إذا سبق لك أن واجهتَ تلًا متموّجًا بجرأة زائدة قليلًا، ثم وجدتَ نفسك تطحن على الدواسات، أو تتمايل، أو تكاد تتوقف قرب القمة، فالحل في الغالب يتطلب قوة أقل مما تظن.
عرض النقاط الرئيسية
وهذه هي الإشارة الأهم التي ينبغي أن تلتقطها مبكرًا: صعود التلال بإتقان يتعلق غالبًا بضبط النفس قبل القوة. فمعظم الهواة لا ينهارون لأن التل مستحيل. بل لأنهم ينفقون أفضل طاقتهم في الدقيقة الأولى، ثم يهبط معدل دوران الدواسات، فيجدون أنفسهم عالقين في ترس يبدو أثقل مع كل ضغطة على الدواسة.
هذا النمط معروف جيدًا في التدريب. وقد دأب هانتر ألن، وهو مدرب دراجات هوائية ومشارك في تأليف أدلة تدريبية يعتمد عليها كثير من راكبي الأندية، على التأكيد على أنه حين ينخفض معدل دوران الدواسات أكثر مما ينبغي ويرتفع العزم، يرتفع الإجهاد العضلي بسرعة كبيرة. وبصياغة أبسط: ما إن تبدأ في الضغط على ترس ثقيل عند عدد منخفض من اللفات في الدقيقة، حتى تصبح كل ضغطة على الدواسة أعلى كلفة مما يستطيع معظم الدراجين الاستمرار في تحمله.
قراءة مقترحة
وتنطبق هذه النصيحة على معظم الهواة في الصعودات الثابتة على الطرق أو المسارات المعبدة، وعلى ذلك النوع من التلال المتموجة الذي يقطع إيقاعك أكثر مما يكسر عزيمتك. أما المنحدرات القصيرة الحادة جدًا، أو الدراجات المحمّلة لأغراض السفر، أو الأسطح الرخوة، أو مواقف السباق، فقد تتطلب خيارات مختلفة.
أسوأ ما قد تفعله غريزيًا على تل متموج هو الاندفاع في البداية. ترى الانحدار، فتنهض عن السرج، وتضغط بقوة على الدواسات، وتشعر بالسرعة لبضع ثوانٍ. ثم تأتيك الفاتورة في منتصف الصعود.
نعم، ادخل التل ببعض السرعة، لكن لا تحوّل تلك السرعة إلى انطلاقة خاطفة. الأفضل أن ترفع الجهد درجة واحدة لا ثلاثًا. فإذا كنت لا تزال قادرًا على التنفس بإيقاع منتظم وتدوير الدواسات بسلاسة في الثلث الأول من الصعود، فقد بدأتَ على نحو مناسب تقريبًا. أما إذا صار تنفسك متقطعًا منذ البداية أو شعرتَ بأن حركة الدواسة متشنجة، فقد بدأتَ بقوة مفرطة.
وينجح هذا الفحص الذاتي لأن التلال تعاقب الاندفاعات المبكرة. فمعدل ضربات القلب والتنفس يرتفعان سريعًا، لكن الساقين تشعران بالمشكلة الأكبر أولًا: قوة زائدة في وقت مبكر جدًا، من دون أي مجال للتخفيف لاحقًا.
معظم اللحظات السيئة على التلال تبدأ بتأخر ترس واحد عن اللازم. ينتظر الراكب حتى يشتد الانحدار، وينخفض معدل دوران الدواسات، ثم يحاول تبديل الترس تحت ضغط كبير. عندها تبدأ الدراجة بالاعتراض، وتصدر السلسلة صوتًا مزعجًا، ويتحول الصعود كله إلى تجربة متوترة.
بدّل الترس أبكر مما تمليه عليك غريزتك. ومع بدء الطريق في الارتفاع، خفف الضغط لحظة وانتقل إلى ترس أخف بينما لا تزال الدواسات تدور جيدًا. والهدف بسيط: الحفاظ على دوران الدواسات. وبالنسبة إلى كثير من الهواة على دراجة طريق أو دراجة هجينة، فإن نطاقًا يقارب 70 إلى 90 دورة في الدقيقة يكون مريحًا أثناء الصعود، لكن الرقم الدقيق أقل أهمية من هذا الإحساس: ينبغي أن تبقى الدواسات تدور، لا أن تكاد تتوقف.
في أي ترس تكون الآن عندما ترى القمة؟
إذا كانت الإجابة الصادقة هي: «أيًّا كان الترس الذي علقتُ فيه بعد أن ساء كل شيء»، فهذه هي مشكلتك. تشعر بأن الدواسات تبطؤ، ويعلو صوت أنفاسك، وتبدأ الدراجة في الإحساس بثقل غريب تحتك، كأن أحدهم أخرج قليلًا من الهواء من الآلة كلها. تلك هي اللحظة التي ينبغي فيها أن تحمي إيقاع الدواسات قبل أن ينهار معدل دورانها. بدّل الترس مبكرًا، لا بعد أن يبدأ الطحن.
