ما هو الرهاب الاجتماعي وهل يصيب الأطفال أيضا؟ ما أسبابه و أعراضه وهل يمكن علاجه؟ كل تلك الأسئلة يجب عنها هذا المقال بشكل مبسط. كثير من الناس يخلطون بين الرهاب الاجتماعي والخجل الشديد وهذا الخلط ينتج عنه تأخر علاج الأطفال أو الظن أنهم فقط في حاجة لاكتساب الثقة والاختلاط بالناس مما للأسف قد يأتي بنتائج سلبية ولا يحل المشكلة. لا يغنيك هذا المقال عن سؤال متخصص ولكننا نهدف لمساعدتك على فهم حالة طفلك بشكل أفضل حتى تنجح في دعمه بشكل صحيح.
الرهاب الاجتماعي هو أحد أشكال اضطرابات القلق لدى الأطفال وهو ليس مجرد خجل من الناس وإنما هو خوف شديد وقلق من المواقف الاجتماعية التي يحتاج فيها الطفل الكلام مع الآخرين أو التعامل معهم. يخاف الطفل من الأحراج أو التعرض للنقد أو السخرية. الطفل لا يختار مشاعره هنا وإنما يغمره خوف وقلق لا يستطيع التحكم فيه. يظهر الرهاب الاجتماعي للطفل بين عمر 7 و12 سنة وأحيانا قبل السبع سنوات في بعض الحالات.
قراءة مقترحة
- التعلق والإلتصاق بالوالدين في المواقف الاجتماعية.
- رفض الطفل الكلام أمام الفصل حتى وإن كان الطفل كثير الكلام في المنزل.
- تجنب الطفل السلام على الضيوف وربما الاختباءلتجنب ذلك.
- تجنب الطفل اللعب مع الأطفال في الأماكن العامة والمدرسة وتجنب الإشتراك في الأنشطة المدرسية.
- يختار الطفل الجلوس منفردا في معظم الأوقات.
- إصابة الطفل بالتوتر الشديد عندما يسأله الأخرون أي سؤال.
- قد يبكي الطفل أو يتجمد عندما يطلب منه الكلام.
- إصابة الطفل بأعراض جسمية قبل أو عند التعرض للمواقف الاجتماعية مثل المغص والشعور بالغثيان والتعرق والتوتر وتجنب التواصل البصري وسرعة ضربات القلب.
لكي تنجح في التفريق بين الخجل الشديد والرهاب يجب أن تلاحظ سلوك الطفل في المواقف الاجتماعية. إذا بدأ الأمر بالخوف والخجل ثم مع الوقت يبدأ الطفل في كسر هذا الحاجز والتواصل إذا هو مجرد خجل طبيعي. إذا ما استمر الخوف والخجل وأمتنع الطفل تماما من التواصل في كل المواقف الاجتماعية فإنه على الأغلب يعاني من الرهاب الاجتماعي.الخجل لا يعيق الطفل عن ممارسة الأنشطة ولكن الرهاب الاجتماعي يحرم الطفل تماما من الأنشطة الاجتماعية مثل اللعب مع الأقران وتكوين الصداقات والانخراط في الأنشطة المختلفة.
لعلك تتساءل لماذا طفلي مصاب بالرهاب الاجتماعي إليك بعض الأسباب التي قد تؤدي لإصابة الطفل بالرهاب الاجتماعي:
1- العامل الوراثي: بعض الأسر لديها تاريخ عائلي من الإصابة باضطرابات القلق مما يزيد من فرص إصابة الأطفال بأحد اضطرابات القلق مثل اضطراب الرهاب الاجتماعي.
2- الكيمياء الدماغية: إضطراب بعض العناصر في دماغ الطفل يؤثر على سلوكه. الحساسية الزائدة في اللوزة الدماغية وهي المسؤولة عن ردود فعل الخوف تسبب إصابة الطفل بالرهاب الاجتماعي.
3- تاريخ الطفل: إذا كان الطفل قد تعرض لخبرات سابقة من التنمر أو الإحراج والسخرية أمام الأخرين من أقرانه فإنه يكون عرضة للرهاب الاجتماعي أكثر من غيره.
4- طريقة التربية والبيئة: الطفل الذي يتربى في بيئة شديدة المحافظة في كنف والدين بالغي الحماية لا ينجح في تطوير مهارات التواصل والمواجهة مع الآخرينبشكل طبيعي.
5- الإساءات البدنية والجنسية: الأطفال الذين يتعرضون لإساءات بدنية وتعنيف بدني يكونون عرضة للإصابة بالرهاب الاجتماعي والخوف من الناس أكثر من باقى الأطفال.
6- إضطراب ما بعد الصدمة: التعرض لاضطراب ما بعد الصدمة بسبب التعرض للحروب أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية أو أي موقف مفجع يجعل الطفل عرضة للإصابة بالرهاب الاجتماعي أيضا.
7- خلل التواصل في النواقل العصبية في الدماغ وهو المسؤول عن الحالة المزاجية قد يكون أحد العوامل التي قد تتسبب في الرهاب الاجتماعي أيضا.
لابد أنك تتساءل الأن كيف يمكنني مساعدة طفلي في التغلب على الرهاب الاجتماعي؟ وهل يوجد علاج لتلك الحالة؟ نعم يوجد ما يمكنك مساعدة الطفل به كما يوجد علاج على يد متخصص:
- الاعتراف بمشاعر الطفل ودعمه: لا تقول "لا تخف" بل قل " أفهم أنك خائف و يمكننا أن نتغلب على هذا سويا".
- لا تسخر من الطفل ولا تقارنه بالأقران أو الأخوة والأخوات: السخرية والمقارنة ستزيد الأمورسوءا.
- شجع الطفل و امنحه وقت للتأقلم: لا تجبر الطفل على الانخراط مع الآخرين. شجعه على خطوات بسيطة من التواصل مثل تحية البائع عند الشراء.
- امدح الطفل عندما يبادر بالتواصل: تشجيع الطفل حتى في حالة التحسن البسيط يدعم الطفل ويشجعه على الاستمرار في المحاولة.
- تجنب تسمية الطفل: نعت الطفل بالخجول أمام الأصدقاء و الأقارب والغرباء في كل مناسبة لا يساعد الطفل في التغلب على خوفه وخجله وإنما يؤكد له أن هذه هي حقيقته وأنه لن يتغير مهما حاول وبالتالي تثبيط عزمه وتجنيبه فرصة المحاولة.
- اللعب التخيلي: اللعب التخيلي مثلما ذكرنا مرات عديدة هو فرصة رائعة لتوصيل القيم والمهارات للطفل بشكل سهل وغير مباشر ومحبب للأطفال أيضا. لعب الأدوار مع طفلك من خلال تمثيل مواقف إجتماعية مختلفة وساعد الطفل أن يتعلم كيف يتغلب على خوفه وقلقه وامنحه خيارات يمكنه أن يختار بينها في المواقف الاجتماعية المختلفة.
علي الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في مساعدة الطفل إلا أن الاستعانة بمتخصص قد تكون ضرورية جدا لمساعدة الطفل بصفة خاصة في الحالات المتعثرة والتي لا ينجح الأهل في مساعدتها بشكل كافي. أثبتت جلسات العلاج المعرفي السلوكي نتائج جيدة جدا في حالات الأطفال المصابين بالرهاب الاجتماعي. لا يساعد المختص النفسي الطفل فقط بل يدعم الأسرة ويساعد في تدريب الطفل على المهارات الضرورية ومشورة الأسرة لمساعدة الطفل.