هذه قرود مكاك يابانية، وعلى الرغم من الغابة الخضراء المحيطة بها، فهي قرود صُمِّمت لتحمّل الثلج. وإذا أمعنت النظر في التفاصيل الظاهرة — الفراء الكثيف، والوجه الأحمر العاري، وطريقة جلوسها على الأشجار — بدأت منطقية هذا الحيوان الباردة تنكشف أمامك.
عرض النقاط الرئيسية
وذلك الفراء الكثيف هو أوضح الأدلة. إذ يشير مركز ويسكونسن الوطني لأبحاث الرئيسيات إلى أن فراء المكاك الياباني يزداد كثافة كلما انخفضت حرارة الموطن، وهو ما ينسجم مع ما تراه من الوهلة الأولى: هذا عازل حراري، لا زينة، معطف مهمته الاحتفاظ بالدفء طوال فصول الشتاء القاسية.
القرد الذي يعيش في مناخ دافئ يبدو غالباً أكثر انسياباً. أما المكاك الياباني فلا يبدو كذلك. ففراؤه يبدو ممتلئاً وكثيفاً، من النوع الذي يجعلك تتخيل هواءً بارداً إلى حدٍّ يلسع أي جلد مكشوف.
قراءة مقترحة
وهذا مهم لأن هذه القرود تبقى نشطة خلال الشتاء. فهي لا تدخل في سبات. بل تقتات وتتنقل وتستريح في غابات قد تصبح مكسوّة بالثلج وشديدة البرودة، لذلك فإن طبقة الفراء العميقة العازلة من أكثر ما يمكن أن يحمله جسدها نفعاً.
لكن الحقيقة الأوسع وراء ذلك الفراء أبلغ من هذا كله: فقرود المكاك اليابانية هي أكثر الرئيسيات غير البشرية عيشاً في أقصى الشمال في العالم. وهذه الحقيقة وحدها تعيد ضبط المشهد كله. فأنت لا تنظر إلى قرد استوائي تاه في طقس بارد، بل إلى رئيسي يمتد نطاقه إلى شتاء حقيقي.
وحين تجمع الأدلة معاً، يشتد وضوح النمط سريعاً: نطاق شمالي، والقدرة على النجاة خلال مواسم مثلجة، وفراء يزداد كثافة في المواطن الأبرد، وعدم توقّف عن النشاط في الشتاء، وجسد متأقلم مع التضاريس الغابية. واسم «قرد الثلج» ليس لقباً أُلصق به للمبالغة، بل وصف لقرد يستطيع العيش حيث يكون الثلج جزءاً من السنة.
هل يبدو لك هذا المشهد شبه استوائي عند النظرة الأولى؟ هنا تكمن الخدعة المفيدة.
فالأوراق الخضراء قد تدفع الذهن إلى تخيّل الحر والرطوبة. لكن المكاك الياباني يعيش في غابات يابانية قد تكون مورقة في فصل، ثم تغدو مغطاة بالثلج في فصل آخر. والتكيف مع الثلج لا يعني أن كل مشهد لهذا الحيوان لا بد أن يأتي مصحوباً بالانجرافات الثلجية والجليد. بل يعني أن هذا النوع يملك النطاق الجغرافي والبنية الجسدية اللذين يمكّنانه من تحمّل ظروف الشتاء القاسية حين تحل.
ثم هناك الوجه: وردي إلى أحمر، ظاهر بوضوح على خلفية الفراء. وهي سمة مميّزة لقرود المكاك اليابانية، وفي الطقس البارد يجعل التباين بين الجسد المغطى والجلد المكشوف الحيوان يبدو أكثر فأكثر كمخلوق بُني حول إدارة الحرارة.
ومع ذلك، من المفيد هنا أن نكون أمناء في الوصف. فالجلد الأحمر في الوجه ظاهر ومألوف، لكن الأجدر أن يُتعامل معه بوصفه سمة معروفة، لا أن يُضغط داخل تفسير واحد أنيق باعتباره تكيفاً مع البرد. فالأدلة الأقوى هنا تتمثل في الفراء، والنطاق الجغرافي، وقدرة النوع المعروفة على اجتياز الشتاء.
توقف لحظة عند هيئة الجسد: أحد المكاكين يواجه الأمام، وآخر مولٍّ ظهره، وكلاهما مستقر على أغصان غليظة فيما ينسدل ذلك الفراء الكثيف على الكتفين والخاصرتين. وفي مشهد غابي هادئ كهذا، قد يبدو الفراء مجرد ملمس بصري. لكن من الأفضل أن يُقرأ على أنه عُدّة.
والغابات جزء من القصة أيضاً. فهذه المكاكات رئيسيات غابية متكيفة، ووجود الغطاء الحرجي لا ينفي البرد. بل كثيراً ما يحجبه، تماماً كما يمكن للصقيع أن يستقر تحت الأوراق بينما تبدو الأرض من فوق ما تزال خضراء.
والاعتراض الشائع سهل الفهم: إذا كان الموطن يبدو أخضر والحيوانات فوق الأشجار، فقد يبدو اسم «قرد الثلج» شيئاً من المبالغة. لكن التسمية تصبح منطقية ما إن تتوقف عن السؤال عمّا إذا كانت كل لحظة تبدو شتوية، وتبدأ بالسؤال عن نوع الشتاء الذي يستطيع هذا النوع النجاة فيه.
فقرود المكاك اليابانية قادرة على البقاء في ظروف كانت ستستبعد، في نظر معظم الناس، أي تصور معتاد لموطن القردة. وأجسادها تفصح عن ذلك بهدوء. فالفراء كثيف لأن عليه عملاً يؤديه. والوجه الأحمر يبقى مكشوفاً، وهو ما يجعل الدور العازل للفراء أشد بروزاً. أما البيئة الغابية فلا تضلل إلا إذا افترضت أن الخضرة تعني الدفء طوال العام.
هذا ليس قرداً غريباً في غابة لطيفة. بل هو رئيسيّ من بلاد البرد، وجسده يشي بالشتاء.