ما يبدو وكأنه هريرة تختفي تحت بطانية أو داخل صندوق يكون في الغالب سلوكًا طبيعيًا لتنظيم الذات، لا علامة على أن هناك شيئًا خاطئًا — ولا سيما إذا كانت القطة تخرج لتأكل وتلعب وتتفاعل كالمعتاد — مع أن الأمر يستحق الانتباه إذا زاد الاختباء فجأة أو اقترن بضعف الشهية أو الخمول أو الألم أو تغيّر حاد في الشخصية.
هذه هي النقطة التي لا يسمعها كثير من مالكي القطط الجدد في وقت مبكر بما يكفي. فالاختباء في المساحات الضيقة يكون غالبًا علامة على التنظيم الذاتي والارتياح، لا على الخوف فحسب. القطة لا تنسحب من الحياة دائمًا حين تختفي. ففي كثير من الأحيان، هي ببساطة تصنع لنفسها غرفة صغيرة تستطيع التحكّم فيها.
قراءة مقترحة
لنبدأ بالدفء، لأن هذه هي الجزئية التي يغفل عنها الناس أكثر من غيرها. مرّر يدك تحت بطانية ظلّت فوق جسد دافئ لبضع دقائق، أو المس داخل سلّة غسيل مبطّنة بمناشف مطوية. ستجد أن الهواء هناك ألطف، وأن الحرارة تبقى محتجزة. وبالنسبة إلى حيوان صغير، فإن هذا الفرق مهم.
وأحد الأسباب بسيط: القطط والبشر يشعرون بالراحة غالبًا عند درجات حرارة مختلفة.
| الفئة | نطاق الراحة المعتاد | ما الذي يعنيه ذلك عمليًا |
|---|---|---|
| القطة | نحو 30–38°C | لا يحتاج الجسم إلى أن يبذل جهدًا كبيرًا ليبقى مرتاحًا ضمن نطاق أكثر دفئًا بكثير |
| المنزل البشري | نحو 20°C | قد تبدو الغرفة طبيعية للبشر، لكنها تظلّ باردة قليلًا بالنسبة إلى القطة |
لذلك يمكن للبطانية أو الصندوق أو الزاوية المنزوية أن تعمل كجيب صغير يحتفظ بالحرارة. ولا تحتاج القطة إلى سبب درامي كي تختار هذا المكان. فقد تكون ببساطة تنتقي الموضع الذي يحتفظ بحرارة جسمها على نحو أفضل من بقية الغرفة المفتوحة. ما ينبغي ملاحظته في المنزل: راقب ما إذا كانت قطتك تختار الأماكن المخفية أكثر بعد الاستيقاظ أو بعد العناية بفرائها أو حين يكون المنزل باردًا، خاصة في الصباح أو المساء.
فكّر في آخر مكان اختفت فيه قطتك. هل كان عند الحافة الداخلية للحاف، أم داخل صندوق كرتوني، أم في المسافة بين وسائد الأريكة، أم في عشّ صنعته داخل الغسيل النظيف؟ لعلّك لاحظت النمط بالفعل: هذه الأماكن ليست عشوائية. فهي تحتفظ بالحرارة قريبًا من الجسم وتترك مساحة أقل من سطحه مكشوفة للهواء الأبرد.
بعد الدفء يأتي الإحساس بالأمان. فالمساحات الضيقة توفّر للقطط غطاءً من أكثر من جهة. وهذا يعني جهات أقل تحتاج إلى مراقبتها، ومساحة أقل من الجسم تبقى مكشوفة، وقدرة أسهل على الراحة من دون البقاء في حالة تأهّب كامل. الصندوق ليس مجرد وعاء. بالنسبة إلى القطة، قد يكون ترتيبًا أكثر أمانًا للنوم.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الاختباء لا ينبغي أن يُقرأ تلقائيًا على أنه هلع. ففي دراسة أُجريت عام 2014 في أحد الملاجئ بواسطة كلوديا فينكه وL.M. Godijn وW.J.R. van der Leij، جرت ملاحظة 19 قطة وصلت حديثًا إلى الملجأ، وأظهرت القطط التي أُتيح لها صناديق للاختباء درجات توتر أقل في البداية. وهذا لا يعني أن كل قطة مختبئة تكون مرتاحة. لكنه يعني أن إتاحة مكان تختبئ فيه القطة قد تساعدها على الاستقرار بدلًا من أن تكون مجرد إشارة إلى الضيق.
وهذه النتيجة في المأوى تتوافق مع ما يراه كثير من المالكين في المنزل. فقد تنطلق هريرة في اللعب بسرعة، ثم تتناول عشاءها، ثم تدسّ نفسها نصفها تحت غطاء أو داخل ناقلٍ مفتوح الباب وتنام. وهذه ليست الصورة نفسها لقطة منبسطة في أبعد زاوية وترفض الخروج طوال اليوم. ما ينبغي ملاحظته في المنزل: عندما تختبئ قطتك، انظر إلى ما يحدث بعد ذلك. فالقطة المنظَّمة ذاتيًا تعود عادة إلى الغرفة ضمن إيقاعها المعتاد.
