إذا كنتَ تفترض دائمًا أن فتحة الصوت هي التي تقوم بمعظم العمل، فهذا يبدو منطقيًا تمامًا — إلى أن تلاحظ أن الجزء الذي يتحرك أكثر من غيره في الغيتار هو سطحه العلوي.
والخلاصة المختصرة هي: إن فتحة الصوت مهمة، لكنها ليست المصدر الرئيسي لصوت الغيتار الأكوستيك. فمعظم ما تسمعه ينبعث من السطح العلوي المهتز، ويُسمّى أيضًا اللوح الصوتي، بينما تمثّل الفتحة جزءًا من المنظومة التي تتيح للهواء داخل جسم الغيتار أن يشارك في إنتاج الصوت.
ومن السهل الوقوع في هذا الالتباس. فالفتحة ظاهرة للعين، ومتمركزة في الوسط، واسمها يوحي وكأنها المكان الذي يخرج منه الصوت. لكن الغيتارات ليست صناديق خشبية صغيرة تشبه مكبرات الصوت وبها منفذ واحد في المنتصف.
قراءة مقترحة
إذا نقرتَ على وتر في غيتار أكوستيك وحده، فلن يكون صوته مرتفعًا كثيرًا. ويمكنك التحقق من ذلك بسرعة: المس الوتر برفق بعد أن تنقره، وسيخفت الصوت على الفور تقريبًا. وظيفة الوتر هي نقل الاهتزاز إلى الفرس، ومن هناك إلى السطح العلوي.
يعمل السطح العلوي للغيتار وفتحة الصوت معًا، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. فأحدهما هو السطح الرئيسي المهتز، والآخر يساعد رنين الهواء داخل الجسم على تشكيل النتيجة.
| الجزء | الدور الأساسي | ما الذي تلاحظه |
|---|---|---|
| السطح العلوي (اللوح الصوتي) | المشع الرئيسي الذي يرسل معظم الصوت إلى الغرفة | سطح خشبي واسع يرتجف تحت أصابعك ويدفع مقدارًا أكبر بكثير من الهواء في المجمل |
| فتحة الصوت | فتحة تتيح للهواء داخل الجسم أن يتحرك إلى الداخل والخارج | نبضة موضعية من الهواء المتحرك يسهل سماعها عن قرب |
ويمكنك اختبار ذلك أيضًا. أمسك وترًا، ثم اضربه مرة واحدة، وبعدها ضع أطراف أصابعك برفق على السطح العلوي للغيتار أسفل الفرس. ستشعر باهتزاز الخشب. ضع الأصابع نفسها فوق فتحة الصوت المفتوحة، وستشعر نعم بحركة الهواء هناك، لكنك لن تشعر بسطح خشبي كبير يقوم بمعظم الاهتزاز.
هذا هو التقسيم الواضح الذي يجعل كل ما بعده مفهومًا. ترتبط فتحة الصوت برنين الهواء، أي إن الهواء داخل الجسم يتحرك إلى الداخل والخارج استجابةً لحركة السطح العلوي. أما السطح العلوي نفسه فهو المشع الأكبر، أي السطح المهتز الرئيسي الذي يبعث الصوت إلى الغرفة.
فتحة الصوت ليست مجرد عنصر زخرفي. فهي تؤثر في الكيفية التي يدعم بها رنين الهواء في الغيتار الأوتارَ ويشكّل الجهير، رغم أنها ليست المصدر الرئيسي للصوت المشع.
فتحة الرنين
الفتحة هي المنفذ الذي يتيح للهواء داخل الصندوق أن يندفع إلى الداخل والخارج.
تشكيل الجهير
إن تغيير الفتحة أو تغطية جزء منها يبدّل النغمة، ولا سيما في الطبقات المنخفضة.
تأثير المنظومة
حجم الجسم، وخشب السطح العلوي، والتدعيم الداخلي، وطريقة العزف، كلها تغيّر مدى بروز هذا الأثر.
ومع ذلك، فالتأثير في تشكيل الصوت ليس هو نفسه أن تكون الفتحة هي الموضع الرئيسي الذي يصدر منه الصوت. فكّر فيها لا بوصفها «فم الغيتار»، بل «منفذًا ضمن منظومة»، وستكون بذلك أقرب كثيرًا إلى الحقيقة.
هل سبق أن قرّبت أذنك من فتحة الصوت؟
معظم الناس فعلوا ذلك، وهنا تكتسب الخرافة قوة جديدة. فعن قرب قد تبدو الفتحة أعلى صوتًا لأنك تسمع نبضة مركزة من الهواء تتجه مباشرة نحوك. يبدو الأمر فوريًا. تميل إليها، فتصل تلك الدفعة الصغيرة من الصوت إلى أذنك، فيقول لك دماغك: «ها هو إذن».
تمهّل قليلًا وجرب طريقة أفضل للتحقق. استمع مرة وأذنك قرب فتحة الصوت. ثم انتقل إلى موضع أمام واجهة الغيتار، على بُعد نحو 30 إلى 60 سنتيمترًا، حيث يكون السطح العلوي موجّهًا أكثر نحو الغرفة لا نحو خدك.
إذا بدت فتحة الصوت أعلى صوتًا عندما تكون أذنك بجوارها، فلا بد أن معظم صوت الغيتار يخرج منها.
تعطي الفتحة نبضة موضعية قوية عن قرب، لكن السطح العلوي الواسع يدفع مقدارًا أكبر من الهواء في المجمل ويشع معظم الصوت إلى الغرفة.
وهنا تنقلب الصورة. فالهواء داخل الصندوق يتحرك. والسطح العلوي يهتز. والصوت يشع إلى الخارج. تمنحك الفتحة نبضة موضعية قوية، لكن السطح العلوي العريض هو الذي يحرّك مقدارًا أكبر من الهواء في المجمل وينتج معظم الصوت الذي تسمعه في الغرفة.
يعمل اختبار منزلي بسيط بصورة أفضل مع شخصين، لكن يمكنك أن تؤدي نسخة منه وحدك.
ليقم أحد الشخصين بالعزف، بينما يستمع الآخر أولًا بجانب فتحة الصوت، ثم مباشرة أمام السطح العلوي للغيتار.
ضع بضعة أطراف أصابع برفق على الجزء السفلي العريض من السطح العلوي أثناء نقر النغمات الغليظة والحادة لتشعر كيف يستجيب الخشب.
أمسك بطاقة رقيقة برفق فوق جزء من الفتحة ولاحظ أن النغمة تتغير، ولا سيما في الجهير، لكن الغيتار لا يصمت تمامًا.
قد يبدو الصوت قرب الفتحة قويًا ومركزًا، بينما يبدو الصوت أمام السطح العلوي عادةً أمتلأ وأقرب إلى صوت الغيتار الذي تسمعه في أرجاء الغرفة.
وغالبًا ما يأتي الاعتراض هنا تحديدًا: لكن فتحة الصوت تبدو حقًا أعلى صوتًا. عن قرب، نعم. أما في المجمل، فلا. فأذنك بارعة في ملاحظة دفعة مركزة ملاصقة لها، وليست بالقدر نفسه من الحدس حين يتعلق الأمر بسطح أكبر يوزّع الصوت على مساحة أوسع.
ضع أطراف أصابعك على السطح العلوي، واضرب الوتر مرة واحدة، ثم انقل أذنك من الفتحة إلى موضع أمام واجهة الغيتار؛ ستشعر بالإجابة الحقيقية في الخشب قبل أن تنتهي حتى من سماعها.