زرعتَ أزهارًا زاهية، وتوقعتَ أن تعشقها الفراشات، ثم لاحظتَ أن بعض الأزهار لا تنال سوى زيارة خاطفة، بينما تستوقف أزهار أخرى الفراشة لعدة ثوانٍ. والسؤال المفيد هنا ليس ما إذا كانت الزهرة تبدو جميلة في نظرك، بل ما إذا كانت مناسبة للفراشة فعلًا. فإذا كان الوصول إلى الرحيق سهلًا، وكانت الحشرة قادرة على الهبوط والثبات، كانت الزهرة نافعة؛ أما إذا لم يتوافر ذلك، فلن يفيد اللون وحده كثيرًا.
عرض النقاط الرئيسية
هذه هي الفكرة كلها في سطر واحد: الفراشات لا تتغذى على الجمال الشكلي. إنها تتغذى عبر أنبوب طويل ملتف يُسمى الخرطوم، ولا بد أن يتمكن هذا الخرطوم من الوصول إلى الرحيق داخل هيئة زهرية تتيح للفراشة أيضًا موطئًا تستقر عليه. وما إن تبدأ بملاحظة ذلك، حتى تصبح كثير من اختيارات الحديقة أكثر منطقية.
قراءة مقترحة
قف إلى جوار عنقود زهري واحد وراقب فراشة وهي تؤدي عملها. إنها لا تهبط ببساطة لتتأمل. بل تستقر، وتبدل مواضع أقدامها، وتفرد خرطومها، ثم تختبر زهرة صغيرة تلو أخرى. فإذا صادفت توافقًا جيدًا، مكثت. وإذا كان التوافق سيئًا، لمست الزهرة ثم غادرت.
وهذا المكث مهم. فالفراشة تتغذى وهي واقفة أو متشبثة، ولذلك يؤثر شكل الزهرة في أمرين معًا: هل يقع الرحيق في متناولها، وهل تستطيع الحشرة أن تبقى ثابتة بما يكفي لتشربه؟ وغالبًا ما تساعد الأزهار ذات القمم المستوية أو المتجمعة، لأنها توفر كثيرًا من مصادر الرحيق الصغيرة ضمن مساحة هبوط واحدة.
ولهذا السبب تحظى بعض الأزهار الحمراء أو البرتقالية أو الوردية بالاهتمام من دون أن تنال وقتًا طويلًا من التغذي. فقد يجذب اللون الزاهي الفراشة لتفقد الزهرة، لكن التفقد ليس وجبة. فإذا لم يستطع الخرطوم بلوغ الرحيق، أو كانت البتلات مزدحمة وزلقة، بقيت الزيارة قصيرة.
وكثيرًا ما يلاحظ البستانيون ذلك في الأزهار المزدوجة الكثيفة. فاستيلاد الأزهار من أجل مزيد من البتلات قد يقلل من المساحة المفتوحة التي تجعل الرحيق في متناول الملقحات. وتنصح Xerces Society، وهي منظمة تُعنى بحفظ اللافقاريات، مرارًا باختيار الأشكال الزهرية البسيطة بدل الأزهار المزدوجة الكثيفة لصالح الملقحات، ولهذا السبب نفسه: سهولة الوصول.
تبدو الفراشة التي تتغذى جيدًا منشغلة، ولكن من دون ارتباك. فهي تُبقي جناحيها مفتوحين جزئيًا أو مطويين، وتثبت نفسها، وتفحص عدة أزهار صغيرة من موضع وقوف واحد. وفي عناقيد مثل ixora أو lantana أو verbena، قد يعني ذلك أن هبوطًا واحدًا يتيح لها محاولات تغذٍّ متكررة بدل محاولة واحدة متعثرة.
وتكتسب عناقيد الأزهار أهميتها لأنها تقلل الجهد. فالفراشة لا تضطر إلى الإقلاع والهبوط مرارًا إذا كانت أنابيب الرحيق الكثيرة متقاربة. وهذا يوفر الطاقة ويقلل التعرض للرياح أثناء التغذي. وفي حديقة كثيرة النسيم، قد يكون العنقود البسيط المظهر أنفع من زهرة أكبر تنمو منفردة.
ولا تقل سهولة الهبوط أهمية عن ذلك. فالفراشات ليست متخصصة في التحويم كما هي حال بعض العث، ومعظمها يؤدي أفضل حين يجد ما يرسو عليه. فإذا كانت السيقان تتمايل بعنف، أو كانت البتلات تنطبق على مركز الزهرة، أو كان الورق القريب يزاحم التفتح، فقد تبدو الزهرة جذابة من بعيد، لكنها مربكة عند الاقتراب.
