لقد حزمت أمتعتك بعناية، وملأت خزان الوقود، ومع ذلك، في مكان ما بعد بضع ساعات من القيادة، تجعلك محطة الوقود الإضافية تلك تتساءل إن كانت السيارة تبذل جهداً أكبر مما ينبغي.
وهنا الجزء الذي يخطئ فيه كثير منا: حتى صندوق الأمتعة المثبّت على السقف وهو فارغ قد يكلّفك استهلاكاً أعلى للوقود. ليس لأنه يزن كثيراً حين يكون فارغاً، بل لأنه عند السرعات العالية يظل هناك في الأعلى يواجه الهواء.
وهذا ليس مجرد كلام متداول بين الناس. فقد أوضحت وزارة الطاقة الأمريكية منذ زمن أن صناديق الأمتعة وحوامل التحميل المثبّتة على السقف قد تخفّض كفاءة استهلاك الوقود، ولا سيما عند السرعات العالية، لأنها تزيد من مقاومة الهواء. كما أكدت Consumer Reports الفكرة نفسها في اختبارات حديثة ونصائح للقيادة: ما إن ترتفع السرعة حتى يصبح شكل ما يعلو السقف أكثر تأثيراً مما يتوقعه معظم السائقين.
قراءة مقترحة
معظم من يقودون في رحلات الطريق يحمّلون الوزن المسؤولية أولاً. وهذا منطقي. فالسيارة محمّلة، والمبرّد ممتلئ، وهناك حقائب خلف الصف الثالث، والمركبة كلها تبدو مثقلة.
صحيح أن الوزن مهم، لكنه يظهر أكثر حين تبدأ السيارة بالحركة، أو تصعد مرتفعاً، أو تتوقف وتنطلق مراراً. فكل وزن إضافي يطلب من المحرك عملاً أكبر. ويمكنك أن تشعر بذلك داخل المدينة، أو على المنحدرات الشديدة، أو حين يبدو ناقل الحركة أكثر انشغالاً من المعتاد.
لكن على الطريق السريع عند السير بسرعة ثابتة، تبدأ قوة أخرى في فرض نفسها. فمقاومة الهواء، أو السحب الهوائي، تزداد كلما ارتفعت السرعة. وبعبارة أبسط، فإن مضاعفة السرعة لا تعني مجرد مضاعفة مشكلة الهواء. فدفع الهواء يصبح أكبر بكثير، ولهذا فإن شكلاً بارزاً في مهب الريح قد يستهلك وقوداً أكثر بهدوء من حمولة إضافية متواضعة داخل المقصورة.
يظهر أثر الوزن أكثر عندما تبدأ السيارة بالحركة، أو تصعد، أو تتوقف وتنطلق باستمرار.
تصبح مقاومة الهواء العقوبة الأكبر لأن صندوق السقف يواصل اعتراض مزيد من الهواء كلما ارتفعت السرعة.
ولهذا فإن كونه «فارغاً» ليس الاختبار الصحيح لصندوق السقف. فالفراغ لا يخبرك إلا عن الوزن، ولا يقول لك تقريباً شيئاً عن مقاومة الهواء.
يغيّر صندوق السقف طريقة تدفق الهواء فوق أعلى السيارة. وحتى الصندوق الانسيابي نسبياً يجعل السيارة في العادة أقل انسياباً في مواجهة الهواء مما كانت عليه من دونه. وعندها يضطر المحرك إلى مواصلة الدفع في مواجهة تلك المقاومة الإضافية، ميلاً بعد ميل.
وغالباً ما يمكنك سماع ذلك قبل أن تحسبه بالأرقام. فعند السرعات العالية، يتحول هدوء المقصورة المعتاد إلى خفوت هوائي خفيف فوق السقف، كأن الهواء وجد شيئاً إضافياً يتعلق به. وإذا لاحظت هذا التغير في الصوت ثم رأيت مؤشر الوقود يهبط أسرع قليلاً مما توقعت، فالأرجح أن أذنيك كانتا تلتقطان مقاومة الهواء، لا عطلاً في المحرك.
