قد تتحول البحيرة إلى الفيروزي أو الوردي أو الأبيض أو الأزرق الداكن لأن الماء لا يستطيع مغادرة الحوض، لا لأن أحداً عدّل الصورة أو لأن السماء تخدع العين.
ذلك هو السر كله، بلغة بسيطة. ففي حوض صحراوي مغلق، تصل المياه محمّلة بالمعادن الذائبة والكائنات الدقيقة، ثم لا تغادر إلا عبر التبخر. وما يبقى وراءها يزداد تركيزاً، وعندها تبدأ الألوان في التمايز.
وهذه الفكرة الأساسية مدعومة جيداً. فقد أوضحت مراجعات علمية عن البحيرات الوردية أن المياه المالحة قد تكتسب لونها من طحالب محبة للملوحة مثل Dunaliella salina، ومن كائنات دقيقة أخرى تعيش في البيئات شديدة الملوحة. كما وصفت أبحاث هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وباحثو البحيرات الملحية منذ زمن طويل الأحواض المغلقة بأنها أماكن تصلها المياه الداخلة من دون أن يكون لها مخرج، فتتراكم فيها الأملاح الذائبة مع مرور الوقت.
قراءة مقترحة
تخيل مغسلة سُدّت فتحة تصريفها. يمكنك أن تصب فيها ماءً عذباً لبعض الوقت، لكن إذا كان طريق الخروج الوحيد هو إلى الهواء، فإن كل ما كان مذاباً في ذلك الماء يبدأ بالتراكم. ويعمل الحوض الصحراوي على نحو مشابه إلى حد بعيد، لكن على مقياس زمني أكبر بكثير.
تجلب ذوبانات الثلوج والأمطار والينابيع المياه من الأراضي والجبال المحيطة. وهذه المياه ليست نقية بالمعنى اليومي للكلمة. فخلال مرورها فوق الصخور والتربة، تلتقط الأملاح والمعادن والرواسب الدقيقة.
وحين تصل المياه إلى حوض لا يخرج منه نهر، تتغير المعادلة. فالحوض يواصل استقبال المواد، لكنه لا يرسل الكثير منها إلى الخارج. يمكن للماء أن يتبخر، أما الملح فلا.
العملية بسيطة لكنها تراكمية: فالمياه الوافدة تواصل جلب المواد، بينما يواصل التبخر إزالة الماء وحده.
تحمل ذوبانات الثلوج والأمطار والينابيع إلى الحوض أملاحاً ومعادن مذابة ورواسب دقيقة.
بما أنه لا يخرج من الحوض نهر، فإنه يحتفظ بما يصله بدلاً من نقله إلى مجرى أدنى.
يتسرب الماء إلى الهواء الجاف وتحت الشمس، لكن الأملاح تبقى خلفه وتتراكم مع الوقت.
كلما ارتفعت الملوحة، ازدهرت الكائنات الدقيقة وترسّبت المعادن، فتنتج نطاقات ودرجات لونية مميزة.
وهنا تأتي الملاحظة التي تجعل المشهد كله واضحاً: هذه الألوان ليست زينة تعلو سطح البحيرة. إنها دليل. فهي تُظهر أن المواد الذائبة قد حُبست وتكثفت وتمايزت لأن الحوض بلا مخرج.
هذا هو الجزء الذي أحب أن يتوقف الناس عنده ويتخيلوه. تندفع ذوبانات الثلوج إلى الأسفل. وتتسرب مياه الينابيع إلى الداخل. وربما يمنح موسم مطير الحوض دفعة جديدة. ثم ماذا بعد ذلك؟
في نظام مفتوح، يحمل نهر المياه إلى البحر. أما في الحوض المغلق، فلا توجد فتحة هروب إلى مجرى أدنى. فالماء لا يذهب إلى أي مكان في الخارج، بل يصعد إلى الأعلى، إلى الهواء.
تمهل لحظة وتصور ذلك. موسماً بعد موسم، تصل مياه جديدة وهي تحمل حمولة جديدة من المواد الذائبة. وقد يختفي الماء نفسه في الهواء الجاف وتحت الشمس، لكن تلك الحمولة الذائبة تواصل التراكم في قاع الحوض أو في المحلول الملحي. وذلك هو المنطق الخفي الكامن وراء الألوان.
