القرد الذي يزدهر في الغابات الثلجية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تُعدّ قرود المكاك اليابانية من أكثر القرود قدرةً على تحمّل البرد على وجه الأرض، لكنها تظل، بكل وضوح، قرودًا؛ ويظهر هذا التوتر بأجلى صورة في وجهٍ أحمر يعلو معطفًا شتويًا فوق غصنٍ عارٍ.

صورة من تصوير آشلي ماين على Unsplash

من بعيد، يعرفها كثيرون باسمها البريدي الشهير «قرد الثلج». لكن ما يهم عن قرب أبسط من ذلك وأكثر إثارة للاهتمام: إنها حياة القردة وقد امتدت إلى أبعد مما نتوقعه عادةً داخل غابة باردة.

إذا راقبت أحدها وهو ساكن للحظة، فإن الملامح المألوفة تظهر أولًا. تلتف اليدان حول اللحاء كما تفعل أيدي القردة. ويبقى الجسد منكمشًا، لكنه مستعد. أما الوجه فهادئ، يقظ، سهل القراءة بذلك القرب الرئيسي الذي يجعله أقل غرابة وأكثر شبهًا بجار.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

العزل = هواء محتجز

تكمن أهمية الفراء الشتوي الكثيف في أنه يحتجز طبقة من الهواء قريبًا من الجسم ويبطئ فقدان الحرارة.

ثم تبدأ آليات التكيف مع البرد في الظهور. يبدو الفراء وثيرًا، لكن ليس على نحو زخرفي. بل يبدو كثيفًا بما يكفي ليحتفظ بطبقة من الهواء ملاصقة للجسم، وهذه الطبقة المحتجزة هي بيت القصيد: فالعزل لا يعني مجرد مزيد من الشعر، بل حاجزًا يبطئ فقدان الحرارة.

وغالبًا ما تتدرج بشرة الوجه من الوردي إلى الأحمر في مواجهة كل ذلك الفراء، فيبدو الوجه أشد عريًا وانكشافًا. ويبدو هذا الأثر لافتًا لأن بقية الحيوان مهيأة لشتاء يلامس الأغصان والريح والثلج، بينما يظل الوجه يعلن قبل كل شيء أنه وجه قرد.

أيّ نوع من القردة تتخيله الآن؟

التفصيل الذي يغيّر كل شيء

إذا كانت كلمة «قرد» لا تزال تدفع خيالك نحو الغابات البخارية والحر، فهذه هي اللحظة التي تصحح فيها قرود المكاك اليابانية تلك الصورة. فهي الرئيسيات غير البشرية الأبعد عيشًا في الشمال. ولا تتخلى عن هيئتها القردية لكي تعيش هناك، بل تظل على هيئتها تلك وتواجه البرد بالفراء والسلوك والتكيف على امتداد نطاقها.

ADVERTISEMENT

وأحد أسباب ما تثيره من دهشة أن العين تقرؤها على مرحلتين. ترى أولًا قردًا غابيًا جاثمًا حيث قد يجثم أي قرد. ثم تلاحظ مقدار ما سخّر من جسده للحفاظ على الحرارة: الفراء الكثيف، والوضعية المنكمشة، والطريقة التي تختار بها الحيوانات المستريحة غالبًا أوضاعًا تقلل من تعرضها.

أما الدليل الأساسي فمباشر: يختلف سُمك الفراء باختلاف المناخ، ويتوقف البقاء في الشتاء على الفسيولوجيا والسلوك معًا، والصورة الشهيرة للينابيع الحارة لا تلتقط إلا عادةً محلية واحدة، لا حقيقة النوع كله.

كيف تتعامل قرود المكاك اليابانية مع البرد

العاملما الذي يوضحه المقاللماذا يهم
الفراءتنمو لدى قرود المكاك في الأجزاء الأبرد من نطاقها معاطف أكثر كثافةالفراء الأثخن يحتجز هواءً عازلًا قرب الجلد
وظائف الجسميساعد تنظيم الحرارة في دعم البقاء خلال الشتاءتحمّل البرد حقيقة بيولوجية، لا مجرد حكاية بصرية متداولة
السلوكتتكوّم معًا، وتستريح تحت شمس الشتاء، وتبدّل وضعياتها لتقليل التعرضيعمل السلوك مع الفراء على حفظ الحرارة
الينابيع الحارةتلجأ إليها بعض الجماعات المحلية حيثما كانت متاحةهي عامل مساعد محلي، لا التفسير الشامل للنوع كله
ADVERTISEMENT

