لم تتحول كرات التنس إلى اللون الأصفر من أجل اللاعبين في المقام الأول، بل من أجل مشاهدي التلفزيون، وقد اعتمد الاتحاد الدولي للتنس هذا التغيير رسميًا في عام 1972.
عرض النقاط الرئيسية
قد يبدو ذلك معاكسًا للمنطق للوهلة الأولى. فالكرة تبدو أكثر عناصر اللعبة التصاقًا بما يجري داخل الملعب. لكن ذلك الأصفر الشهير جاء استجابةً لمشكلة في غرفة الجلوس: إذ لم يكن مشاهدو المباريات على شاشات التلفزيون قادرين على تتبع الكرة البيضاء بثبات وهي تندفع عبر الشاشة.
حتى في تبادل عادي للكرة، لا تنال العين سوى طرفة خاطفة لتلتقط الكرة، وتقدّر مسارها، وتثبتها على خلفية المشهد. أما في الإرسال، فالأمر أشد صعوبة. إذ تغادر الكرة المضرب وتكون قد قطعت نصف الطريق إلى الجهة الأخرى قبل أن يكون الدماغ قد فعل أكثر من أن يقول: ها هي هناك.
قراءة مقترحة
ولهذا تكتسب الرؤية الواضحة أهمية أكبر مما يبدو في البداية. فإذا امتزجت الكرة بقميص، أو خط، أو رقعة من الجمهور، أو ذلك البهتان الفاتح في شاشة قديمة، فأنت لا تفقدها لوقت طويل. بل تفقدها للجزء من الثانية تحديدًا الذي يجعل التنس مفهومًا بصريًا.
وهنا اختبار بسيط. شاهد بضع ثوانٍ من لقطات قديمة لكرات بيضاء، ثم انتقل إلى لقطات لاحقة بكرات صفراء فاقعة. ستلاحظ كم بسرعة تتوارى الكرة البيضاء وسط الطباشير والملابس والخلفية، بينما تحتفظ الصفراء بحافتها الواضحة لوقت أطول قليلًا. وتلك الأفضلية الصغيرة هي القصة كلها.
يفترض معظم الناس أن اللون الأصفر ظهر لأنه أسهل على اللاعبين في الرؤية. وهذا افتراض معقول، وقد استفاد اللاعبون فعلًا. فالكرة التي تبرز بوضوح أكبر تساعد الجميع داخل الملعب، من المرسل إلى حكم الكرسي.
لكن السجل الخاص بتاريخ الكرات لدى الاتحاد الدولي للتنس يشير إلى الدافع الرئيسي. فبصياغة مباشرة، يقول الاتحاد إنه أدخل الكرات الصفراء إلى القواعد في عام 1972 لأن الأبحاث أظهرت أنها أكثر وضوحًا لمشاهدي التلفزيون. وهذا هو الجزء الجدير بأن يُتذكر، لأنه يقلب الرواية المعتادة.
كما أن التوقيت ينسجم مع ذلك. ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كان التلفزيون يغدو عنصرًا محوريًا في الرياضة الكبرى، وكان البث الملون ينتشر. ولم يعد التنس يُلعب أمام من هم في الملعب فقط، بل صار يُعاد تصميمه، شيئًا فشيئًا، لمن يجلسون في بيوتهم.
والآن عد إلى ما قبل ذلك بعدة عقود. كانت مشكلة أجزاء الثانية حاضرة في كل تبادل للكرة، لكن التحول الأكبر استغرق سنوات: رياضة استخدمت طويلًا الكرات البيضاء غيّرت أكثر عناصرها بروزًا لأن الشاشة أصبحت جزءًا من المباراة.
تخيّل بثًا تلفزيونيًا لويمبلدون قبل أن يصبح اللون الأصفر هو المعيار. تنطلق كرة بيضاء من المضرب، وللحظة لا تبدو نقطة واضحة على الإطلاق، بل وميضًا على خلفية من الملابس البيضاء، وخطوط الملعب الفاتحة، والضوء المتبدل، والضبابية الألين في الكاميرات والشاشات القديمة.