إذا أردت اختباراً سريعاً لأي بحيرة صحراوية زاهية اللون، فاسأل أولاً شيئاً واحداً: هل لهذه المياه طريق خروج، أم أن كل شيء يبقى في مكانه؟
ما إن ترتفع الملوحة، حتى تبدأ عناصر مختلفة في صنع اللون. بعضها معدني، وبعضها بيولوجي، وغالباً ما يكون الأمر مزيجاً من الاثنين.
وتشير الألوان المختلفة إلى مكونات أو ظروف مهيمنة مختلفة داخل الحوض نفسه.
| اللون | العامل المرجح | ما الذي يدل عليه |
|---|---|---|
| وردي | طحالب محبة للملوحة وكائنات دقيقة ملحية | مياه شديدة الملوحة تضم كائنات تنتج أصباغاً برتقالية أو حمراء أو وردية أو أرجوانية |
| فيروزي أو أزرق حليبي | معادن دقيقة عالقة، ورواسب فاتحة، وكيمياء غنية بالكربونات | تبعثر الضوء في المياه الضحلة أو الغنية بالمعادن |
| أبيض | قشور من الملح أو معادن تبخرية أخرى | انكمشت المياه بما يكفي لترك المعادن خلفها على هيئة نطاقات صلبة أو مسطحات |
| أزرق داكن | مياه أعمق أو أكثر صفاءً وبها مواد عالقة أقل | منطقة مختلفة في العمق أو الكيمياء داخل الحوض نفسه |
وهنا الجزء الصريح من الأمر: ليست كل بحيرة وردية أو فيروزية ناتجة عن الخليط نفسه تماماً. فالمعادن والعمق والرواسب العالقة والطحالب والبكتيريا والفصل وزاوية الضوء، كلها قد تغيّر اللون النهائي. لكن القاعدة التي تبقى صحيحة أوسع من أي درجة لونية منفردة: المياه المحتجزة تركّز ما تحمله معها.
من حق الناس أن يتعاملوا مع هذه المشاهد بشيء من الشك. فالانعكاس له أثر بالفعل. إذ يمكن لبحيرة هادئة أن تستعير بعض اللون من السماء، كما يمكن للصور أن تبالغ في ذلك.
الألوان الزاهية في البحيرات الصحراوية ليست في معظمها سوى انعكاس للسماء أو خدع تصويرية.
قد يضفي الانعكاس مسحة لونية على المشهد، لكن القشور الملحية والمحاليل الملحية الحمراء والمياه الضحلة الزرقاء المخضرة وازدهار الكائنات الدقيقة كلها ناتجة عن المعادن والكائنات الحية والكيمياء المركزة داخل الحوض.
وخير مثال على ذلك البحيرة المالحة الكبرى وغيرها من البحيرات النهائية، وهو المصطلح المباشر للبحيرات التي لا مخرج لها. فملوحتها وألوانها قد تختلف من موضع إلى آخر مع تغير مستويات المياه وتبدل الكائنات أو الظروف المعدنية. وقد تتغير اللوحة اللونية الدقيقة، لكن منطق الحوض يبقى ثابتاً.
حين تصادف بحيرة صحراوية تبدو كأنها مرسومة، فابدأ بالسباكة لا باللون. ابحث عن حوض مغلق، وتبخر قوي، وعلامات تشير إلى أن المعادن تُترك وراءها.
ثم تعامل مع الألوان بوصفها دلائل. فالوردي غالباً ما يشير إلى كائنات دقيقة أو طحالب محبة للملوحة. والأبيض يدل على قشور معدنية. أما الأزرق أو الفيروزي فقد يعني ماءً أعمق، أو مواد دقيقة عالقة، أو مياه ضحلة غنية بالمعادن. ولا تحتاج إلى معرفة الوصفة المحلية الدقيقة لكي تقرأ القصة الأساسية على نحو صحيح.
السؤال الأول: هل يستطيع الماء أن يغادر؟
إذا كانت الإجابة لا، فمن الأفضل قراءة كل لون غير مألوف على أنه دليل على تركّز طويل الأمد للمعادن والكائنات الدقيقة في حوض مغلق.
تحقق أولاً مما إذا كان الماء يستطيع المغادرة؛ فإن لم يكن ذلك ممكناً، فاعتبر كل لون غريب دليلاً على أن الحوض كان يركّز المعادن والكائنات الدقيقة منذ زمن طويل.