القط الذي يتمركز عند النافذة لا يكون في كثير من الأحيان خاملًا على الإطلاق. فما يبدو كأنه استرخاء هو في الغالب نوبة مراقبة، ويمكنك التحقق من ذلك بنفسك عبر بضع علامات صغيرة يلحظها معظم المالكين أصلًا دون أن يقرؤوا معناها تمامًا.
وهذه أول نقطة تستحق التصحيح. فنحن معتادون على قياس النشاط بالحركة الواضحة. أما القطط فلا تعمل دائمًا بهذه الطريقة. فقد يبقى الجسد ساكنًا، بينما يكون القط مشغولًا بأذنيه وعينيه وشواربه وتصحيحات طفيفة جدًا في وضع الرأس.
قف قرب قط يجلس على حافة النافذة للحظة، ولا تفعل شيئًا. لا تنادِه باسمه. ولا تلمس ظهره. فقط راقبه لمدة 30 ثانية، كما قد تراقب طائرًا على سياج وتنتظر أن ينكشف ما يفعله فعلًا.
قراءة مقترحة
في البداية قد لا ترى شيئًا تقريبًا. يظل الكتفان مستقرين. ولا تتحرك الكفوف. وقد يبقى الذيل ساكنًا. ومن السهل أن تظن أن القط لا يفعل أكثر من تمضية الوقت في بقعة دافئة.
ثم تفضحه الأجزاء الأصغر.
قد يبقى الجسد هادئًا، بينما يظهر الانتباه في تعديلات دقيقة على الوجه والرأس.
الأذنان
قد تستدير إحدى الأذنين قليلًا قبل أن يتحرك الرأس، فتلتقط الصوت أولًا.
الشوارب
غالبًا ما تميل الشوارب إلى الأمام كلما ازداد الاهتمام.
العينان
قد تضيق العينان، أو تنفتحان قليلًا، ثم تثبتان بينما يواصل القط تتبع شيء ما في الخارج.
الرأس
قد تكشف رفعة طفيفة للذقن أو إعادة ضبط دقيقة جدًا عن تتبع مستمر، حتى عندما يبقى الجسد ساكنًا.
وتلك التفاصيل مهمة. ففي عام 2020، نشر تازمين همفري وزملاؤها ورقة بحثية في Scientific Reports استندت إلى 45 قطًا، وأظهرت أن تضييق العينين الظاهر لدى القطط سلوك ذو دلالة، وليس مجرد تغيرات عشوائية في تعابير الوجه. ولم تكن تلك الدراسة عن حواف النوافذ تحديدًا، لكنها تذكير جيد بأن وجه القط يحمل معلومات في كثير من الأحيان حتى عندما يبدو باقي الجسد في حالة سكون.
45 قطًا
وجدت دراسة نُشرت عام 2020 في Scientific Reports أن تضييق العينين الظاهر لدى القطط سلوك ذو دلالة، ما يعزز فكرة أن الوجوه الساكنة قد تكون وجوهًا نشطة رغم ذلك.
والأمر نفسه ينطبق على الانتباه بصورة أوسع. ففي عام 2022، أفادت شارلوت دو موزون وزملاؤها في Animal Cognition، في دراسة شملت 16 قطًا، بأن القطط غيّرت سلوكها عندما سمعت صوت مالكها. قد يبدو القط ساكنًا، ومع ذلك يظل يلتقط الأصوات ويفرزها ويقرر ما إذا كانت مهمة أم لا.
إنه يعمل.
هنا النقطة التي يفوتها معظم الناس. بالنسبة إلى القط، يكون الانتباه غالبًا اقتصاديًا. لا يحتاج الجسد إلى أن يعلن مقدار الجهد. وقد يكون السكون جزءًا من الطريقة نفسها.
وهذا منطقي تمامًا بالنسبة إلى حيوان صُمم ليراقب الأشياء الصغيرة السريعة. ورقة تهتز. طائر يحط ثم يقفز. جار يمر في الممر خارجًا. لا يحتاج القط إلى المشي ذهابًا وإيابًا أو إلى إصدار الأصوات عند كل تغير. ما يحتاجه هو أن يثبت في مكانه ويدع الحواس تؤدي عملها.
فما الذي ينبغي أن تبحث عنه إذًا؟ تنقسم العلامات الأساسية إلى أربع فئات مرئية، وكل واحدة منها تخبرك بشيء مختلف قليلًا عن الانتباه.
| العلامة | ما الذي قد تراه | ما الذي توحي به |
|---|---|---|
| الأذنان | تدور إحدى الأذنين نحو صوت ما بينما تبقى الأخرى مائلة في اتجاه آخر | القط يتتبع أكثر من قناة واحدة من المعلومات |
| الشوارب | تميل الشوارب قليلًا إلى الأمام | ارتفع الاهتمام من راحة رخوة إلى يقظة نشطة |
| العينان | تضيق الحدقتان أو تتسعان بما يتجاوز التغير الواضح في الضوء | التقط القط حركة ما أو تجدد تركيزه |
| الرأس | رفعات طفيفة جدًا للذقن أو تصحيحات جانبية يتبعها سكون | القط يعيد ضبط موقع الأشياء من حوله، لا أنه شارد الذهن |
جرّب هذا الليلة. امنح قطك 30 ثانية عند النافذة من دون أن تتكلم.
لا تتكلم ولا تقاطع قطك بينما يراقب من النافذة.
راقب تحرك الأذنين كل على حدة، وتقدم الشوارب إلى الأمام، وتبدل الحدقتين بما يتجاوز التغير الواضح في الضوء، والتصحيحات الصغيرة في وضع الرأس.
إذا ظهرت المجموعة نفسها مرة أخرى، فأنت على الأرجح ترى مراقبة نشطة لا تحديقًا فارغًا.
إذا رأيت هذه المجموعة تتكرر، فأنت على الأرجح أمام مراقبة نشطة لا أمام تحديق فارغ. فالقطط المنزلية لا تحظى بكل ما يوفره العيش في الخارج من حركة ومثيرات، لذلك قد تتحول النوافذ إلى نقاط مراقبة غنية. ويمكن أن يحدث عندها الكثير من دون حركة تُذكر.
ومن الإنصاف أن نقول إن هذا لا ينطبق على كل قط وفي كل مرة. فبعض القطط عند النافذة تكون بصدد التدفؤ، أو الغفوة، أو تبدي اهتمامًا خفيفًا بما يجري في الخارج، كما قد نصغي نحن إلى صوت المطر بنصف انتباه. ليس كل قط ساكن منهمكًا بعمق.
والفارق هنا هو التكرار والتجمع. فارتعاشة أذن واحدة لا تعني الكثير بمفردها. والتغير العابر في الحدقة قد يكون سببه الضوء فحسب. لكن عندما ترى المجموعة نفسها من العلامات تعود معًا، وخصوصًا في دورات قصيرة، تصبح الصورة أوضح. ذلك القط ليس خارج الخدمة، بل هو في كمين هادئ.
راقب قطك بنفسك لمدة 30 ثانية من الصمت الليلة، واقرأ مجموعة العلامات: الأذنان أولًا، ثم الشوارب، ثم الحدقتان، ثم تلك الإزاحة الطفيفة للذقن التي تخبرك أن المراقب لا يزال يؤدي مهمته.