الكرة الزجاجية الشفافة عدسة كروية صغيرة، ويمكنك أن تثبت ذلك في ثوانٍ معدودة بأن تمسك واحدة فوق كلمة على صفحة وتراقب الحروف وهي تكبر أو تنحني أو تنقلب.
جرّب ذلك قبل أن تتابع القراءة. قرّب الكرة من الورقة، ثم ارفعها ببطء. عند مسافة معيّنة يبدو النص أكبر. وعند مسافة أخرى يبدأ بالانقلاب رأسًا على عقب. هذا ليس خداعًا من الزجاج، بل هو فيزياء العدسات الأساسية بين يديك.
قراءة مقترحة
معظمنا يضع الكرات الزجاجية في خانة اللعب أو التذكارات أو أشياء المكتب. ندحرجها، ونجمعها، ونلاحظ الدوامات اللونية داخلها، وربما نرفع إحداها إلى الضوء لأنها تبدو جميلة هناك.
لكن الجزء المفيد ليس اللون، بل الشكل والشفافية. فعندما ينتقل الضوء من الهواء إلى الزجاج ثم يخرج منه مرة أخرى، يتغيّر اتجاهه. ويسمّي الفيزيائيون ذلك الانكسار. وبعبارة أبسط، تُثني الكرة الزجاجية مسارات أشعة الضوء.
ويحدث هذا الانثناء على امتداد السطح المنحني كله، لا عند نقطة واحدة فقط. ولأن الكرة مستديرة، فإن الضوء الداخل قرب الحافة يُعاد توجيهه على نحو يختلف عن الضوء الداخل قرب الوسط. ولهذا لا تبدو الرؤية عبر الكرة مكبّرة فحسب، بل قد تبدو أيضًا ممدودة أو مضغوطة أو ضبابية أو مقلوبة.
الكرة الزجاجية الشفافة عدسة.
إذا أملتَ واحدة بين أصابعك، يمكنك أن تلتقط انعكاسات لامعة صغيرة تنزلق فوق الزجاج المنحني. وهذه اللمعات المتحركة دليل جيد؛ فالسطح المنحني نفسه الذي يعكس تلك النقاط البراقة يعيد أيضًا توجيه الضوء الداخل باستمرار. وهنا يكمن السر كله: فالكرة الزجاجية تشكّل الضوء قبل أن يصل إلى عينك.
وبصورة أدق، فهي تعمل بوصفها عدسة كروية. والعدسة الكروية هي عدسة مصنوعة من كرة من مادة شفافة. وتستخدم الصناعة كرات زجاجية مصقولة في بعض الأنظمة البصرية لأن الكرة تستطيع جمع الضوء وتركيزه في حيّز صغير. أما الكرة الزجاجية المخصّصة للعب فهي قريبة يومية مألوفة لهذه الفكرة نفسها.
كلما ابتعدت الكرة الزجاجية عن الصفحة، مرّت الصورة بسلسلة واضحة من التحوّلات تجعل سلوك العدسة سهل الملاحظة.
عندما تكون الكرة الزجاجية قريبة من النص أو من طرف إصبع، تبدو مساحة صغيرة أكبر من خلال الزجاج المنحني.
قد يبقى الوسط واضحًا إلى حدّ ما، لكن الأطراف تبدأ بالتشوّه، فتبدو الخطوط المستقيمة منحنية، وتظهر الأشكال منتفخة أو منقبضة.
ما إن يصبح الجسم على مسافة تتجاوز حدًا معيّنًا، حتى تتقاطع الأشعة المنكسرة وقد تنقلب الصورة رأسًا على عقب.
لا تحتاج إلى حساب البعد البؤري لتراه. دحرج الكرة الزجاجية فوق سطر من النص المطبوع على حافة نافذة أو صفحة كتاب، وراقب الحروف وهي تنتقل من التكبير إلى الانحناء ثم إلى الانقلاب كلما تغيّر التباعد. إنه عرض صغير وبطيء، لكنه يجعل الآلية سهلة التصديق لأن عينيك هما من تتحققان منها.
ليست كل الكرات الزجاجية متساوية في أدائها كعدسات. ومن المفيد قول ذلك بوضوح.
أهم ما في الأمر هو مدى نقاء الزجاج في تمرير الضوء، ومدى انتظام السطح في إعادة توجيهه.
| جودة الكرة الزجاجية | ما الذي يواجهه الضوء | ما الذي تراه |
|---|---|---|
| زجاج شفاف أملس | عوائق أقل وسطح أكثر انتظامًا | غالبًا ما يمنح أوضح رؤية وأحدّها |
| دوامات أو فقاعات محبوسة | لا انتظامات داخلية | ضبابية إضافية أو خطوط مشوَّشة أو تحوّلات في الصورة |
| خدوش أو أسطح غير متساوية | اضطراب على السطح | تركيز أقل إحكامًا وتشوه أكبر |
| عدسة دقيقة | مشكّلة ومصقولة للتحكم | أداء بصري موثوق |
| كرة زجاجية للعب | صُنعت لتكون مستديرة لا لتكون مثالية بصريًا | جيدة للشرح، لكنها ليست بديلًا من البصريات المناسبة |
ولا يعني ذلك أن هذه الكرات تتوقف عن كونها عدسات، بل يعني أنها عدسات غير مثالية. فإذا نظرت يومًا عبر كرة زجاجية فلم تجد سوى بقعة ضبابية من اللون، فاعلم أن البصريات لم تخفق، بل إن جودة المادة هي التي غيّرت النتيجة.
ولهذا أيضًا تصلح الكرات الزجاجية للتجارب التوضيحية، لكنها لا تصلح بديلًا عن نظارات القراءة أو الكاميرات أو البصريات المخبرية. فالعدسة الحقيقية تُشكَّل وتُصقَل من أجل التحكم. أما الكرة الزجاجية فصُنعت من أجل الاستدارة.
نعم. والاعتراض في محلّه. فالكرة الزجاجية ليست أداة دقيقة، ولا أحد يبني مجهرًا ثم يمد يده أولًا إلى وعاء اللعب.
ومع ذلك، فالعرض التوضيحي والدقة يخدمان غرضين مختلفين. فالبندول المصنوع من مفتاح مربوط بخيط ليس أداة صانع ساعات، لكنه لا يزال يبيّن كيف تتأرجح الرقّاصات. وبالطريقة نفسها، تكفي الكرة الزجاجية لتكشف ما الذي يفعله جسم شفاف منحني بالضوء.
4 تأثيرات
في هذا الجسم الصغير وحده، يمكنك أن ترى التكبير والتشوّه والانقلاب والتركيز من دون معدات خاصة.
ولهذا يستطيع هذا الجسم الصغير أن يعلّمك عدة سلوكيات للعدسات دفعة واحدة، بسرعة وصدق: يكبّر، ويشوّه، ويقلب، ويركّز.
وبعد أن ترى هذه التأثيرات الأربعة في شيء يمكن أن يستقر على طرف إصبعك، ستبدو عدسات الكاميرات والعدسات المكبّرة أقل غموضًا. فهي تؤدي العمل نفسه، ولكن بقدر أكبر من التحكم.
ضع كرة زجاجية شفافة فوق سطر من نص مطبوع، ثم اخفض عينيك إلى مستواها وحرّك الكرة أو الصفحة حتى تبدأ الحروف أولًا في الازدياد حجمًا ثم تنقلب رأسًا على عقب.