لماذا تجرّ الفهود فرائسها إلى الأشجار

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو وكأنه نمر مرقّط يستمتع بالحياة في الأعالي يكون، في الغالب، عملًا بقاءً عمليًا للغاية؛ فالشجرة بالنسبة إلى النمر المرقط ليست موضعَ جلوس بقدر ما هي وسيلة لحماية عشائه من السرقة.

أول ما يلفت الناس هو هدوؤه. وهذا مفهوم. فالنمور المرقطّة تبدو مهيّأة لتبدو متزنة حتى وهي تجري حسابات شاقة: إلى متى أستطيع أن آكل؟ من الموجود في الجوار؟ وهل أستطيع الاحتفاظ بما اصطدته؟ وفي كثير من أنحاء أفريقيا، تشير هذه الحسابات إلى الأعلى.

الشجرة ليست عرشًا، بل نظام تخزين.

يصطاد النمر المرقط وحيدًا، وهذا يعني أن كل فريسة تهم. فالإمساك بالفريسة يستهلك طاقة، وجرّها يستهلك مزيدًا من الطاقة، والأكل يحتاج إلى وقت. وإذا وصل زبّال أقوى أو مفترس أكبر قبل أن يأكل النمر ما يكفيه، ضاعت تلك السعرات الحرارية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ينشأ هذا الضغط من تسلسل واضح: فريسة انتُزعت بمشقة، ومنافسون قادرون على سلبها، ونافذة ضيقة للأكل قبل وقوع الخسارة.

لماذا تجرّ النمور المرقطّة فرائسها إلى الأشجار

1

اصطياد الفريسة

يصطاد النمر المرقط وحيدًا، لذا فإن كل صيد ناجح يمثل استثمارًا كبيرًا من الطاقة.

2

خطر السرقة

يمكن للضباع، وأحيانًا الأسود حيث تتداخل مناطق الانتشار، أن تستولي على الجثة قبل أن يقتات النمر منها بما يكفي.

3

رفعها بعيدًا عن المتناول

إن جرّ الفريسة إلى شجرة يحوّل الارتفاع إلى وسيلة دفاع عملية في مواجهة الحيوانات الأضعف تسلّقًا.

4

كسب الوقت للأكل

بمجرد أن تُحشر الجثة عاليًا بين الأغصان، تزداد فرصة النمر في الأكل بسلام.

لدى علماء الأحياء مصطلح دقيق لهذا: التطفل السرقي. ويعني أن حيوانًا يسرق طعامًا عمل حيوان آخر للحصول عليه. وفي موطن النمر المرقط، يكون المشتبه بهم المعتادون هم الضباع أولًا وقبل كل شيء، وتضيف الأسود مزيدًا من الضغط حيثما تتداخل نطاقاتها. فالضباع مثابرة، قوية، وبارعة جدًا في الظهور حيثما يوجد اللحم.

ADVERTISEMENT

لهذا يجرّ النمر المرقط فريسته إلى الشجرة بإصرار يبدو فظًا تقريبًا. ضباع في الأسفل. أسود في الجوار. جثة مليئة بالسعرات الحرارية على المحك. قوة حقيقية مطلوبة. ووقت لازم للأكل في هدوء. وإذا جمعت كل ذلك معًا، بدت الشجرة أقل شبهًا بجزء من المشهد، وأكثر شبهًا بمعدة أمنية.

صورة من كريستال ماكليرنون على Unsplash

دراسة عام 2017

وجد بحث نُشر في Journal of Animal Ecology أن تخزين الفريسة في الأشجار خفّض احتمالات فقدان النمور المرقطّة لها لصالح حيوانات أخرى.

وهذا ليس تخمينًا متلفّعًا بالرومانسية. ففي عام 2017، نشر غاي أ. بالم، وجينيفر ر. ب. ميلر، وروس ت. بيتمان، ولوك ت. ب. هنتر بحثًا في Journal of Animal Ecology عن سلوك النمور المرقطّة في تخزين الفرائس. وبعبارة واضحة، وجدوا أن النمور المرقطّة حين كانت تخزّن فرائسها في الأشجار، كانت تقلّل من احتمالات فقدانها لصالح حيوانات أخرى.