اللحظة التي تصبح فيها حكاية «قرد الثلج» أضيق من الحقيقة

إليك الخلاصة السريعة بعد أن أعيد ضبط الصورة في ذهنك. فهي تعيش أبعد شمالًا من أي رئيسيات غير بشرية أخرى. وتتعامل مع الشتاء بفراء كثيف. ويعزل هذا الفراء عبر احتجاز الهواء. وتحافظ على حرارتها بالتكتل معًا. وتستفيد من شمس الشتاء. وبعض الجماعات تستحم في الينابيع الحارة. والأهم من ذلك كله أنها متكيفة مع نطاق بارد، لا مجرد زائرة له.

سلسلة التكيف مع البرد

1

فراء كثيف

يحجز المعطف السميك الهواء قريبًا من الجسم ويبطئ فقدان الحرارة.

2

وضعية موفّرة للحرارة

تقلل أوضاع الراحة المنكمشة من مساحة السطح المعرضة.

3

دفء جماعي

يساعد التكتل معًا على حفظ الحرارة خلال الفترات الباردة.

4

استغلال المناخات الدقيقة

تستريح تحت شمس الشتاء وتختار المأوى على نحو استراتيجي.

5

عوامل إضافية محلية

تستخدم بعض الجماعات الينابيع الحارة، لكن فقط حيث تتوافر المياه الدافئة ويُتعلَّم هذا السلوك.

ADVERTISEMENT

وهنا يظهر اختبار مفيد وسط كل ذلك: لو نزعت الثلج من الصورة الذهنية في رأسك، هل ستظل تتعرف إليها بوصفها قردًا؟ ينبغي أن يكون الجواب نعم. فاليدان، والوضعية، والألفة الاجتماعية، والوجه المعبّر، وسهولة الجلوس على الأغصان: لا شيء من هذا يخص استثناءً جبليًا غريبًا يتظاهر بأنه من الرئيسيات.

كما أن حكاية الينابيع الحارة، على شهرتها، قد تطمس هذه الحقيقة. فالاستحمام فيها موثق جيدًا في أماكن معينة، ولا سيما حيث يتاح لتلك القرود الوصول إلى مياه دافئة وتتعلم هذه العادة. لكن كثيرًا من قرود المكاك اليابانية تنجو من الشتاء من دون أي ينبوع حار أصلًا. فالفراء، واختيار المأوى، والتكتل، والحركة، والراحة، وبيئة التغذي هي التي تنهض بالنصيب الأكبر من العمل.

لماذا تبدو مألوفة إلى هذا الحد حين تنظر إليها حقًا

لماذا قد يكون اللقب مضلّلًا

خرافة

قرود المكاك اليابانية ليست في الأساس سوى «قرود الينابيع الحارة»، يعرّفها سلوك شتوي طريف يتمثل في الاستحمام.

الحقيقة

إنها قرود متكيفة مع البرد، وأدواتها الأساسية هي الفراء، والوضعية، والتكتل، واستغلال الموئل، ومرونة سلوكية أوسع؛ أما الينابيع الحارة فليست سوى سلوك محلي واحد.

ADVERTISEMENT

ولهذا يتضح هذا الحيوان أكثر حين تكف عن التعامل معه بوصفه طرافة. فالمكاك الجالس على غصن في بلاد باردة ليس مخلوقًا استوائيًا أضاعه الطقس. إنه قرد يعيش عند حافة ما تستطيع القردة أن تفعله، ويفعل ذلك بأجزاء رئيسية عادية مستخدمة على خير وجه.

وجزء من جاذبيته يأتي من هذا القرب. فالوجه الأحمر مكشوف، واليدان ماهرتان، ولغة الجسد سهلة القراءة. وحتى تحت معطف ثقيل، تبدو كائنات تزن الخيارات، وتراقب بعضها بعضًا، وتستقر، وتتحرك قليلًا، وتنتظر.

لذلك فالمفاجأة ليست في وجود «قرد ثلج». بل في أن واحدًا من أكثر القردة عيشًا في البرد في العالم لم يتوقف قط عن أن يكون، على نحو جلي وكامل، قردًا.