ولنكن صرحاء: هل سبق أن تركت صندوق السقف في مكانه لمجرد أن الرحلة التالية «قريبة بما يكفي»؟
هذه هي العادة التي تستحق أن تنتبه إليها. فقد يكون الصندوق فارغاً تماماً، ومع ذلك يظل يكلّفك على كل ميل تقطعه عند سرعة 60 أو 70 أو 75 ميلاً في الساعة، لأن العبء هنا يأتي أقل من الكتلة وأكثر من تدفق الهواء.
قبل رحلتك الطويلة التالية، فإن أذكى خطوات توفير الوقود هي تلك التي تزيل مقاومة الهواء أولاً، ثم تتعامل مع بقية الخسائر التي يمكن تجنبها.
إزالة الشيء الذي يعترض الهواء هي الحل الأنظف، لأنها تزيل مصدر مقاومة الهواء نفسه.
فالقضبان العرضية قد تظل تسبب مقاومة هواء وضجيج رياح حتى بعد إزالة الصندوق.
انخفاض ضغط الإطارات يزيد من مقاومة التدحرج، ولا سيما في المركبة المحمّلة، ويهدر الوقود.
استخدم خزاناً مع الصندوق وخزاناً آخر من دونه على طرق وسرعات متشابهة لترى الفارق الحقيقي في قيادتك أنت.
في بعض المركبات وبعض الرحلات، قد يؤثر التخزين المثبّت في الخلف على الكفاءة بدرجة أقل من وضع جسم كبير في مجرى الهواء النظيف فوق السقف.
ثمة لحظة تتكرر في كثير من الرحلات العائلية، حين يستقر الطريق، ويواصل المحرك أزيزَه الهادئ، ثم يتغير الصوت فوق رأسك قليلاً. ليس عالياً، بل مختلفاً فقط. يتحول الهدوء الناعم إلى ما يشبه خفوتاً هوائياً أكثر وضوحاً، فتبدأ بالتساؤل: هل هناك نافذة مواربة أم أن الريح اشتدت؟
هذا التغير الطفيف في الصوت مفيد، لأنه يعيدك إلى المشكلة الحقيقية. قد تكون السيارة تعمل على نحو طبيعي تماماً، لكن الذي تغير هو الهواء. وحين تدرك ذلك، يصبح من الأسهل التمييز بين مشكلة مقاومة هواء ناتجة عن شيء مثبّت على السقف، وبين مشكلة ميكانيكية.
وهنا الجزء الذي يعيد تشكيل الفكرة كلها: الوزن يكون عبئاً أساساً عندما تجعل السيارة تتسارع أو تتباطأ أو تصعد. أما مقاومة الهواء فهي عبء يزداد باستمرار كلما ارتفعت السرعة. لذلك، في رحلة طويلة على الطرق الحرة، قد يكون للصندوق الفارغ أثر أكبر مما يظنه الناس، ببساطة لأن كونه «فارغاً» لا يجعله غير مرئي للهواء.
وهنا اعتراض وجيه. فكثير من العائلات لا يعدّ صندوق السقف إضافة كمالية أو كسلاً في التعامل. بل هو السبب الوحيد الذي يجعل الجميع يتسع لهم المكان بأمان وراحة في رحلة طويلة.
وهذا لا بأس به. فالفكرة ليست أن صناديق السقف سيئة، بل أن تستخدمها حين تكون نافعة، وتتوقف عن دفع كلفتها حين لا تكون كذلك. إذا كان الصندوق يؤدي وظيفته في هذه الرحلة، فاستخدمه. أما إذا كان فارغاً ويرافقك لمجرد التسهيل، فهنا يتسرّب المال بسهولة.
وإذا كان نزعه بين الرحلات يبدو عملاً مرهقاً، فحاول أن تجعل المهمة أصغر. احتفظ بالأداة التي تحتاج إليها مع الصندوق. علّم موضع التثبيت. واجعل لديك روتيناً قصيراً للتركيب والإزالة. وسبب كل هذا بسيط: ستحصل على تدفق هواء أهدأ، وضجيج أقل فوق السقف، واستهلاك وقود أقل كلما تراكمت أميال الطريق السريع.
إذا لم يكن صندوق السقف يخدم هذه الرحلة، فانزعه.