لا ينتظر انخفاض حرارة الجسم بردًا قارسًا كي يبدأ. فمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقول إنه قد يحدث حتى عند نحو 10 درجات مئوية عندما يبرّد المطر أو العرق أو الماء البارد الجسم، كما تصدر هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرًا مشابهًا في نطاق 0 إلى 10 درجات مئوية، ولا سيما حين تبتل الملابس. لذا إذا كنت تفكر في نزهة شتوية هادئة بمفردك، فالمشكلة التي ينبغي أن تأخذها على محمل الجد ليست دائمًا الصقيع الشديد، بل البرد الرطب الذي يبدو عاديًا إلى أن يتبيّن فجأة أنه ليس كذلك.
عرض النقاط الرئيسية
هذا لا يعني أن كل نزهة في غابة مكسوة بالثلج فكرة سيئة. فالدوران في مسار قصير مألوف، في طقس مستقر، ومع وقت عودة معروف، يختلف كثيرًا عن التجول وحيدًا في غابة أوسع لمجرد أن اليوم يبدو هادئًا بما يكفي. معظم النزهات الشتوية تمر بسلام. والمقصود هنا أن تعرف ما الذي يجعل إحداها تسير على ما يرام، وما الذي يجعلها تتخذ منحًى مرتبكًا.
قراءة مقترحة
قد يكون الطقس القريب من درجة التجمد أخطر من درجات الحرارة الأدنى لأنه يصنع الماء. فالوحل الثلجي يبلل حذاءك، والثلج الرطب يتسلل إلى أكمامك، والصعود تحت سترة ثقيلة يجعل طبقتك الداخلية رطبة بالعرق. ثم تتوقف دقيقة واحدة، فتبدأ تلك الرطوبة في سحب الحرارة من جسمك بسرعة.
هذه هي الآلية ببساطة. فالماء يوصل الحرارة بعيدًا عن الجسم بكفاءة أعلى بكثير من الهواء، ويضيف التبخر استنزافًا آخر حين يبدأ العرق في التبرد. ولهذا تحديدًا تتعامل الإرشادات العملية لجمعية الطب البري لعام 2019 بشأن انخفاض حرارة الجسم مع البلل بوصفه عاملًا رئيسيًا في فقدان الحرارة. قد يكون البرد الجاف قاسيًا، لكن البرد الرطب أكثر مكرًا.
قبل أن تخرج، انظر إلى التفاصيل التي تصنع الرطوبة: حرارة تحوم حول درجة التجمد، أو ثلج رطب، أو مطر ممزوج بالثلج، أو رذاذ، أو أرض آخذة في الذوبان، أو عبور جداول، أو مسار معروف بانخفاضاته الموحلة. فإذا كانت النشرة تقول 1 درجة مئوية والسماء ملبدة، فلا تقرأ ذلك على أنه طقس معتدل، بل على أنه خطر ابتلال.
كثير من المتنزهين المنفردين يرتدون ملابس تناسب موقف السيارات. ثم ترتفع حرارتهم بعد عشر دقائق من السير. والسلسلة المعتادة بسيطة، ومن المفيد قولها بصراحة: ترتدي أكثر من اللازم، فتتعرق، ثم تتوقف، فتبرد، ثم تتخبط، ثم تتباطأ.
وهكذا تتحول مجموعة من الهفوات الصغيرة إلى نزهة عادية تصبح قاسية. فأنت لا تنهار في كومة ثلج، بل تكون فقط مبتلًا قليلًا عند الظهر، وبارد اليدين قليلًا، ثم تجد نفسك فجأة أقل صبرًا على ربط رباط الحذاء أو قراءة الخريطة.
ارتدِ طبقات يمكنك فتحها مبكرًا، قبل أن تشعر بالتعرق. وابدأ وأنت تشعر بشيء من البرودة. واحمل طبقة احتياطية جافة فعلًا في كيس سيبقى جافًا حتى لو ابتلت بقية الحقيبة. وبالنسبة إلى معظم النزهات النهارية، فهذا يعني طبقة عازلة جافة للجزء العلوي من الجسم، وقبعة أو قفازات إضافية إن وجدت، وجوارب جافة إذا كان مسارك يمر عبر وحل ثلجي أو ماء ضحل.
وليست الملابس القطنية خيارًا جيدًا هنا لأنها تحتفظ بالرطوبة وتجف ببطء. أما الصوف والعديد من الطبقات الاصطناعية فتحتفظ بقدر أكبر من الدفء حتى وهي رطبة، كما أنها تجف أسرع. وهذا مهم على الدرب لأن الجسم غالبًا ما يقع في المتاعب عند التوقف، لا أثناء أول مقطع تمشيه بخطى سريعة.