هذا هو الجانب الحسي من هذه الحكاية. فالعين تبحث عن التباين. وقد منح الأصفر الفاقع مزيدًا منه. على العشب، وعلى الملاعب الصلبة، وأمام المدرجات الداكنة، وفي مواجهة ملابس اللاعبين والخطوط البيضاء، كانت الكرة تنفصل عن الخلفية على الشاشة بوضوح أكبر.
ولم يكن ذلك تحولًا منظمًا حدث بين ليلة وضحاها. فقد ظلت الكرات البيضاء هي السائدة طوال عصر البث بالأبيض والأسود، وحتى في السنوات الأولى من التلفزيون الملون. ثم جاءت الخطوة الرسمية: في عام 1972، أدخل الاتحاد الدولي للتنس الكرات الصفراء إلى القواعد بعد أبحاث في وضوح الرؤية مرتبطة بالمشاهدة التلفزيونية.
وبعد ذلك، جاء التبني على نحو غير متساوٍ. فلفترة من الزمن، تعايشت الكرات البيضاء والصفراء. غيّرت بعض البطولات مبكرًا، بينما تأخرت أخرى. وهذه الفجوة الزمنية مهمة، لأنها تُبقي الرواية أمينة للواقع.
ويُعد ويمبلدون أفضل مثال على ذلك. فالبطولة شديدة الارتباط بالتقاليد إلى درجة أن الناس كثيرًا ما يتخيلون أنها لا بد أن تكون قد انتقلت فورًا أو لم تنتقل أصلًا. لكن الحقيقة أن ويمبلدون لم يعتمد الكرات الصفراء اعتمادًا كاملًا إلا في عام 1986.
هذا هو الجزء الذي يجعل القصة كلها راسخة في الذهن. فالكرة اللامعة في التنس تبدو اليوم وكأنها كانت دائمًا كذلك، كما لو أن الرياضة اكتشفت لونها الطبيعي ببساطة. لكن الأمر لم يكن كذلك. فقد اختير هذا اللون استجابةً لمشكلة في المشاهدة فرضتها تقنية البث.
ولا يعني ذلك أن اللاعبين كانوا مجرد اعتبار ثانوي. فتحسن الرؤية أفادهم هم أيضًا. لكن هناك فرقًا بين السبب الأول الذي يغيّر قاعدة ما، وبين المنافع اللاحقة التي تأتي معه. فبحسب السرد التاريخي للاتحاد الدولي للتنس نفسه، كانت الرؤية التلفزيونية هي الدافع، ثم جاءت راحة اللاعبين وطريقة ظهور المباراة ضمن الفوائد المصاحبة.
وحين تدرك ذلك، تتوقف الكرة الصفراء عن أن تبدو مجرد لمسة من بداهة رياضية، وتصبح شيئًا أكثر إثارة للاهتمام: حلًا تصميميًا لجمهور جديد. لقد تغيّر الشيء الموجود في الملعب لأن الشاشة أصبحت جزءًا من سطح اللعب الحقيقي في الرياضة.
إذا أردت أن تشعر بواقعية هذه الحكاية، فجرّب المقارنة مرة واحدة. ابحث عن مقطع قديم من إحدى البطولات بكرات بيضاء، ثم عن مقطع لاحق بكرات صفراء فاقعة. لا تراقب اللاعبين أولًا، بل راقب فقط المدة التي تستطيع فيها عينك الاحتفاظ بالكرة.
ذلك الجهد البصري الضئيل، ثم زواله، هو ما دفع كتاب القواعد، ثم ثقافة البطولات، وأخيرًا شكل اللعبة الحديثة. لم تتحول كرات التنس إلى اللون الأصفر لأن الرياضة أرادت رمزًا أكثر سطوعًا؛ بل تحولت إلى الأصفر لأن التلفزيون كان يواجه صعوبة في رؤية الأبيض.