تروي سلة كرة سلة في مواجهة سماء فارغة نوعًا مختلفًا من الحكايات الرياضية

ADVERTISEMENT

تبدو هذه صورة رياضية، لكن الإحساس فيها يأتي مما هو غائب، لا مما يحدث فيها. فاللوح الخلفي الأبيض والطوق البرتقالي يخبرانك بما خُصِّص له هذا المكان. أما السماء الزرقاء، والغيوم الخفيفة، وكل تلك المساحة المفتوحة في الوسط، فتقول لك إن أحدًا لا يستخدمه الآن.

عرض النقاط الرئيسية

  • تخلق الصورة إحساسًا عاطفيًا من خلال التركيز على ما هو مفقود بدلًا من الفعل المرئي.
  • تعمل السلة بوصفها عنصرًا مألوفًا ذا وظيفة، ما يجعل فراغها يبدو ذا دلالة.
  • يؤكد التكوين المتمركز واتساع السماء السكونَ ويحصران الانتباه في الغياب المحيط بالسلة.
  • ADVERTISEMENT
  • يدعو المشهد المشاهدين إلى تخيل المباراة الغائبة، مستندًا إلى الذاكرة لاستكمال الصورة.
  • يربط المقال هذه الاستجابة بالذاكرة المدفوعة بالمثيرات، حيث تستدعي الأشياء العادية خبرات مخزنة.
  • ينشأ التوتر من التباين بين وظيفة السلة وصمت المكان.
  • وتتمثل طريقة بسيطة لقراءة صور مشابهة في ملاحظة العنصر، وتحديد الفعل الغائب، ودراسة كيف يبرز التأطير هذه الفجوة.

هذه الفجوة هي الحكاية كلها. فعادةً ما يدفعك وجود السلة إلى التفكير في الحركة: تمريرة، قفزة، كرة ترتطم بالحافة. لكن هذه الصورة تحجب كل ذلك. وما يتبقى أمامك بدلًا منه هو غاية من غير فعل، وهذا كثيرًا ما يوقع أثرًا أشد من أثر الحركة نفسها.

إذا أردت أن تختبر ردّ فعلك أنت، فتوقف لحظة وسمِّ أول ما لفت انتباهك. أكانت الحافة؟ أم السماء؟ أم الفراغ المحيط بهما؟ هذا الجواب الأول مهم، لأن هذه الصورة تعمل عبر توجيه عينك إلى عنصر واحد، ثم تجعل الغياب الذي يحيط به هو الذي يؤدي العمل الحقيقي.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا قد تبدو سلة خالية أبلغ امتلاءً من مباراة

اللوح الخلفي بسيط وواضح. والطوق ساطع ومألوف. وهما معًا يحملان وعدًا ضمنيًا بالفعل. فنحن نعرف ما الذي يُفترض أن تفعله السلة. إنها أداة لها وظيفة.

تصوير فولفيو أمبروسانيو على Unsplash

لكن الإطار لا يمنحنا مباراة. بل يمنحنا انفصالًا. فالسلة تستقر أمام سماء زرقاء واسعة وغيوم، لا أمام لاعبين أو أسوار أو حديقة مكتظة. وتقف الأشجار والتلال المنخفضة في الخلف بدلًا من أن تضغط على المشهد. كما أن التكوين المتمركز في الوسط يُبقي كل شيء ثابتًا، كأنه معلّق في مكانه.

وهذا الثبات مهم. ففي كثير من الصور الرياضية، تأتي الطاقة من أجساد تميل، وتركض، وتمد أذرعها، وتتصادم. أما هنا، فلا وجود لحركة بشرية تُكمل المشهد. وعلى المشاهد أن يستحضر الفعل الغائب من الذاكرة، وفي هذا الاستحضار يبدأ الإحساس.

ADVERTISEMENT

لطالما أشار علماء النفس إلى أن الذاكرة تُستدعى بالمحفزات. فقد رأى إندل تولفينغ، في كتاباته عام 1983 عن الذاكرة العرضية، أن الاسترجاع يعتمد كثيرًا على إشارات تفتح باب الخبرات المختزنة. وسلة كرة السلة هي تمامًا من هذا النوع من الإشارات. فهي شيء عادي، محدد، ومحمّل بالتوقع.

وهكذا تفعل الصورة شيئًا ماكرًا. فهي تستخدم أداة رياضية لا لتثبت وقوع الفعل، بل لتثير الاستدعاء. سلة خالية، بلا لاعبين، وسماء واسعة، وأشجار ساكنة، وإطار متمركز. السلة تعد بالحركة، لكن التكوين يمنح السكون.