للوقوف على الدواسات موضعه، لكن كثيرًا من الدراجين يلجؤون إليه مبكرًا أكثر من اللازم ولمدة أطول من اللازم. فحين تنهض عن السرج، يمكنك توليد قوة أكبر لفترة قصيرة، لكنك في المقابل تستهلك طاقتك بسرعة أكبر، وغالبًا ما ترفع جهدك فوق المطلوب من دون أن تقصد.
أما الصعود من وضع الجلوس فعادة ما يكون أكثر ثباتًا وأقل كلفة. فهو يبقي العجلة الخلفية أكثر تماسكًا بالطريق، ويساعدك على الحفاظ على إيقاع أكثر سلاسة، ويجعل ضبط الوتيرة أسهل. وفي معظم التلال المتموجة، ابقَ جالسًا ودوّر الدواسات ما استطعت. قف قليلًا لتمديد ظهرك، أو لتجاوز مقطع أشد انحدارًا، أو لتغيير العضلات المستخدمة لبضع ضغطات، ثم عد إلى الجلوس قبل أن يتحول الأمر إلى مصارعة.
لن تحصل على أي درجات إضافية لأنك بدوت بطوليًا عند الأسفل وبائسًا قرب القمة.
هنا بالتحديد يقرر معظم الدراجين أن المشكلة في التل. وغالبًا ليست كذلك. فالتل يبدو في أسوأ حالاته في المنتصف لأن الحماسة المبكرة تظهر هناك على هيئة معاناة متأخرة.
تخيّل مبتدئًا متوترًا في أول خروج له مع نادٍ. يصل التل، فيندفع نحوه، وتشتد ساقاه، ويعلو تنفسه، وتهتز العجلة الأمامية قليلًا. ثم، بعد بضع ثوانٍ، يبدّل إلى ترس أخف في وقت مبكر بما يكفي، ويستقر من جديد على السرج كما ينبغي، وفجأة يتوقف الصعود عن أن يكون شجارًا. التل نفسه. لكن التوقيت أفضل.
هذه هي النقطة الفاصلة التي يحتاجها معظم الناس. فالحل ليس مزيدًا من الجرأة، بل وتيرة أهدأ مع ترس يسمح لك بمواصلة تدوير الدواسات. وما إن تشعر بذلك، حتى تتوقف التلال عن كونها حالة طوارئ ممتدة، وتصبح سلسلة من اللحظات التي يمكنك التعامل معها.
ومن الإشارات المفيدة هنا أن تقسّم الصعود إلى ثلاثة أثلاث. في الثلث الأول، تريّث. في الثلث الأوسط، احمِ معدل دوران الدواسات. وفي الثلث الأخير، لا ترفع الجهد إلا إذا كان لا يزال لديك بعض الحيوية. وإن لم يكن، فحافظ على وتيرة متساوية واحتفظ بكرامتك للقمة بدل أن تذرها على جانب الطريق في منتصف الصعود.
التلال المتموجة تعشق القمم الزائفة. تظن أن الجزء الصعب انتهى، فتندفع مبكرًا، ثم تكتشف منحدرًا آخر ينتظرك بعده. ولهذا السبب بالتحديد يصاب كثير من الدراجين بالذعر قرب القمة. إنهم ينفقون آخر جهد صافٍ لديهم قبل أوانه ببضع ثوانٍ.
اجتز القمة بصبر. حافظ على ضغط سلس فوق القمة، وابقَ جالسًا إن استطعت، ولا تضف دفعة أخيرة إلا في الأمتار القليلة الأخيرة إذا كان الطريق يخف فعلًا. ومن المفيد هنا أن تحتفظ بترس واحد في الاحتياط. ليس أمرًا مبهرًا، لكنه عملي جدًا.
وهناك اعتراض شائع: أليس من المفترض أن تهاجم التلال مستفيدًا من الزخم؟ إلى حد ما، نعم. فالدخول بسرعة إلى قاعدة التل تصرف ذكي. لكن تحويل تلك السرعة إلى اندفاعة افتتاحية ترفعك فوق جهد يمكنك الاستمرار فيه هو ما يفرغ الخزان. الزخم يساعدك على بدء التل، لكنه لا يغني عن ضبط الوتيرة حين تستقر الجاذبية في عملها.
في جولتك المقبلة، تمسّك بقاعدة بسيطة واحدة عند بداية كل تل متموج: ابدأ بهدوء أكبر مما تمليه عليك غريزتك، واحتفظ بترس واحد في الاحتياط للدفعة الأخيرة فوق القمة.