ما يبدو مكشوفاً في شتاء آيسلندا يكون في كثير من الأحيان حصاناً يعمل جسده كما ينبغي تماماً، لا حيواناً تُرك ليتألم، لأن هذه السلالة مهيأة للعيش في الخارج خلال الطقس البارد متى كانت سليمة وتُدار على نحو صحيح.
وهذا مهم، لأن الناس يرون الثلج والرياح والمعطف الكثيف الأشعث، فتتبادر إلى أذهانهم الفكرة نفسها: يا للمسكين، لا بد أنه يتجمد من البرد. ومع الخيول الآيسلندية، فإن هذا الانطباع الأول مفهوم، لكنه يكون في الغالب خاطئاً.
فهذه الخيول مهيأة للبقاء في الخارج طوال فصول الشتاء القاسية، لا لمجرد النجاة منها بصعوبة. والحيلة هنا أن نتوقف عن قراءتها كما لو كانت بشراً صغاراً يرتدون معاطف من الفرو، وأن نبدأ في قراءتها بوصفها حيوانات شكّلها الطقس.
قراءة مقترحة
أول ما يلفت انتباه معظم الناس هو الشعر. ففي الشتاء، ينمو للحصان الآيسلندي غطاء سفلي كثيف وطبقة خارجية أطول من الشعيرات الواقية. ويمكنك أن ترى كثافته من خلف السياج، لكن الجزء النافع فيه هو ما يحدث داخله.
اضغط بيدك داخل هذا المعطف الشتوي، وستفهم الدرس سريعاً. فقد تبدو الطبقة الخارجية باردة ومجلوَّدة بفعل الطقس، لكنك ستجد تحتها، قرب الجلد، دفئاً واضحاً. وهذا التباين هو بيت القصيد كله: فالمعطف يحبس طبقة من الهواء قريبة من الجسم، وهذا الهواء المحتجز يبطئ فقدان الحرارة.
وخلاصة هذا الجزء تكمن في آلية بسيطة: فالمعطف يحمي ببنيته، لا لأن ملمسه دافئ من الخارج.
فالشعيرات الواقية الأطول تواجه الثلج والرياح والرطوبة أولاً، لذا قد تبدو الطبقة الأكثر انكشافاً باردة من غير أن يعني ذلك أن الحصان نفسه يشعر بالبرد.
وتحت الطبقة الخارجية الأكثر خشونة، يحبس الشعر الكثيف طبقة من الهواء قريبة من الجسم.
وبما أن الدفء يبقى محفوظاً قرب الجلد، فإن الحرارة لا تتسرب إلى الخارج بالسرعة نفسها.
فإذا بقي الثلج فوق المعطف ولم يذب سريعاً، فقد يكون ذلك علامة على أن العزل يعمل كما ينبغي لا على أنه فشل.
لكن لنكن واضحين: الشعر وحده لا يكفي. فالحصان يحتاج أيضاً إلى حالة بدنية جيدة قبل دخول الشتاء. والحصان الآيسلندي السليم يحمل عادة قدراً من مخزون الدهون وجسماً متماسكاً مدمجاً، وكلاهما يساعده على الاحتفاظ بالحرارة وتزويد نفسه بالطاقة خلال الطقس البارد.
وهذا لا يعني أن «الأكثر سمنة أفضل دائماً». بل يعني أن الاستعداد للشتاء يشمل حصاناً ليس هزيلاً ولا منهكاً. فإذا كانت حالته البدنية سيئة، فإن البرد نفسه الذي يتعامل معه حصان مزدهر على نحو جيد قد يبدأ في النيل منه.
توقف لحظة واسأل نفسك هذا: أيهما يبدو أكثر هشاشة، حصان مغطى بالثلج يقف ساكناً في الحقل، أم إنسان ملفوف بثياب كثيرة يسرع الخطى وكتفاه مرفوعتان ويداه مدسوستان؟
معظمنا يجيب انطلاقاً من جلده هو. فنحن نعرف كم يتسلل البرد سريعاً عبر القفازات والأحذية والقبعة الصوفية، فنُسقط ذلك على الحصان. لكن الجسم البشري في هذه المقارنة هو الجسم المرتجل. أما الحصان فهو المهيأ لهذه المهمة.