أسبق لك أن رأيت ملعبًا يبدو أشبه بوقفة صامتة منه بمباراة؟

هنا يحدث التحول. فما إن تطرح هذا السؤال، حتى تكف الصورة عن أن تكون متعلقة بما هو موجود فيها، وتبدأ في أن تصير متعلقة بسبب شعورها المألوف. فكثيرون منا يعرفون أماكن كهذه من قبل أن يبدأ الضجيج أو بعد أن يكون قد انصرف. وقد يحمل ملعب في ساعة غير مناسبة من الذاكرة أكثر مما يحمله وهو ممتلئ.

ADVERTISEMENT

القوة الغريبة لمكان بُني من أجل الحركة

يساعد التمركز في خلق هذا الأثر. فعندما تستقر السلة في وسط إطار بسيط، لا تلاحق عينك الدراما عند الأطراف. بل تبقى مع العنصر نفسه وتنتبه إلى المساحة من حوله. وهذه المساحة تُقرأ بوصفها غيابًا، لا فراغًا بالمعنى الباهت، بل غيابًا بالمعنى الفاعل: شيء متوقع لم يصل بعد.

ولهذا تبدو السماء مهمة أيضًا. فالسماء الزرقاء والغيوم تفتحان الصورة عادة. لكنهما هنا تجردانها أيضًا من المشتتات. فبدل أن تزدحما حول السلة بالسياق، تتركانها مكشوفة. والنتيجة أقرب إلى نغمة ممتدة بعد أن يكون الصوت قد انتهى.

وأنا أعرف هذا الإحساس من الوصول إلى ملعب خارجي قبل أن يحضر أيّ أحد. لا كلام، ولا مراسم. فقط الخطوط، واللوح الخلفي، وغاية الشيء المنتظرة هناك، وكل الضجيج في رأسك يصل قبل اللاعبين. أحيانًا تكون الذاكرة أعلى صوتًا من المكان نفسه.

ADVERTISEMENT

لن يقرأ الجميع هذا الإحساس على أنه حنين، ومن المهم قول ذلك بوضوح. فبالنسبة إلى بعض الناس، قد تُسجَّل هذه الصورة ببساطة بوصفها مساحة هادئة ونظيفة. وهذا لا يضعف الصورة. فالصور الدنيا في عناصرها تنجح لأنها تترك مجالًا لأنواع مختلفة من التعرّف، بما في ذلك غياب أي ذكرى على الإطلاق.

اختبار سريع يكشف ما الذي تفعله الصورة حقًا

جرّب اختبارًا صغيرًا مع هذا النوع من الصور. غطِّ السلة بإصبعك، أو امحها ذهنيًا. ثم تخيل الإطار من دون اللوح الخلفي الأبيض والطوق البرتقالي.

في الغالب، يهبط معظم التوتر على الفور. من دون السلة، لن يبقى أمامك سوى سماء مفتوحة، وغيوم، وأشجار، ومسافة بعيدة. مشهد لطيف بما يكفي. لكن أعد السلة إلى مكانها، فيستعيد المشهد جاذبيته لأن الغاية عادت، بينما الفعل لم يعد بعد. وهذا الاحتكاك بين الوظيفة والصمت هو ما يمنح الصورة ثقلها.

ADVERTISEMENT

ومن الإنصاف أن نقول إن هذا قد يكون مجرد توثيق مباشر لمنطقة ترفيهية. وعلى مستوى ما، هذا صحيح. فسلة في ملعب ليست سوى سلة في ملعب. لكن التأطير يغيّر المعنى. فعندما يضع المصور العنصر في الوسط، ويستبعد اللاعبين، ويدع المساحة المحيطة تهيمن، تميل الصورة بعيدًا عن الاستخدام وتتجه نحو التأمل.

هذا هو المفتاح الصغير المختبئ على مرأى من الجميع. فنحن لا نستجيب لماهية الشيء وحدها، بل نستجيب أيضًا لما وُجد من أجله، وما إذا كانت تلك الغاية قد تحققت. وفي هذا الإطار، لم تتحقق. وهكذا يصبح النقص هو الرسالة.

كيف تقرأ مشاهد كهذه في حياتك أنت

استخدم فحصًا بسيطًا من ثلاث خطوات: أولًا، حدِّد الشيء الذي له وظيفة؛ ثانيًا، لاحظ الفعل المتوقع الغائب؛ ثالثًا، اسأل كيف يجعلك التأطير تبقى مع هذه الفجوة. وينجح هذا مع السلة، والمسرح الخالي، والحافلة المدرسية المتوقفة، وحتى مائدة الطعام بعد أن يغادر الجميع.

ADVERTISEMENT

عندما يبدو لك مشهد عادي ممتلئًا على نحو غريب، فلا تلاحق الرمزية. ابحث عن الغاية، والغياب، والمساحة. فهذه الأشياء الثلاثة ستخبرك غالبًا لماذا تظل صورة هادئة كهذه تتردد في ذهنك.