3 تفاصيل ينبغي ملاحظتها في مدخل مغربي تقليدي في الرباط

ADVERTISEMENT

ما يجعل هذا المدخل طاغيًا ليس أنه مثقل بالزخرفة، بل إن كل زخرفة فيه تقريبًا تخضع للقاعدة الهادئة نفسها.

عرض النقاط الرئيسية

  • تنبع القوة البصرية للمدخل من التكرار المنضبط أكثر مما تنبع من الزخرفة وحدها.
  • يمنح القوس الحذوي المدخلَ إطارًا قويًا ينظم الزخارف المحيطة به.
  • تخلق حدود البلاط المتكررة انسجامًا من خلال تثبيت اللون والشكل داخل أشرطة منضبطة.
  • ADVERTISEMENT
  • يعتمد التصميم الهندسي الإسلامي غالبًا على التناظر والتناسب والتنوع المحسوب بدلًا من صورة واحدة مهيمنة.
  • يبدو الباب المعدني المزدوج فخمًا لأن زخارفه متناظرة ومرتبة داخل بنية واضحة من الألواح.
  • يجذب الذهب الانتباه أولًا، لكن تدرج الأنماط هو ما يُبقي العين منشدّة من دون إرهاق.
  • يبدو المدخل احتفاليًا ومهيبًا لأن كل طبقة من التفاصيل تتبع النظام نفسه من الانضباط.

غالبًا ما ينسب الناس الفضل أولًا إلى الذهب، ثم إلى اللون. وهذا مفهوم. فالباب المزدوج المذهب والإطار الكثيف من الفسيفساء يمكن أن يضربا العين بإحساس من الترف الخالص.

تصوير Xhiliana على Unsplash

لكن توقّف لحظة عن النظر إلى الذهب.

عندها يبرز السؤال الأهم: ما الذي يمنع كل هذا الثراء من أن يتحول إلى ضجيج بصري؟ الجواب هو التكرار المنضبط. وهذه فكرة يعود إليها الباحثون في الزخرفة الإسلامية مرارًا. ففي مقال مبسط نشره القائمون على متحف المتروبوليتان للفنون، يوضحون أن التصميم الهندسي في الفن الإسلامي يستمد قوته غالبًا من الوحدات المتكررة والتناظر والتنوع المحسوب، لا من صورة واحدة مهيمنة.

وملاحظة صادقة صغيرة قبل أن نتابع: القراءة المتأنية من هذا النوع لا تستطيع أن تحدد المبنى بعينه على وجه اليقين اعتمادًا على المظهر وحده. لكنها تستطيع أن تشرح منطق التصميم الذي تراه رأي العين في هذا المدخل.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

1. القوس لا يعلو المدخل فحسب

ابدأ من القوس الحذوي، ذلك المنحنى الذي يضيق إلى الداخل قبل أن يهبط من جديد على الجانبين. أولًا، السمة الظاهرة: إنه يطوّق الفتحة بإطار قوي ومغلق. ثم يأتي المبدأ الحاكم: إنه يحوّل الزخرفة إلى عمارة، لأنه يمنح كل تفصيل يحيط به حدًّا يستجيب له.

فلو كان الباب مزخرفًا على هذا النحو، لكن القوس ضعيف الحضور، لشعرتَ بأن الزينة ملصقة على الجدار إلصاقًا. أما هنا، فالقوس يعمل كيد ثابتة على الكتف. إنه يقول للعين من أين تدخل وأين ينبغي أن تتوقف.

وهذا أحد أسباب الإحساس الاحتفالي الذي يولده هذا المدخل. فليست كل العناصر هنا تتنافس. المنحنى الكبير يحدد الشكل الأساسي، والأشرطة الداخلية تردّد صداه، فتقرأ العين النظام قبل أن تقرأ التفاصيل.

وتنبع أهمية هذه النقطة من أن الثراء البصري، إذا خلا من النظام، بدا مزدحمًا لا مهيبًا. إن القوس يمنح هذا الثراء عموده الفقري.

ADVERTISEMENT

2. في حدود البلاط يظهر الانضباط الحقيقي

ثم انتقل إلى الداخل نحو حدود الفسيفساء. قد تلمح أولًا الأزرق والأخضر والأحمر واللمسات الشبيهة بالذهب. لكن تمعّن أكثر. فالحقيقة الأهم أن هذه الألوان محصورة داخل أشرطة، وأن هذه الأشرطة تكرر وحدات صغيرة مع قدر ضئيل جدًا من الانحراف.

وهنا تأتي لحظة الإدراك لدى كثير من القراء. فالإحساس بفخامة هذا المدخل لا ينبع من أن كل شبر فيه يطالب بالانتباه، بل من أن الحدود والتناظر والوحدات المتكررة تمنع الفوضى البصرية.