ADVERTISEMENT

ولدى النمر المرقط الأداة المناسبة لهذه المهمة: قوة غير مألوفة قياسًا إلى حجمه. فهو قادر على جرّ فريسة أثقل مما قد تتوقع، ثم يثبتها بين الأغصان أو في مفترق منها حيث لا يستطيع الضبع أن يلحق بها. هذه هي الحيلة. ليس مجرد التسلق، بل التسلق والغداء معه.

والآن تخيّل أنك تحاول الأكل فيما شيء أقوى يدور من حولك.

عند هذه النقطة، يتوقف سلوك النمر المرقط عن كونه مجرد حقيقة لطيفة من حقائق الحياة البرية، ويصبح حسابًا من حسابات البقاء. فالجثة العالقة عاليًا في مفترق شجرة تبدو لنا مشهدًا دراميًا، لكنها بالنسبة إلى النمر أقرب إلى مخزن مؤمَّن. فالحيوان لا يزيّن الأدغال. إنه يحاول شراء الوقت.

السكون قد يخفي عقلًا شديد الانشغال

إذا سبق لك أن شاهدت نمرًا مرقطًا يعود إلى موقع فريسته، فالسكون هو أول ما يأخذك. قد يستقر على غصن أو إلى جانب الجثة المرفوعة، ويبدو كأنه شبه خامل، لكن رأسه يظل يتفقد، وأذناه تواصلان التقاط ما في الهواء، وكل وقفة مشدودة بالتوتر. ذلك الهدوء ليس لينًا، بل يقظة ذات هيئة حسنة.

ADVERTISEMENT

ويبقى المشهد عالقًا في الذهن: لحم محشور في ملتقى جذع، وجلد مشدود، وساق تتدلى، وذباب بدأ يجد طريقه إليه، والقط قريب جدًا ومدرك تمامًا لمن قد يكون تحت الشجرة. ومتى رأيت ذلك على حقيقته، تغيّر المشهد كله. فالشجرة تؤدي دور خزنة في مواجهة لصوص لا يتسلقون بما يكفي ليستفيدوا مما فيها.

وهنا حدّ صريح لا بد من ذكره. فتخزين الفريسة في الأشجار ينجح أكثر في مواجهة المنافسين الضعفاء في التسلق، وخاصة الضباع. لكنه لا يجعل النمر المرقط بمنأى عن كل شيء. فما تزال الأسود قادرة على الضغط على النمور المرقطّة في بعض الأماكن، وما تزال الجثث تُفقد أحيانًا، ولا تتيح كل البيئات الأشجار المناسبة أو القدر نفسه من الغطاء.

ADVERTISEMENT

فهل النمور المرقطّة مجرد قطط تعشق الأشجار؟ ليس تمامًا.

كثيرًا ما يتحدث الناس كما لو أن النمور المرقطّة تستخدم الأشجار أساسًا لأنها ببساطة مولعة بها، أو لأن العلو أكثر أمانًا دائمًا. في هذا شيء من الحقيقة. فالنمور المرقطّة تستريح فعلًا في الأشجار، كما أن الارتفاع قد يساعدها في الرؤية وتجنّب الإزعاج.

لكن إن توقفت عند هذا الحد، فستفوّت الحقيقة الأشد قسوة الكامنة في العمق.

لماذا تهم الشجرة

الاعتقاد الشائع

تستخدم النمور المرقطّة الأشجار أساسًا لأنها تحب الاستراحة في الأعلى أو لأن الارتفاع ببساطة أكثر راحة.

الواقع

الجهد المكلف لجرّ الفريسة إلى الأعلى لا يبدو منطقيًا إلا حين يكون خطر سرقة الطعام مرتفعًا؛ فالاستراحة في الأشجار ميزة إضافية، لكن حماية الفريسة هي الدافع الرئيسي.

ولهذا يستطيع النمر المرقط أن يبدو مهيبًا إلى هذا الحد فيما يتصرف كقلق محترف. فهو يعيش بين متنمرين وزبّالين وانتهازيين، ويصمد لأنه يخطط خطوة إلى الأمام. وقليل من الحيوانات ترتدي الحذر بهذه الأناقة.

ADVERTISEMENT

فالنمر المرقط على الشجرة لا يكون في الغالب متخذًا وضعية استعراض فوق الأدغال، بل يحرس راتبه من اللصوص.