وتعرض إرشادات University of Florida IFAS Extension الخاصة بحدائق الفراشات هذه الفكرة بوضوح: تنجح نباتات الرحيق على أفضل وجه حين تكون سهلة الوصول، ومزروعة في أماكن مشمسة، ومحميّة من الرياح القوية. وهذه اعتبارات تتعلق بتخطيط الحديقة، لا ببطاقة تعريف النبات وحدها، وهي تؤثر في المدة التي تمكثها الفراشات عند الزهرة.
وقبل أن تطلق على هذه زهرة للفراشات، ماذا تفعل الفراشة هنا فعلًا؟
هذا هو السؤال المفصلي. فبمجرد أن تطرحه، يتحول المشهد من مجرد زينة إلى آلية عمل. راقب انفراد الخرطوم، وراقب ما إذا كانت الحشرة تبقى في مكانها مدة كافية للتغذي، وما إذا كانت تكرر الفحص من الموضع نفسه. فإذا لم ترَ ذلك، فربما كنت تشاهد تفقدًا لا استخدامًا فعليًا.
عندها تصبح المقارنات بسيطة. فالأزهار الضحلة تكون في العادة أسهل من العميقة. والأزهار المتجمعة غالبًا ما تؤدي أفضل من المنفردة. ومساحة الهبوط المفتوحة أفضل من بتلات متراكمة فوق مصدر الرحيق. كما أن بقعة مشمسة ومحميّة من الرياح تجذب تغذيًا أكثر من النبات نفسه إذا كان في الظل أو في مهب رياح متواصلة.
كما أن التوافق الجسدي مهم أيضًا. فالفراشات تختلف في طول الخرطوم، وحجم الجسم، وحتى في مدى استعدادها للتغذي في الحر أو الريح. وقد تصلح زهرة ما جيدًا لنوع من الفراشات، لكنها لا تناسب نوعًا آخر. ولهذا حتى نبات الرحيق الجيد لن يخدم جميع الفراشات على الدرجة نفسها.
وقد وثّق الباحثون هذا النوع من التوافق منذ سنوات طويلة. ففي ورقة بحثية نُشرت عام 1982 في Ecology، ناقش بول ر. إرليش ولورنس إي. غيلبرت كيف يتشكل استخدام الفراشات للأزهار بفعل سمات مثل هيئة الزهرة وبنية الحشرة، لا بسبب إشارات اللون وحدها. ويمكنك أن ترى المبدأ نفسه في حديقة منزلية من دون أن تقيس شيئًا: فبعض الزائرين يمكثون ويتغذون، وبعضهم يكتفون بالتجربة ثم ينتقلون.
وهذا هو أيضًا جواب الاعتقاد الشائع بأن أي زهرة زاهية تُعد نباتًا مناسبًا للفراشات. نعم، قد تساعد البتلات الزاهية الفراشات على ملاحظة الزهرة. لكن التغذي يعتمد على التوافق. فقد تُلاحَظ الزهرة كثيرًا ويُساء استخدامها في التغذي.
جرّب فحصًا بسيطًا في اليوم الدافئ التالي. راقب عنقودًا زهريًا واحدًا مدة 60 ثانية. واسأل فقط: هل تفرد الفراشة خرطومها فعلًا وتبقى، أم أنها تلمس الزهرة ثم تغادر؟
إذا بقيت الفراشة وعملت على عدة أزهار من موضع واحد، فهذه الزهرة تؤدي فعلًا دورًا حقيقيًا في التغذي. أما إذا كانت الزيارات قصيرة ومضطربة، فقد تكون المشكلة في العمق، أو الازدحام، أو سوء موضع الارتكاز، أو التعرض للرياح، أو مجرد عدم توافق مع النوع الزائر. وفي كلتا الحالتين، تكون قد تعلمت شيئًا أنفع بكثير من عبارة «الفراشات تحب هذا اللون».
وعندما تتسوق أو تعيد ترتيب الأصص، انظر إلى الأمر بهذه العدسة. ضع نباتات الرحيق حيث تستطيع الفراشات أن تقترب منها تحت الشمس وبعيدًا عن الرياح القوية. وفضّل الأزهار ذات الوصول المفتوح على الأشكال المزدوجة، واجمع نباتات الرحيق الجيدة معًا حتى تصبح التغذية أقل كلفة من حيث الجهد. وغالبًا ما تكون هذه التغييرات أنجع من مجرد إضافة مزيد من الأزهار الزاهية.
راقب سهولة الوصول إلى الغذاء ومدة المكث، لا مجرد ظهور الفراشات.