ثم هناك التحكّم في المدخلات الحسية. فالقطط لا تختار الأماكن المخفية من أجل الدفء والستر فقط، بل تستخدمها أيضًا لخفض مستوى العالم من حولها.
يمكن للبطانية أو للمكان المغلق أن يخفّفا من الضوضاء.
فالصندوق أو المساحة أسفل السرير يحجبان الحركة والضوء والاقتراب المباشر.
في المنزل المزدحم، قد تبدو المساحة الأكثر هدوءًا وعتمة أسهل من البقاء في وسط الغرفة.
ولهذا قد تختبئ القطة أثناء تشغيل المكنسة الكهربائية، أو عند وجود ضيوف، أو مع ركض الأطفال في المنزل، أو حتى أثناء مكالمة فيديو صاخبة. والسلوك في حد ذاته ليس غريبًا. إنه طريقة عملية لإدارة التحفيز. ما ينبغي ملاحظته في المنزل: قارن بين المكان الذي تستقر فيه قطتك في ظهيرة هادئة والمكان الذي تقصده عندما يصبح البيت أكثر ضجيجًا أو إشراقًا.
أحيانًا يكون الاختباء فعلًا إشارة إلى التوتر أو المرض. لنتحدث بصراحة. إذا كانت قطتك تختبئ أكثر من المعتاد، أو لا تأكل، أو تتحرك أقل، أو تبدو متألمة، أو تتجنب التواصل بطريقة ليست من نمطها المعتاد، فالأمر يستحق المتابعة.
المفتاح هنا هو التغيّر مقارنة بخط الأساس. فقطة اعتادت دائمًا أن تأخذ قيلولتها في سرير مغطّى تختلف عن قطة تختفي فجأة خلف الغسالة وتتجاوز وجباتها. والقطة الخجولة أثناء حفلة تختلف عن قطة تظل مختبئة يومين بعد مغادرة الضيوف. ما ينبغي ملاحظته في المنزل: اسأل نفسك هل يحدث الاختباء في الظروف نفسها المعتادة، أم أنه امتدّ إلى أوقات كانت قطتك تكون فيها عادة ظاهرة ونشطة.
تختبئ القطة بعد اللعب أو أثناء قيلولة معتادة، ثم تخرج مجددًا بإيقاع طبيعي وتظلّ محافظة على عاداتها في الأكل والحركة والتفاعل.
يبدو الاختباء أشدّ انغلاقًا وأطول زمنًا وأقل قابلية للمقاطعة، أو يقترن بضعف الشهية أو الخمول أو الألم أو القيء أو الإسهال أو العرج أو تغيّر سلوكي حاد.
وهنا يفيد فحص ذاتي بسيط. قارن بين لحظتين هذا الأسبوع. في الأولى، راقب قطتك بعد اللعب أو أثناء قيلولة معتادة. وفي الثانية، راقبها أثناء الضوضاء العالية أو وجود الضيوف أو بعد أن تبدو متوعكة جسديًا. فإذا بدا النوع الأول من الاختباء شبيهًا بالراحة، وبدا النوع الثاني أشدّ انغلاقًا وأطول وأقل قابلية للمقاطعة، فأنت ترى الفرق بين الاختباء طلبًا للراحة والاختباء تحت وطأة الضغط.
وإذا لاحظت أيضًا ضعف الشهية أو الخمول أو العرج أو توتر الهيئة أو القيء أو الإسهال أو علامات الألم، فتجاوز دور المحقق المنزلي واتصل بالطبيب البيطري. فالقطط كثيرًا ما تخفي المرض في مراحله المبكرة. والاختباء وحده ليس الرسالة كاملة؛ بل مجموعة التغيّرات مجتمعة هي الرسالة.
لا تحتاج إلى إيقاف هذا السلوك. ما تحتاجه هو أن تجعله أكثر أمانًا وأسهل في التفسير. وفّر لقطتك مكانًا أو مكانين مناسبين للاختباء في الغرف التي يجلس فيها الناس: صندوقًا موضوعًا على جانبه مع منشفة ناعمة، أو سريرًا مغطّى، أو بطانية منسدلة بخفة فوق كرسي بحيث يبقى هناك تهوية ومخرج سهل.
وبهذه الطريقة، تستطيع قطتك أن تختار مساحة صغيرة ومسيطرًا عليها من دون أن تختفي في مكان خطر. وأنت بدورك تحصل على قراءة أوضح لما يجري، لأنك تستطيع أن ترى ما إذا كانت تستخدم هذا المكان لتهدئة طبيعية أو تنسحب إليه بطريقة تقترن بعلامات تحذيرية أخرى. ما ينبغي ملاحظته في المنزل: مكان الراحة الصحي يُستعمل، ثم يُغادر، ثم يُستعمل مجددًا. أما نمط الاختباء المقلق فيميل إلى أن يطول ويقترن بقلة الأكل أو قلة الحركة أو قلة التفاعل.
استعمل هذا التفريق: إذا اختبأت قطتك مع بقائها متصلة بروتينها المعتاد، ففكّر في الراحة؛ وإذا اختبأت ثم انقطعت عن روتينها المعتاد، ففكّر في ضرورة المتابعة. ثم جهّز اليوم مكانًا واحدًا دافئًا ومغطّى وسهل الخروج منه للراحة.