وهنا يأتي السؤال الأصعب، في وسط كل هذا الحديث عن المعدات: هل أنت مستعد لأن لا تسمع سوى وقع خطاك خلال الساعة المقبلة، ومع ذلك تتخذ قرارات هادئة إذا حدث خطب صغير؟
هذا هو الاختبار الحقيقي للمشي منفردًا. ليس الشجاعة، ولا حب الصمت. بل: هل تستطيع أن تلاحظ أنك مبلل قليلًا، وتشعر ببعض البرد، ولم تعد تتحرك بالكفاءة نفسها، ثم تعود أدراجك من دون أن تدخل في جدال مع نفسك؟
اختر مسارًا يمنحك خيارات. وفضّل الدروب المألوفة، والحلقات القصيرة، والمسارات ذهابًا وإيابًا التي يسهل الانسحاب منها، والأماكن التي تشهد مرورًا منتظمًا للناس، على الممرات النائية والالتفافات الطويلة. واعرف على نحو تقريبي كم ينبغي أن تستغرق النزهة بوتيرة الشتاء، التي تكون غالبًا أبطأ بسبب الغطاء الثلجي، وزلق الأرض، وثقل الملابس.
وهنا يبدأ الناس في إقناع أنفسهم بما يوقعهم في المتاعب لأن الأمر «مجرد نزهة قصيرة في الغابة». وأحيانًا يكون ذلك صحيحًا. فإذا كان الدرب قريبًا، والطقس مستقرًا، وضوء النهار وافرًا، وكانت لديك خطة حقيقية، فقد تكون نزهة قصيرة منفردة أمرًا معقولًا تمامًا. ما يجعل الأمر محفوفًا بالمخاطر هو التهاون، لا القصر.
النزهة الشتوية المنفردة تحتاج إلى قاعدة ستلتزم بها وأنت ما تزال تشعر بأن الأمور على ما يرام. حدّد وقتًا للعودة قبل أن تغادر، واجعله أبكر مما ترغب به نفسك المتفائلة. فإذا كنت أبطأ مما توقعت، أو أكثر ابتلالًا مما توقعت، أو أقل ارتياحًا مما توقعت، فارجع. لا جدال في الأمر على الدرب.
دعني أبطئ الإيقاع هنا بمشهد صغير مألوف. أنت لست تائهًا، ولست مصابًا. لكن قبعتك رطبة من تساقط خفيف للثلج، وأسفل ساقيك مبتل من المرور بمحاذاة الوحل الثلجي، وقد بذلت جهدًا على أحد المرتفعات أكثر مما ظننت. والسيارة أبعد مما أوحَت به الخريطة.
في تلك اللحظة، تكون سلامة الحكم أهم من الصلابة. فالتبرد الخفيف قد يجعل اليدين أقل مهارة والتفكير أقل حدّة، ولأن التغير تدريجي، يواصل الناس السير غالبًا وهم يقولون لأنفسهم إنهم بخير. ووضع قاعدة ثابتة للعودة يقطع الطريق على هذا الانزلاق.
إذا كنت تريد نزهة هادئة، فاحمها بقيود قصيرة. نزهة مدتها 45 دقيقة تنهيها جافًا ومستقرًا أفضل من أخرى تمتد ساعتين وتنتهي وأنت ترتجف فيما تنبش بحثًا عن مفاتيحك.
ليس معنى أن تخرج وحدك أن تكون غير مرئي. أخبر شخصًا واحدًا إلى أين ستذهب، وأي نقطة انطلاق ستستخدم، ومتى تتوقع العودة. وإذا تغيرت خطتك، فحدّثه حين تستطيع. وهذا مهم لأن تأخر العودة في الشتاء يعني ضوء نهار أقل، وانتقالًا أسرع من الإزعاج إلى خطر التعرض للبرد.
احمل الإضافات البسيطة التي تساعد في المشكلات الصغيرة المرتبطة بالبرد: هاتفًا مشحونًا تحتفظ به دافئًا في جيب داخلي، ومصباح رأس في حال تباطأت وتيرتك، ومشروبًا دافئًا إن كان معك، وطعامًا يكفي لمدة الخروج مع هامش احتياطي. ليس في هذا شيء لافت. لكنه كله نافع حين تتحول النزهة من باعث على الاسترخاء إلى مصدر للضيق.
وإذا كنت تستخدم وسائل تثبيت للجر على الجليد، فتأكد من أنها مناسبة قبل أن تغادر السيارة. وإذا كان حذاؤك يسرّب الماء، فلا تتعامل مع ذلك على أنه تفصيل يقوّي الشخصية. فالقدم المبتلة مشكلة في فقدان الحرارة. وكلما كنت أكثر وحدة، قلّ هامش التغاضي عن الإخفاقات الصغيرة.
استعد للبرد الرطب، لا للبرد وحده، وإذا كان من المرجح أن يدفعك الانفراد إلى الاستمرار حين ينبغي أن تعود، فقصّر النزهة قبل أن تطأ الدرب.