هذا الكثيب يتحرك، حتى لو لم يتقدم إلا بضعة أقدام في السنة، وهذه هي الحقيقة البسيطة الكامنة في مشهد يقرأه معظم الناس بوصفه ساكنًا.
قف أمام عرق الشبي في جنوب شرق المغرب، ومن السهل أن تراه معلمًا ثابتًا: راسخًا، منحوتًا، مستقرًا. لكن كثيبًا كهذا يُبنى ويُعاد بناؤه على الدوام.
ينتقل الكثيب عبر عملية متكررة: تدفع الرياح الرمال إلى أعلى أحد جانبيه، ثم تُسقطها الجاذبية على الجانب الآخر، فينزاح الشكل كله من غير أن يتحرك ككتلة صلبة.
تتحرك الرمال صعودًا على المنحدر المواجه للرياح، وهو المنحدر الألطف.
حبةً حبة، تُنقل الرمال إلى الحافة العليا للكثيب.
على الجانب الأشد انحدارًا، تهوي الحبيبات وتستقر عند الزاوية التي تستطيع الرمال أن تثبت عندها.
ومع استمرار انتقال الرمال من الجانب المواجه للرياح إلى الجانب الواقع مع اتجاهها، يهاجر الكثيب.
قراءة مقترحة
إنه لم يعد في الموضع الذي كان فيه من قبل.
لقد رأيت الناس يصلون إلى كثيب ويتعاملون معه كما لو كانوا أمام جرف أو قوس صخري. يرمقونه مرة واحدة ثم يضعونه في خانة الأشياء الدائمة.
وهذا الخطأ مفهوم. فللكثيب حافة واضحة، وانحناءة مستقرة، وغالبًا ما يحتفظ بالمظهر العام نفسه من زيارة إلى أخرى. وليست العين البشرية بارعة في التقاط الحركة البطيئة ما لم يكن هناك مرجع ثابت قريب.
قد يبدو الكثيب ثابتًا لأن حافته واضحة، وانحناءه مستقر، وهيئته العامة تظل مألوفة من زيارة إلى أخرى.
يكشف المنحدر الطويل الألطف ووجه الانزلاق الأشد حدة عن شكل نشط يحافظ على هيئته حتى مع تغيّر موضعه.
وهذا الجانب الشديد الانحدار مهم. إنه وجه الانزلاق، وغالبًا ما يدلّك على اتجاه سير الكثيب.
ترفع الريح. تدفع الريح. تقفز الحبيبات. تنزلق الحبيبات. تتجمع الحبيبات عند القمة. ثم تنسكب.
ولهذه الحركة القافزة اسم أيضًا: القفز الرملي. لست بحاجة إلى المصطلح لكي تفهم الفكرة. تخيل الرمال وهي تتحرك في دفعات قصيرة، لا كصفحة متدفقة، بل كمليارات من الاصطدامات الصغيرة.
وكل حبة تهبط يمكن أن تزعزع أخرى فتطلقها. تتغذى القمة بالرمال من الجانب المواجه للرياح، ويُعاد تشكيلها على الجانب المعاكس للريح. يبقى الشكل، لكن موضعه يتغير.
وهنا تكمن لحظة الفهم. فالكثيب «يتحرك» لا لأن كتلته كلها تنزلق إلى الأمام كما هي، بل لأن الرياح تواصل نقل رماله من الأمام إلى الخلف، مرة بعد مرة.
| البيئة | ما الذي يتغير | ما الذي يعنيه ذلك |
|---|---|---|
| الطرق وخطوط السكك الحديدية | قد تزحف الرمال فوق مسارات النقل | قد تحتاج البنية التحتية إلى الإزالة المستمرة للرمال أو إعادة التوجيه أو التخطيط بما يراعي حركة الكثبان |
| الآبار والمستوطنات | قد تطمر الرمال المعالم البشرية الثابتة | يتعامل الناس في المناطق الجافة مع الكثبان بوصفها جزءًا نشطًا من المشهد الطبيعي، لا مجرد خلفية ساكنة |
| الصور المتكررة ولقطات الأقمار الصناعية | تتغير الحواف والقمم بمرور الوقت | يبقى الشكل قابلًا للتعرّف، حتى مع تغيّر موضعه وهيئته الخارجية |
ليست كل الكثبان تتحرك بالسرعة نفسها، وبعضها قد يبدو شبه ثابت طوال عمر إنسان. ويتوقف ذلك على قوة الرياح واتجاهها، وكذلك على الرطوبة والنباتات وشكل الأرض تحتها.
حركة الكثيب نشطة لكنها متغيرة، وتتشكل بفعل ظروف قد تُبقي الرمال في مكانها أو تغيّر وجهتها.
الرطوبة
يمكن للكثيب الرطب أن يتماسك أكثر من الكثيب الجاف.
الغطاء النباتي
يمكن للنباتات أن تثبت الرمال في مكانها وتخفف حدة الحواف النشطة.
شكل الأرض والعوائق
قد تبطئ الحواف الصخرية والصخور والأرض المتكسرة الهجرة أو تغيّر اتجاهها.
نمط الرياح
تؤثر تغيرات قوة الرياح واتجاهها في سرعة حركة الكثيب وفي الوجهة التي يسلكها.
ولهذا قد يبدو أحد حقول الكثبان نابضًا بالحركة، بينما يبدو آخر كأنه راسخ في مكانه. فـ«الكثيب المتحرك» لا يعني «كثيبًا يندفع دائمًا بسرعة». بل يعني أن الشكل جزء من عملية نشطة، حتى حين تكون هذه العملية بطيئة.
وهنا ينخدع الناس من سنة إلى أخرى. فإذا انزاح الكثيب بمقدار أقل مما تستطيع الذاكرة أن تقيسه، بدا كأنه لم يتغير. الذي يخفي الحقيقة هو المقياس الزمني، لا الحركة نفسها.
إذا أردت أن تعرف أين يُشكَّل الكثيب، فابدأ بمظهره الجانبي. ابحث عن المنحدر الطويل الألطف المواجه للرياح، وعن وجه الانزلاق الأشد انحدارًا. فالرياح تدفع الرمال عادة إلى أعلى الأول، ثم تُسقطها فوق الثاني.
ثم انظر إلى القمة. فالقمة الحادة التي تبدو نشطة تعني غالبًا أن الرمال ما تزال تُنقل إليها ثم تنسكب عنها. أما إذا كانت الحواف ملساء بفعل النباتات أو متماسكة بفعل الرطوبة، فقد تكون الحركة أبطأ.
وأخيرًا، انظر إلى البيئة المحيطة. فالكثيب الذي تحيط به النباتات أو الأرض المتكسرة قد يظل في مكانه لفترات طويلة. أما الكثيب القائم على أرض مفتوحة جافة مع رياح منتظمة، ففرصته في الهجرة أكبر.
1. اعثر أولًا على وجه الانزلاق الشديد الانحدار؛ فهو أفضل دليل لديك على الجانب الواقع مع اتجاه الرياح.
2. تتبع المنحدر الألطف على الجانب المقابل؛ فهناك تدفع الرياح الحبيبات صعودًا.
3. وإذا استطعت، فقارن الكثيب بمعالم ثابتة مثل النتوءات الصخرية أو الصور الأقدم؛ فقد تبقى الهيئة مألوفة بينما يتغير الموضع.