هذا الالتفاف «360 درجة» لرأس البومة ليس حقيقيًا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يقول الناس إن البوم يستطيع إدارة رأسه دورة كاملة، لكن ذلك غير صحيح: فالمدى الحقيقي يقارب 270 درجة، وتبقى هذه الخرافة حية لأن البومة قد تبدو وكأنها تدير وجهها إلى الخلف تقريباً من دون أن تحرّك بقية جسدها.

وهذا الانطباع ليس سخيفاً. فإذا سبق لك أن لمحت بومة جاثمة وشعرت أن نظرتها تفعل شيئاً يكاد يكون مستحيلاً، فأنت كنت تلاحظ أثراً حقيقياً. لكنك لم تكن ترى دوراناً كاملاً.

صورة بعدسة سكوت ماي على Unsplash

لا يستطيع أن يدير رأسه 360 درجة.

ما الذي يفعله البوم فعلاً حين يبدو كأنه يدور؟

إليك الآلية ببساطة. عينا البومة تتجهان إلى الأمام، وهذا يساعدها على إدراك العمق، لكن هاتين العينين لا تتحركان داخل المحجرين كما تفعلان أعيننا. فهما مثبتتان بإحكام شديد، إلى درجة تجعل العنق يتولى قسطاً أكبر بكثير من مهمة التتبع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وهنا تكمن النقطة التي يغفل عنها معظم الناس. فعندما يلفت شيء متحرك انتباه البومة، قد يبقى الجسم ثابتاً على الغصن بينما يدور الرأس في قوس واسعة ليُبقي الهدف ضمن مجال الرؤية. ولأن الجسم لا يشارك في الحركة، تبدو الاستدارة أكبر مما هي عليه في الواقع.

كيف تتتبع البومة الحركة

1

العينان ثابتتان

عينا البومة تتجهان إلى الأمام ومثبتتان بإحكام شديد، لذلك لا تتحركان داخل المحجرين كما تفعل العينان عند الإنسان.

2

العنق يتولى المهمة

عندما يتحرك شيء ما، كثيراً ما تُبقي البومة جسمها مستقراً وتدير رأسها في قوس واسعة لتبقي الهدف في مجال رؤيتها.

3

المدى كبير، لكنه ليس بلا حدود

يمكن لكثير من أنواع البوم أن تدير رؤوسها نحو 135 درجة إلى اليسار و135 درجة إلى اليمين، أي ما مجموعه نحو 270 درجة.

4

تشريح خاص يبقيها آمنة

تساعد مرونة العنق الزائدة وخصائص معينة في الأوعية الدموية البومة على إدارة رأسها لمسافة كبيرة من دون أن ينقطع تدفق الدم، وهو ما قد يسبب للإنسان مشكلة خطيرة.

ADVERTISEMENT

ويساعد العنق على جعل ذلك ممكناً. فالبوم يملك فقرات عنقية أكثر من الإنسان، ما يمنحه مرونة أكبر. كما سلطت أبحاث من Johns Hopkins والمؤسسة الوطنية للعلوم الضوء على خصائص خاصة في الأوعية الدموية التي تغذي الرأس والدماغ، منها اتساع أكبر في بعض القنوات العظمية وروابط تساعد على حماية تدفق الدم أثناء الاستدارات الكبيرة. وبعبارة بسيطة، تستطيع البومة أن تدير رأسها بعيداً من دون أن تقطع الدورة الدموية بالطريقة التي قد تضع الإنسان في خطر جسيم.

والآن جرّب هذا الاختبار السريع في الميدان. تخيل بومة جاثمة انتبهت إلى فأر أو طائر آخر أو إليك أنت. ما الذي يتغير أولاً: الجسم أم العينان أم العنق؟ في العادة يكون العنق، لأن العينين ثابتتان عملياً، ولأن الطائر يكتسب مجالاً أوسع للتتبع حين يدير رأسه فيما يبقى جسمه مستقراً.