ويعرض متحف فيكتوريا وألبرت هذه الفكرة بوضوح في تفسيره للتصميم الإسلامي: فالنمط المتكرر ليس حشوًا. إنه ينظم الأسطح، ويوجه العين، ويخلق الانسجام عبر التناسب والتكرار. وما إن تدرك ذلك حتى لا تعود الحدود مجرد زخرفة طرفية، بل تبدأ في أداء دور البنية.

وهناك اختبار سريع يمكنك أن تستخدمه مع هذا المدخل أو مع أي مدخل مزخرف آخر. اختر أحد الأشرطة وتتبعْه بعينيك ببطء من جانب إلى آخر. هل ينكسر النمط فجأة، أم يواصل تكراره بتنويع منضبط؟ في الأعمال المتقنة، تكون الإجابة غالبًا هي الثانية.

ADVERTISEMENT

تمهّل عند شريط واحد من البلاط. راقب كيف يلتقي شكل بآخر، وكيف تتشابك نجمة أو مضلع مع الأشكال المجاورة، وكيف يعود اللون في اللحظة التي تحتاج فيها العين إلى تذكير به. هذا الثبات يبعث على السكينة. فالتكرار هنا ليس جمودًا؛ بل هو ما يجعل هذا التعقيد مقروءًا.

ولاحظ أيضًا كيف يعمل الكبح على أكثر من مستوى. فالقوس يكرر انحناءه. والحدود تكرر وحداتها. والإطار يكرر تباعده. ويتماسك المدخل كله لأن العادة نفسها، عادة النظام، تواصل الظهور.

3. الباب المعدني يبدو مترفًا، لكنه يتصرف كشبكة

نصل الآن إلى الباب الذهبي نفسه. أولًا، السمة الظاهرة: الأشغال المعدنية فيه كثيفة، مليئة بالأشكال الهندسية والعناصر الشبيهة بالأوراق. ثم يأتي المبدأ الحاكم: هذه الزخارف ليست مبعثرة طلبًا للبريق. إنها تستقر داخل ألواح، وتتقابل على جانبي المحور الأوسط، وتتكرر ضمن حقل مضبوط.

ADVERTISEMENT

وهذا التناظر أهم مما ينتبه إليه كثيرون. فالباب المزدوج يمنح المصمم دائمًا خيارًا: إما أن يترك كل مصراع ينفلت في اتجاهه، أو يجعل المصراعين يتجاوبان أحدهما مع الآخر. وهنا، يبدو أن الزخارف المعدنية تستخدم التماثل وتقسيم الألواح حتى لا يتحول اللمعان إلى ضباب بصري.

نعم، اللمعان يساعد. بالطبع يساعد. فالمعدن اللامع يلفت العين أسرع من البلاط المطفأ، والمواد الفاخرة أدت دائمًا دورًا في العمارة الدينية والرسمية. لكن المادة وحدها لا تفسر لماذا يبدو هذا النوع من المداخل متماسكًا لا مجرد باهظ الثمن.

فلو كانت الفخامة تؤدي العمل كله، لانزلقت العين على السطح وتعبت سريعًا. لكنها هنا تتوقف عند الإطارات، وتعود إلى الزخارف المتكررة، ثم تستقر عند الفاصل الأوسط قبل أن تتحرك إلى الخارج من جديد. إن تراتبية الزخرفة تخبر العين أين تستريح؛ أما الذهب، فيخبرها غالبًا من أين تبدأ.

ADVERTISEMENT

وهنا يكمن الفرق بين الزخرفة والزخرفة المضبوطة. الأولى تبهر للحظة. أما الثانية فتواصل كشف منطقها.

ما الذي تراه العين الخبيرة بعد اللمحة الأولى؟

كثيرًا ما يصف مؤرخو الفن التصميم الهندسي الإسلامي بأنه نظام يقوم على وحدات قابلة للتكرار وعلى التناسب. ولست بحاجة إلى مصطلحات متخصصة حتى تستفيد من هذه الفكرة. يكفي أن تطرح ثلاثة أسئلة بسيطة عندما تقف أمام مدخل كهذا: ما الإطار الرئيس؟ ما الذي يتكرر؟ وأين يتيح النمط للعين أن تستريح؟

هذه الأسئلة تمنعك من التوقف عند مستوى «مزخرف» أو «جميل»، وهو المستوى الذي يتوقف عنده معظم النظر السريع. كما أنها تجعل الحرفة أكثر إدهاشًا لا أقل. فإضافة المزيد من التفاصيل أمر يمكن لأي شخص أن يفعله. أما احتواء تفاصيل كثيرة داخل نظام واضح، فذلك هو العمل الأصعب.

ولهذا السبب يمكن لمثل هذا المدخل أن يبدو واثقًا إلى هذا الحد. فالقوة لا تكمن في الإفراط وحده، بل في الإصرار على ألا يُترك هذا الإفراط طليقًا.

ADVERTISEMENT

وأغنى ما في باب مغربي مزخرف كهذا لا يكون الذهب في العادة، بل النظام الخفي من الحدود والتناظر والأشكال المتكررة الذي يمنع الذهب من أن يطغى على كل شيء.