القدرة على مجابهة الشتاء حقيقية، لكنها تعمل عبر عدة تكيفات عادية لا عبر سمة واحدة لافتة.
النجاح في الطقس البارد يأتي من تضافر العزل، ومخزون الجسم، وبنية الجسم، والسلوك.
معطف مزدوج
يحجز المعطف الشتوي الهواء قرب الجلد ويقلل فقدان الحرارة.
الحالة البدنية
يوفر وجود مخزون دهني كافٍ وصحة عامة جيدة وقوداً وعزلاً خلال الطقس البارد.
بنية مدمجة
فالجسم المتماسك المدمج يترك للطقس مساحة أقل لانتزاع الحرارة منه.
خيارات سلوكية
يمكن للحصان أن يوجّه جسمه مع اتجاه الرياح، أو يلتصق بالقطيع، أو يلجأ إلى المأوى عندما تشتد الرطوبة أو الرياح.
وهنا يساء فهم القسوة في الهواء الطلق. فالحصان الذي يحسن التعامل مع الشتاء لا يزال يتخذ خيارات إزاء الطقس. وقد وجدت أبحاث عن الخيول التي تُربى في ظروف شتوية شمالية، بما في ذلك دراسات ركزت على الخيول الآيسلندية، أنها تستخدم المأوى فعلاً، ولا سيما عندما تزيد الرياح والرطوبة من العبء البارد.
وهذا ينسجم مع ما رآه أهل الخبرة بالخيول منذ زمن طويل. فقد يقف حصان هادئ في برد جاف من غير ضيق، ثم يدير مؤخرته نحو الريح، أو يلتصق بالقطيع، أو يتجه إلى الغطاء عندما تتغير الظروف. وليس هذا السلوك ضعفاً، بل فهماً شتوياً سليماً.
وما إن تبدأ بملاحظة ذلك حتى تتراكم الآليات سريعاً. فالمعطف المزدوج يحبس الهواء. والحالة البدنية الجيدة توفر الوقود والعزل. والبنية المدمجة تترك للطقس مساحة أقل لانتزاع الحرارة. ويوجّه الحصان جسمه مع الرياح. ويلجأ إلى المأوى حين يكون ذلك أنفع. وليس في شيء من هذا ما هو درامي؛ إنه فقط فعّال.
وخلف كل ذلك تاريخ طويل من الانتقاء في آيسلندا. فعلى مدى أجيال، كانت الخيول القادرة على التكيف مع البرد والعلف الخشن والعيش في الخارج هي التي ظلت نافعة وبقيت حية لتتكاثر. فأنت لا تحصل على حصان كهذا مصادفة.
وهنا يأتي التحفّظ الصادق. فكل ما ورد هنا ينطبق على الخيول الآيسلندية السليمة المتكيفة مع الإدارة الخارجية في ظروف مناسبة. فالعمر يغيّر الصورة. والمرض يغيّرها. كما يغيّرها سوء الأسنان، وضعف الحالة البدنية، والإصابة، وسوء الرعاية.
قولنا «إنها قوية التحمّل» ليس تصريحاً مجانياً بالإهمال. فحتى السلالة القادرة على مجابهة الشتاء لا تزال تحتاج إلى مأوى أو غطاء طبيعي، وإلى قدر كافٍ من العلف، وماء غير متجمد، وشخص يراقب الوزن، والمعطف، والحركة، والسلوك. فالبرودة يمكنها احتمالها، أما الجوع والمرض والتعرض للعوامل من غير خيارات فهذه مشكلات مختلفة.
وإذا أردت فحصاً ميدانياً بسيطاً، فقلّل انشغالك بما إذا كان المعطف يبدو أشعث، وركّز أكثر على ما إذا كان الحصان يبدو هزيلاً أو خاملاً أو منكمشاً لفترات طويلة أو غير راغب في الحركة، أو محروماً من المأوى والعلف. فتلك هي العلامات التي تستحق القلق.
وعندما ترى حصاناً آيسلندياً سليماً في الخارج خلال الشتاء، فغالباً ما تكون القراءة الهادئة هي الصحيحة: ابحث عن دفء تحت المعطف، وامتلاء فوق الأضلاع، ومأوى في المتناول، وسلوك يدل على أن الحصان يختار طقسه بدلاً من أن ينهزم أمامه.