أبو الهول العظيم في الجيزة لم يُقصد به قط أن يقف وحده

ADVERTISEMENT

ما يظنه معظم الناس أمامهم هو نصب منفرد في الصحراء؛ لكن ما ينظرون إليه في الحقيقة هو جزء من مجمّع خفرع المعماري في الجيزة، والدليل يكمن في الروابط المادية التي لا تزال واضحة على الأرض بين الهرم، والطريق الصاعد، والمعابد، والحظيرة، والصخر الأم الذي نُحت منه الموقع.

عرض النقاط الرئيسية

  • تجادل المقالة بأن أبا الهول العظيم ينبغي فهمه بوصفه جزءًا من مجمع خفرع المعماري، لا نصبًا قائمًا بذاته في الصحراء.
  • تُظهر الروابط المادية على الأرض اتصال هرم خفرع ومعبده الجنائزي وطريقه الصاعد ومعبد الوادي بحظيرة أبي الهول.
  • نُحت أبو الهول من كتلة بارزة من الحجر الجيري تُركت بعد اقتلاع الصخر المحيط بها لتشكيل الحظيرة التي تحتضنه.
  • ADVERTISEMENT
  • وربما أُعيد استخدام الحجر المُزال من محيط أبي الهول في تشييد المعابد القريبة، بما يدل على أن الموقع كان موضوع تصميم وعمل مقصودين.
  • إن الصورة الشائعة لأبي الهول واقفًا وحده تعود إلى أساليب التأطير الحديثة والسياحة، لا إلى التخطيط الأصلي للموقع في العصور القديمة.
  • وتدعم تفسيرات علماء الآثار مثل مارك لينر، إلى جانب شروح Smarthistory، فكرة اندماج أبي الهول في مجمع خفرع.
  • إن رؤية أبي الهول ضمن سياقه المعماري الكامل تجعله أشد إدهاشًا، لأنه يغدو جزءًا من تكوين مخطط أكبر يضم الأثر والطريق والمعابد والأرض المنحوتة.

وهذا هو التصحيح الذي يجدر إقراره منذ البداية: لم يُخطَّط لأبي الهول الأكبر في الجيزة بوصفه أعجوبة قائمة بذاتها أولًا ثم تُتأمَّل من بعيد. إنه ينتمي إلى سياق متصل إلى جوار هرم خفرع، ومتى رأيت هذا السياق على حقيقته، أصبح من الأسهل قراءة الهضبة كلها.

البطاقة البريدية تُسقط الحجر الذي يحيط به

لطالما رأيت الناس يحتفظون بالصورة الذهنية نفسها لسنوات. أبو الهول يجلس وحده، كما تقول الفكرة، فيما تؤدي الصحراء دور الفراغ المحيط. لكن الأرض من حوله ليست فراغًا على الإطلاق. فكثير مما يبدو حجرًا مكشوفًا هو في الحقيقة حجر مشغول، قُطع وشُكّل ضمن الموقع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وهنا يأتي دور علم الآثار. فقد تناول مارك لينر، في دراسته الممتدة لأبي الهول وسياقه في الجيزة، التمثالَ لا بوصفه كيانًا معزولًا، بل جزءًا من حظيرة منحوتة في الصخر الأم ومرتبطة ببنى مجاورة. وهذا مهم لأنه ينقل الحديث من الأسطورة إلى التخطيط. ويمكنك أن تختبر ذلك بعينيك.

ابدأ من هرم خفرع. فهو الكتلة الرئيسية في هذا المجمّع الملكي على هضبة الجيزة. ومن هناك، كما في مجمّعات الأهرام الأخرى في الدولة القديمة، تنتقل إلى المعبد الجنائزي إلى جوار الهرم، ثم تهبط عبر الطريق الصاعد، وهو المسار الرسمي المرتفع الذي كان يربط بين القسم العلوي من المجمّع والقسم السفلي الأقرب إلى حافة الهضبة.

تصوير يزن العزب على Unsplash

تمهّل هنا، لأن هذا هو الجزء الذي يتجاوزه الناس. لو كنتُ أسير بك عبر الموقع، لما بدأت بأبي الهول. بل لبدأت بهرم خفرع، ثم أشرت إلى المعبد الجنائزي عند قاعدته، ثم تتبعت الطريق الصاعد المنحدر نحو منطقة الوادي، حيث يقوم معبد الوادي. وعندها فقط آتي بك إلى حظيرة أبي الهول إلى جوار تلك المنطقة السفلى، لأن هذا الترتيب يكشف عن تصميم لا عن مصادفة.

ADVERTISEMENT

ويؤكد شرح Smarthistory لهرم خفرع وأبي الهول الأكبر المعنى نفسه بعبارات واضحة: فأبو الهول يقع ضمن نطاق مجمّع خفرع، قرب معبد الوادي والطريق الصاعد، لا في بقعة رملية منفصلة لا صلة لها بما حولها. وما إن تستقر هذه العلاقة في ذهنك، حتى يكف الموقع عن التصرف كأنه مجموعة أشياء شهيرة منفصلة.