ADVERTISEMENT

لماذا يشتد هذا الوهم بين الأغصان الحقيقية؟

هنا تحديداً يتلقى هذا الاعتقاد دعماً من البيئة المحيطة. فالبوم كثيراً ما يكون نصف مخفي بين الأغصان، ونقوش اللحاء، والظلال، وسكونه هو نفسه. وإذا لم تكن لديك رؤية واضحة للكتفين والصدر، فقد تفقد إحساسك بأي جزء من الطائر هو الذي يتحرك.

وتعد البومة طويلة الأذنين مثالاً جيداً على ذلك. فهي تستطيع الجلوس في هدوء بالغ وسط أغصان متشابكة إلى درجة أنك تلاحظ وجهها أولاً لا جسمها. ثم يتحرك الرأس، وتثبت العينان البرتقاليتان على شيء ما، ولأن بقية الطائر تبدو كأنها مسمّرة في مكانها، قد تبدو الحركة شبه خارقة للطبيعة.

تمهل قليلاً هنا. فما تراه في كثير من الأحيان ليس دوراناً بالغ التطرف وحده، بل سكوناً بالغ التطرف يحيط به. فالتمويه يخفي الحدود الخارجية، والجسم بالكاد يتحرك، والوجه الظاهر يبدو كأنه ينزلق وحده بين الأغصان.

ADVERTISEMENT

لكن ماذا عن المقاطع التي يبدو فيها الرأس شبه ملتف إلى الخلف؟

سؤال وجيه. فبعض المقاطع المصورة تبدو فعلاً وكأن البومة قد أدارت رأسها دورة كاملة. وفي بعض الأنواع، ومن زوايا معينة، يكون الأثر قوياً إلى حد أن قولك «إلى الخلف تقريباً» يبدو وصفاً منصفاً لما أبلغتك به عيناك للتو.

لماذا قد يبدو «شبه ملتف إلى الخلف» وكأنه «استدار دورة كاملة»؟

كيف يبدو الأمر

تبدو البومة وكأنها تدير رأسها دورة كاملة، ولا سيما عندما يبقى الجسم ثابتاً ويصعب تمييز خط العنق.

ما الذي يحدث فعلاً

إنها تستخدم مدى دوران كبيراً جداً لكنه محدود، بينما يعمد دماغك إلى تضخيم الإحساس بالحركة بفعل الزاوية والريش وجسم لا يكاد يتحرك.

لكن الزاوية تؤدي دوراً في ذلك أيضاً. فإذا بدأت البومة بنظرة إلى الأمام، ثم أدارت رأسها بعيداً إلى ما وراء كتفها بينما بقي الجسم ثابتاً، فإن دماغك يميل إلى استكمال تلك الحركة وكأنها أكبر مما هي. وأضف إلى ذلك ريشاً يطمس الخط الدقيق للعنق، فستبدو الاستدارة أشمل مما هي عليه حقاً.

ADVERTISEMENT

والتصحيح بسيط ويستحق أن يبقى في الذهن: فالمشهد الدرامي ليس هو نفسه دوراناً كاملاً. فالبومة تستخدم مدى كبيراً جداً لكنه محدود، وتساعدها على ذلك عينان ثابتتان متجهتان إلى الأمام، وعنق شديدة المرونة، وخصائص في الأوعية الدموية تجعل هذه الحركة ممكنة بأمان.

الطريقة الأفضل لمراقبة البومة

عندما ترى بومة جاثمة، فلا تنتظر منها دوراناً كاملاً. انظر أولاً إلى الأمور التي تصنع هذا الوهم: جسم يبقى ثابتاً، وعينان تتجهان إلى الأمام، وعنق تتولى معظم مهمة التتبع. وستساعدك هذه العادة على قراءة الطائر بدقة أكبر وعلى ملاحظته أسرع بين الأغصان.