ما يبدو كأنه تحذير من ثوران في جبل برومو يكون في كثير من الأحيان مجرد غازات وبخارًا طبيعيين، وليس دليلًا على أن ثورانًا بات وشيكًا؛ فالمراقبون في إندونيسيا لا يعدّون كل عمود دخان متصاعد إشارة خطر، بل ينظرون بدلًا من ذلك إلى التغيّرات في الزلازل، وشكل الأرض، والغازات، والحرارة، ومستوى التحذير الرسمي.
عرض النقاط الرئيسية
وهذا مهم لأن برومو يقع ضمن منطقة برومو تنجر سيميرو، حيث يُعدّ فوهان الدخان من الفوّهة جزءًا من السلوك المعتاد للجبل. وقد يبدو المشهد دراميًا، ولا سيما قبيل الفجر، لكن «الدرامي» ليس مرادفًا لـ«العاجل».
برومو بركان نشط، لذا فإن بعض انبعاثات الغازات المرئية أمر طبيعي. وبعبارة بسيطة، تسخّن الصخور الحارة تحت الفوّهة المياه وتطلق غازات بركانية، ثم ترتفع تلك الغازات على هيئة عمود أبيض إلى رمادي. ويمكن أن يحدث ذلك من دون أن يكون ثوران على وشك البدء.
قراءة مقترحة
يواظب مركز علم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية في إندونيسيا، الذي يُختصر عادة إلى PVMBG أو CVGHM في التغطيات الإنجليزية، على وصف برومو بأنه يصدر انبعاثات من الغاز والبخار، مع فصل هذا النشاط المرئي عن العلامات الأخرى التي قد تشير إلى تغيّر أشد. ويفعل برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان الشيء نفسه في تقاريره: فملاحظات الأعمدة مهمة، لكنها تُقرأ إلى جانب بيانات الرصد، لا بمفردها.
ومن نقطة مراقبة قبل الشروق أو بعده بقليل، قد تبدو الفوّهة أكثر إثارة للقلق مما تبدو عليه عند الظهيرة. فالضوء الوردي المائل إلى الأزرق بزاويته المنخفضة يحدّد أطراف العمود ويزيد تباينه. وفي الهواء الساكن، يمكن للعمود أن يحتفظ بشكله، فتبدو الأبخرة والغازات العادية أكثر كثافة وداكنة وثقلًا مما هي عليه في الواقع.
ماذا كنت ستفترض لو رأيت ذلك الدخان عند الشروق؟
معظم الناس يقفزون مباشرة إلى استنتاج الثوران. وهذا الانطباع مفهوم. لكن علماء البراكين مدرَّبون على التمييز بين ما تراه العين دراميًا وما ترصده الأجهزة بوصفه غير معتاد.
أول ما يراقبونه هو النشاط الزلزالي، أي حركة الزلازل تحت البركان وحوله. وقد يشير التغيّر هنا إلى أن الصهارة أو الغازات تتحرك على نحو مختلف تحت السطح. ففوّهة واحدة تدخّن من دون تحوّل ذي دلالة في الزلازل لا تروي القصة نفسها التي يرويها عمود يترافق مع ازدياد في الهزّات المستمرة أو أسراب من الزلازل الصغيرة.
ويراقبون الغازات أيضًا بدقة أكبر مما يستطيع الزائر من نقطة مشاهدة. فالمسألة ليست مجرد «هل توجد غازات؟» بل أي نوع منها، وكم كميتها. فالتغيّرات في انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، على سبيل المثال، قد تساعد في إظهار ما إذا كانت صهارة جديدة متورطة في الأمر، أو ما إذا كان البركان يطلق غازاته فحسب بطريقة أكثر اعتيادية.
كما أن تشوّه سطح الأرض مهم أيضًا. فإذا بدأ سطح البركان ينتفخ أو يميل أو يتحرك، فقد يعني ذلك أن الضغط يتراكم في الأسفل. ويقيس العلماء هذا بأجهزة متخصصة؛ أما العين المجردة فعادة لا تستطيع رصده من حافة أو نقطة مطلة.
وهناك أيضًا الحرارة. فالرصد الحراري يبحث عن تغيّرات في درجات حرارة السطح قد تشير إلى صهارة جديدة، أو إلى تغيّر في ظروف الفتحات، أو إلى ترسّبات حديثة. وقد يكون العمود هو أول ما تلاحظه، لكنه لا يصبح أكثر دلالة إلا حين تبدأ الحرارة والغازات والزلازل وتشوهات الأرض بالتغيّر معًا.
وهنا إعادة الضبط الذهنية المفيدة: يمكن أن يكون برومو مهيبًا من دون أن يكون في مشكلة فورية. ولهذا كثيرًا ما تذكر النشرات الرسمية الانبعاثات المرئية، وتذكر على نحو منفصل ما إذا كان النشاط الزلزالي أو تشوّه الأرض قد تغيّر. فهذان تصنيفان مختلفان.
وإذا أردت النسخة المختصرة، فهذا ما يجمعه العلماء معًا قبل أن يزداد قلقهم: أنماط الزلازل تحت البركان، ومعدل انبعاثات الغازات ونوعها، والتغيرات في شكل الأرض، والشذوذات الحرارية، ومستوى التحذير الحالي، وأي منطقة حظر حول الفوّهة. فالعمود، بمفرده، مجرد قرينة واحدة، وليس الجملة كلها.
العمود المرئي ليس بلا معنى. فالبراكين يمكن أن تتغيّر، وقد شهد برومو في أوقات سابقة انبعاثات رماد واضطرابات أشد. لذلك فالإجابة الهادئة ليست «تجاهل الدخان»، بل «لا تقرأ الدخان وحده».
وهنا تبرز أهمية التحذيرات الرسمية. إذ يصدر PVMBG مستويات للحالة ومناطق مقيّدة لسبب وجيه، وهذه قواعد الوصول أكثر فائدة بكثير من محاولة تقدير الخطر من المظهر وحده. فإذا كانت السلطات قد أغلقت منطقة قرب الفوّهة، فلن يصبح الجبل آمنًا لمجرد أن العمود بدا أبيض ناعمًا في ذلك الصباح.
وينطبق الأمر نفسه على أحاديث السفر والمقاطع الدرامية على الإنترنت. فقد يجعل مشهد الشروق انبعاثات الغازات الطبيعية تبدو شديدة، في حين قد يجعل مقطع صُوِّر وقت الظهيرة بركانًا مضطربًا يبدو هادئًا. فالسياق يأتي من الرصد، لا من اللحظة التي صُوِّرت أو نُشرت كيفما اتفق.
استخدم هذا السؤال السريع مع نفسك عندما ترى برومو يدخّن: هل أتفاعل مع شكل العمود، أم مع التغيّرات المبلّغ عنها في الزلازل والغازات وشكل الأرض والحرارة؟
إذا استطعت أن تستمتع بمشهد الفوّهة ثم تتحقق من سياق الرصد الرسمي، فأنت تنظر إلى الجبل بالطريقة التي ينظر بها العلماء إليه: بإعجاب، نعم، ولكن أيضًا مع وضع الأدلة الصحيحة في بؤرة التركيز.