سرْ على الأرض مرة واحدة، وستبدأ الخطة في التماسك

نُحت أبو الهول نفسه من نتوء من الحجر الجيري تُرك في موضعه حين أزيل الحجر المحيط به. وبعبارة أخرى، لم يظهر الجسد ببساطة على أرض صحراوية لم يمسّها أحد. بل أزال العمال الصخر من حوله، فأنشأوا الحظيرة التي تؤطره. وبعض الكتل الحجرية المستخرجة من ذلك القطع استُخدمت بعد ذلك في بناء المعابد القريبة.

وهنا تكمن لحظة الاكتشاف لدى كثير من القراء. فالمنطقة المحيطة بأبي الهول ليست مجرد إطار بصري. إنها دليل على العمل. فالحظيرة الشبيهة بالخندق، وبقايا المعابد القريبة، والأسطح الصخرية الأم، كلها تُظهر أن أبا الهول ينتمي إلى مكان صُنع صنعًا.

ADVERTISEMENT

توقف قليلًا لاختبار نفسك. هل يمكنك أن ترسم في ذهنك خطًا يصل بين هرم خفرع والطريق الصاعد، نزولًا إلى معبد الوادي، ثم إلى منطقة أبي الهول وحظيرته؟ إذا استطعت، فقد بدأت البطاقة البريدية بالفعل تنفتح من طيّها.

والآن يأتي الدليل سريعًا. يرسو هرم خفرع في قلب المجمّع. ويتصل به المعبد الجنائزي. ويربط الطريق الصاعد بين قسمي الموقع العلوي والسفلي. ويقوم معبد الوادي في الأسفل. أما أبو الهول فيقع إلى جوار هذه المنطقة المرتبطة بالمعبد السفلي، داخل حظيرة صخرية منحوتة من الهضبة نفسها. والحجر من حوله مشغول لا متروك على طبيعته. وهكذا، قطعة بعد أخرى، تتلاشى فكرة العزلة المزعومة.

انظر مرة أخرى إلى فكرة «أبو الهول وحده»

هذه هي البطاقة البريدية المألوفة في ذهنك: أبو الهول وحده في الرمال. احتفظ بهذه الصورة ثانية واحدة إضافية. ثم أعد إليها ما تسقطه اللقطة عادة. خلفه وفوقه يرتفع هرم خفرع. وبالقرب منه يمتد الطريق الصاعد المرتبط بمجمّعه. وأسفل المنطقة وإلى جوارها تقع بقايا أبنية المعبد. وحول أبي الهول صخر أم اقتُطع ليُترك التمثال قائمًا داخل حظيرته.

ADVERTISEMENT

ما إن تعود هذه العناصر إلى الصورة، حتى تتوقف تلك الصورة الذهنية القديمة عن العمل. نعم، يظل أبو الهول فريدًا بلا شك. لكنه لم يعد وحيدًا. فهو يشغل موضعًا مصممًا يربط بين التمثال، والمعبد، والطريق، والأرض المنحوتة في تكوين واحد.

لكن ألا يزال رمزًا قائمًا بذاته؟

نعم ولا. نعم، صار أبو الهول رمزًا في حد ذاته. فالناس يتذكرون وجهه قبل أن يتذكروا مخطط المجمّع الجنائزي لخفرع. وهذه حقيقة تصنعها الشهرة، لا الموضع الأصلي.

ولا، فهذه الحياة الرمزية اللاحقة لا تمحو الدليل المادي على الكيفية التي وُضع بها الأثر. يمكن للنصب أن يستقل ثقافيًا، مع بقائه معماريًا متصلًا بما حوله. فقد يمكن لبرج إيفل أن يرمز إلى باريس في صورة واحدة؛ لكن هذا لا يعني أنه بُني في فراغ. وينطبق التصحيح نفسه هنا، وإن كان بحجارة أقدم بكثير.

ولا تزال هناك نقاشات، إنصافًا للموضوع. فالعلماء لا يتفقون على كل نقطة تتعلق بنسبة أبي الهول أو معناه الشعائري. لكن الاندماج المادي العام لأبي الهول في مجمّع خفرع أقل بكثير من أن يكون موضع ظن، خلافًا لما توحي به أساطير الإنترنت. ففي هذه النقطة، الأرض أثبت من الأساطير.

ADVERTISEMENT

يكبر أبو الهول حين تكف عن عزله

يخشى بعض القراء أن إعادة أبي الهول إلى مجمّع خفرع تقلل من شأنه somehow. وأنا أقول العكس. فالتمثال مهيب في ذاته. لكن تمثالًا نُحت من الصخر الحي، ووُضع داخل حظيرة، ووُصل بالهرم والطريق الصاعد والمعابد، أشد رسوخًا في الذاكرة لأنه ينتمي إلى تخطيط كامل.

ولهذا تظل أعمال لينر الميدانية عن الموقع مفيدة إلى هذا الحد. فهي تصر على أن يُقرأ أبو الهول في موضعه، على صلة بما يقوم إلى جواره وما اقتُطع من حوله. ويساعد Smarthistory على تقديم التصحيح نفسه بصوت أكثر يسرًا. وكلاهما يطلب منك في الحقيقة أمرًا بسيطًا واحدًا: أن تكف عن النظر إلى الأيقونة كما لو أن بقية الجيزة ليست سوى خلفية.

لم يكن المقصود من أبي الهول الأكبر في الجيزة قط أن يقف وحده؛ فالصورة الوحيدة المنعزلة هي اقتصاص حديث، لا تصميمًا قديمًا.