قد يبدو كأنه أسد صغير من الغابة، لكن وزن قرد التمارين الذهبي الأسد البالغ يتراوح عادة بين 500 و700 غرام فقط، ولهذا السبب يكاد الجميع يخطئون في تقدير حجمه من النظرة الأولى.
عرض النقاط الرئيسية
وهذا الرقم ليس تقديرًا عابرًا. فقد وضعت مراجعة نُشرت عام 2012 في International Zoo Yearbook وزن قرود التمارين الذهبية الأسد البالغة ضمن هذا النطاق، أي 500-700 غرام، وهي الحقيقة التي تعيد تشكيل صورة هذا الحيوان بالكامل. فما يبدو للوهلة الأولى كأنه ملك صغير متين من أدغال الغابة، ليس في الواقع سوى رئيسيات خفيفة جدًا ترتدي خدعة بصرية مدهشة من الفراء.
من السهل الوقوع في هذا الخطأ. ترى اللِّبدة المتسعة حول الوجه، والذيل الطويل، وتلك الوقفة المنتصبة المتأهبة على الغصن، فيضيف دماغك بهدوء كتلة ليست موجودة في الحقيقة. وإذا ظننته أكبر بكثير، فذلك ليس خطأً ساذجًا؛ فاللِّبدة والذيل والوقفة كلها تمارس عليك خدعًا بصرية.
قراءة مقترحة
والآن جرِّد الحيوان من زينته في ذهنك. احجب الذيل ذهنيًا. ثم خفِّف تلك الهالة من الفراء حول الرأس، وانظر فقط إلى الجذع داخلها. ستجد أن الجسد المتبقي أنحف بكثير مما توحي به الانطباعات الأولى.
وبعبارات الحجم المجردة، فإن الجسم صغير بما يكفي ليفاجئ معظم الناس. إذ يبلغ طول البالغين من الرأس إلى الجذع نحو 20 إلى 33 سنتيمترًا، بينما يكون الذيل في العادة أطول، ويتراوح بين 31 و40 سنتيمترًا، وفقًا للحسابات المعيارية الخاصة بالنوع في المراجع المعتمدة لدى حدائق الحيوان ومراجع الرئيسيات. فهذا الذيل يضيف حضورًا، لا وزنًا.
وتساعد هنا مقارنة بسيطة. فوزن الحيوان نفسه يقع غالبًا في نطاق سنجاب كبير، لا كلب صغير، وقد يبدو الجذع أقرب إلى حجم الكف من حجمه إلى أي شيء يشبه الأسد، ما إن تتوقف عن احتساب كل ذلك الفراء والذيل على أنهما جزء من الجسم.
وغالبًا لا يزيد وزن الفرد البالغ على نحو 500 إلى 700 غرام.
هنا تكمن نقطة التحول حقًا. فالوجه يقول: «مفترس مصغّر». أما المقاييس فتقول: «رئيسيات صغيرة وخفيفة تعدو بين الأشجار». وحين تلتقي هاتان الحقيقتان، يتبدل الحيوان في ذهنك من مخلوق مكتنز إلى كائن أدق عظمًا وأكثر رهافة.
وهذه الصورة الأدق تنسجم مع الطريقة التي تعيش بها قرود التمارين الذهبية الأسد فعلًا. فهي رئيسيات شجرية تعيش في الغابة الأطلسية في البرازيل، وتتنقل بين الأغصان في مجموعات عائلية، مستفيدة من بنيتها الخفيفة للعبور فوق الدعائم الرفيعة التي يعجز عنها حيوان أثقل وزنًا. ويصف كلٌّ من San Diego Zoo وSmithsonian’s National Zoo هذه الحيوانات بأنها نشطة ورشيقة في ظلة الغابة، وتمضي نهارها في البحث عن الطعام بين الأشجار.
وعند النظر إليها بهذه الطريقة، تبدو نسب الجسم منطقية. فالذيل الطويل يساعدها على التوازن أثناء الحركة بين الأغصان، لكنه ليس ذيلًا قابضًا يُستخدم كأنه يد إضافية. أما اللِّبدة فتؤطر الوجه وتجعل الرأس يبدو أكبر، فيما يبقى الجسد داخل هذا الإطار اللافت صغيرًا ومضغوطًا.
ولطالما بدا لي أن الحيوان يصبح هنا أكثر إثارة للاهتمام، لا أقل. فهو ليس أسدًا جرى تصغيره، بل قرد صغير جدًا رتّبته الهيئة بطريقة تجعل أعيننا تمنحه مهابة إضافية.
بلى، فهي تُعد من الأكبر حجمًا ضمن فصيلة القلترشيات، وهي المجموعة التي تضم المارموسيت والتمارين. وقد يوحي ذلك وكأننا أمام رئيسيات صغيرة ذات بنية متماسكة نسبيًا. لكن من حيث الحجم المطلق، فإن كونها «أكبر من أقربائها» لا يزال يعني أننا أمام حيوان يقل وزنه عن كيلوغرام واحد.
وهذه هي النقطة التي تستحق أن تبقى واضحة. فالحجم النسبي داخل مجموعة صغيرة الأجسام قد يكون مضللًا بقدر ما تفعل اللِّبدة. فقد يكون قرد التمارين الذهبي الأسد أكبر من غيره من التمارين، لكنه لا يقترب بأي حال من البنية المتينة التي يتخيلها كثير من القراء عند النظرة الأولى.
إذًا فالصورة الذهنية الدقيقة هي هذه: رئيسيات من الغابة الأطلسية ذات لِبدة براقة وذيل طويل، وجذع أنحف بكثير مما يوحي به شكلها الخارجي، تتحرك بخفة بين الأغصان فيما يجاورها أفراد عائلتها. وما إن تستقر هذه الصورة في ذهنك، حتى يتوقف الحيوان عن كونه مجرد خدعة بصرية، ويبدأ في أن يبدو مثيرًا للإعجاب على نحو صحيح.
فهيبته تأتي من الفراء، والتناسب، والوقفة، لا من الكتلة.