تكون أعلى في السماء. إنها تبدو كذلك فحسب، والتفسير أبسط مما يظنه معظم الناس: فعيناك ودماغك يقدّران الحجم بحسب السياق، بينما يغيّر الغلاف الجوي لون الشمس وحدّتها أكثر مما يغيّر قطرها الحقيقي.

يمكنك التحقق من ذلك بنفسك من دون أي أدوات خاصة. ارفع طرف إصبعك، أو قارن الشمس بحافة نافذة أو شاشة هاتف أو قطعة نقدية على امتداد الذراع عندما تكون الشمس منخفضة، ثم قارنها لاحقًا عندما ترتفع أكثر. ستجد أن عرضها الظاهري لا يكاد يتغير.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

نحو 0.5°

يبقى العرض الظاهري للشمس قريبًا من نصف درجة في السماء، سواء كانت قرب الأفق أم أعلى بكثير.

صورة بعدسة Samuele Sala Veni على Unsplash

يبدو الأفق كأنه خطّ قياس، لا مجرد خلفية جميلة

إذا أمضيت ما يكفي من الصباحات المبكرة قرب الماء، فستدرك أن الأفق قد يجعل الأشياء العادية تبدو أكبر من حجمها. تبدو الشمس المنخفضة كأنها تمتد عبر العالم لأنها تشارك ذلك الخط مع الأمواج، والمباني البعيدة، وقمم الأشجار، والناس. عينك لا تقيس الشمس وحدها، بل تقيسها مقارنة بكل ما تستطيع رؤيته حولها.

ولدى علماء الفلك طريقة مباشرة لقول ذلك: فالحجم الزاوي للشمس، أي مقدار عرضها كما تبدو من الأرض، يبقى قريبًا من نصف درجة في السماء. وهذا يعادل تقريبًا عرض ظفر الخنصر عند مدّ الذراع. وهو يتغير قليلًا على مدار السنة لأن مدار الأرض ليس دائرة تامة، لكن هذا التغير الموسمي طفيف، لا يتجاوز بضعة في المئة، ولا علاقة له بالشروق مقارنة بوقت الظهيرة.

ADVERTISEMENT

وهنا التفسير بصيغة أبسط. قف عند خط الساحل، ودَع الشمس المنخفضة تظهر إلى جانب شيء ذي حجم معروف، فستبدو هائلة. ثم ارفع نظرك لاحقًا إلى السماء المفتوحة، حيث لا شيء قريبًا تقارنها به، وستبدو لك الشمس نفسها أصغر وأبعد فجأة.

لماذا يجعل دماغك الشمس المنخفضة تبدو أكبر

ينتمي هذا إلى الفئة نفسها من الخدع التي تُعرف غالبًا باسم «وهم القمر». فالقمر قرب الأفق يبدو ضخمًا للسبب نفسه تقريبًا. وقد اختلف الباحثون طويلًا حول المزيج الدقيق للأسباب، لكن الجزء الثابت هو هذا: الدماغ يستخدم الإشارات المحيطة لتقدير الحجم، والأفق مليء بهذه الإشارات، بينما السماء العالية تكاد تخلو منها.

في عام 1962، نشر لويد كوفمان وإرفين روك بحثًا في مجلة Science عن وهم القمر، ساعد في تأطير المسألة باعتبارها مسألة إدراك لا تغيرًا فعليًا في الجسم نفسه. فصورة الجسم على الشبكية تبقى تقريبًا كما هي، ومع ذلك يصفها الناس بأنها أكبر قرب الأفق. وهذه الفجوة بين حجم الصورة على الشبكية والحجم المُدرَك هي جوهر هذه الخدعة.

ADVERTISEMENT

وبمجرد أن تعرف ذلك، تتضح أشياء كثيرة بسرعة. إنها الشمس نفسها. والحجم الزاوي الأساسي نفسه تقريبًا. لكن المشهد مختلف. فالغلاف الجوي الأكثر كثافة قرب الأفق يمكن أن يخفف سطوعها، ويجعلها أكثر احمرارًا، ويليّن حوافها، وهذا يجعل النظر إليها لوهلة أسهل، كما يجعل مقارنتها بالعالم المحيط أسهل أيضًا. وقد يجعلها ذلك تبدو أكبر من دون أن تصبح أكبر فعلًا.

جرّب هذا في منتصف غروب الشمس الذي تراه بنفسك

هل لاحظت يومًا أن الشمس تبدو عملاقة أساسًا عندما يشاركها شيء آخر في المشهد؟

في المرة المقبلة التي تشاهد فيها شروق الشمس أو غروبها، قارن بين الشمس حين تكون إلى جانب الأشجار أو أسطح المنازل أو الأعمدة أو الأمواج أو حافة جبل بعيدة، وبينها حين تكون معلقة في سماء مفتوحة. أنت هنا تجري اختبارًا صغيرًا للإدراك. فعندما تختفي الأشياء التي تُجرى المقارنة معها، يخفّ عادة ذلك الإحساس بأنها هائلة.

ADVERTISEMENT

هذا لا يعمل بالطريقة نفسها لدى الجميع وفي كل الظروف. فالضباب، والغيوم، وتقريب الكاميرا، والأجسام الكبيرة في المقدمة، كلها قد تدفع هذا الانطباع في اتجاهات مختلفة. لكن النمط العام موثوق بما يكفي بحيث يصعب تجاهله بعد أن تراه.

لكن الأفق يغيّر شيئًا فعلًا

لكن ثمة معنى واحدًا يكون فيه الأفق قد غيّر فعلًا ما تراه. فضوء الشمس قرب الأفق يمر عبر مقدار أكبر من الغلاف الجوي مقارنة بضوء الشمس الآتي من فوقك مباشرة، لذلك يتشتت مزيد من الضوء الأزرق قبل أن يصل إليك. ولهذا السبب تبدو الشمس المنخفضة غالبًا أكثر احمرارًا أو مائلة إلى البرتقالي.

ويمكن لهذا القدر الإضافي من الهواء أيضًا أن يجعل الشمس أخفت، وأقل حدة، ومفلطحة قليلًا عموديًا. فالانكسار الجوي يحني الضوء، وقرب الأفق يكون هذا الانحناء غير متساوٍ بما يكفي لتبدو هيئة القرص أكثر تسطحًا قليلًا. لذا إذا كنت تفكر: لا، حقًا، إنها تبدو مختلفة هناك في الأسفل، فأنت محق. لكن ليس بالطريقة التي تدّعيها الخرافة.

ADVERTISEMENT

ما الذي يغيّره الأفق، وما الذي لا يغيّره

الخرافة

الشمس قرب الأفق أكبر جسديًا بكثير من الشمس حين تكون أعلى في السماء.

الحقيقة

تبدو الشمس المنخفضة أكبر أساسًا بسبب السياق والإدراك، بينما يغيّر الغلاف الجوي بصورة أوضح لونها وسطوعها وحدتها وشكلها الرأسي الطفيف.

قد تبدو الشمس المنخفضة أكثر درامية لأن الهواء قد رشّح ضوءها ولأن حافتها أقل حدّة. لكن الدراما ليست قطرًا. فهذان تأثيران مختلفان نميل إلى جمعهما معًا.

لماذا تبدو الصور وكأنها تثبت هذه الخرافة

الصور هي المجال الذي يشتد فيه إصرار الناس على هذه الفكرة، وهذا مفهوم. فقد تجعل الصورة الشمس تبدو كبيرة على نحو مبالغ فيه خلف شخص أو رصيف أو أفق مدينة. وفي الغالب يكون ذلك مسألة عدسة وتأطير، لا مسألة شمس عملاقة.

يمكن لاختيارات الكاميرا أن تُبقي بعض الإشارات المكانية وتُلغي غيرها، ولهذا قد تبدو الصور كأنها دليل قاطع. والمقارنة أدناه توضّح الفارق الأساسي.

ADVERTISEMENT

كيف يغيّر التأطير هذا التأثير في الصور

عدسة طويلة / إطار ضيق

تبدو المسافة مضغوطة، وتظهر الأجسام الخلفية أقرب إلى العناصر الموجودة في المقدمة، ويمكن للشمس أن تهيمن على المشهد خلف شخص أو رصيف أو أفق مدينة.

عدسة واسعة / سماء مفتوحة

تدخل مساحة أكبر من السماء في الإطار، وتتغير إشارات المقارنة، وغالبًا ما يضعف انطباع الشمس العملاقة أو يختفي.

وهذا لا يعني أن الصورة مزيفة. بل يعني أن الكاميرا تحتفظ بمجموعة من الإشارات المكانية وتتخلى عن أخرى. وإذا أضفت إلى ذلك الضباب الخفيف أو السحب الرقيقة، اللذين قد يخفضان التباين ويجعلان التحديق في الشمس أسهل، فقد تبدو الصورة دليلًا واضحًا حتى عندما يكون قطر الشمس الظاهري بالكاد قد تغيّر.

خذ معك اختبارًا صغيرًا في المرة المقبلة

في شروق الشمس أو غروبها التالي، أو خلال نزهتك على الشاطئ، أو في طريق عودتك مساءً، قارن الشمس بطرف إصبعك أو بقطعة نقدية حين تكون قرب الأفق ثم قارنها بها مرة أخرى عندما ترتفع أكثر، ثم انتبه إلى ما في المشهد مما يجعلها تبدو أكبر رغم أنها ليست كذلك.