نظام الجيوب الخدية الذي يساعد السناجب المخططة على تخزين الطعام في جحورها

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه حبّة فول سوداني واحدة في فم السنجاب المخطّط ليس في الحقيقة سوى الحافة الظاهرة من نظام نقل أكبر بكثير: فثمّة جيوب خدّية متخصّصة تستطيع أن تحمل حمولة كبيرة بعيدًا عن الأنظار، ما يتيح للحيوان نقل الطعام سريعًا إلى جحره أو إلى مخبأه بدلًا من أن يأكل كل قطعة في المكان الذي يجدها فيه.

تصوير Skyler Ewing على Unsplash

هذه أول حقيقة ينبغي معرفتها إذا أردت أن تفهم السنجاب المخطّط على نحو صحيح. فما تراه عند الشفتين ليس القصة كلها في كثير من الأحيان، بل يكون غالبًا آخر جزء ما زال ظاهرًا.

الأمر ليس مجرد حملٍ لطعام الغداء

لا يكتفي السنجاب المخطّط بإمساك الطعام بين أسنانه ثم الانطلاق به. بل يستخدم جيوبًا خدّية، وهي مساحات تخزين مدمجة داخل الخدّين. وتتيح له هذه الجيوب أن يجمع الطعام، ويحشوه فيها، ثم ينسحب، ويفرغها، ويكرّر ذلك من جديد.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

6.0 سم³

في أحد القياسات الكلاسيكية لسناجب كوبر المخططة، بلغت السعة القصوى لجيوب الخد 6.0 سنتيمترات مكعبة، ما يدل على أن قطعة الطعام الظاهرة قد لا تكون إلا جزءًا صغيرًا من الحمولة.

وقد دأب علماء الطبيعة على قياس ذلك منذ زمن طويل. ففي عمل J.A.S. Gashwiler عن سناجب كوبر المخططة، سُجِّلت السعة القصوى لجيوب الخد عند 6.0 سنتيمترات مكعبة. كما أشار إلى مقارنة أقدم ذكرت أن بعض السناجب المخططة كانت تستطيع حمل 31 حبّة كبيرة من الذرة المجروشة. وبعبارة مباشرة، فهذه ليست لقمة خفيفة من قضمة واحدة، بل حيّز حمل يكفي لتقليل عدد الرحلات ونقل مزيد من الطعام إلى مكان مستور.

ولا تكمن الفائدة في الحجم وحده. فجيب الخد منفصل عن المعدة. ويمكن حزم الطعام للنقل من دون مضغه وابتلاعه فورًا. وهذا يعني أن السنجاب المخطّط يستطيع أن يحصد الطعام بسرعة في مكان مكشوف، ثم ينجز الجزء الأكثر أمانًا من المهمة في موضع آخر.

ADVERTISEMENT

وتفيدنا هنا المقارنة التشريحية. ففي مراجعة نُشرت عام 2007، وصفت C.A. Buckley جيوب خد الهامستر السوري بأنها بُنى تخزينية متخصصة لها بطانتها وآلياتها الخاصة. والهامستر ليس سنجابًا مخطّطًا، ولا ينبغي أن يحلّ تشريحه محل مراقبة السناجب المخططة نفسها، لكن هذه المقارنة تساعد على فهم جيوب الخد لدى القوارض عمومًا: فهي ليست أفواهًا ممتلئة بالمعنى المعتاد، بل حقائب حمل صُمِّمت خصيصًا لهذا الغرض.

إنها، في جوهر الأمر، رحلة تسوّق بأكياس جانبية مدمجة.

وبمجرد أن تضع هذه الفكرة في ذهنك، يتغيّر المشهد كله. فحبّة الفول السوداني التي تلاحظها ليست في الغالب إلا ذيل حمولة أكبر. أما السلوك الحقيقي فهو نقل الطعام لتخزينه، لا أكله في الحال.

ما الذي يحاول السنجاب المخطّط إنجازه فعلاً؟

يعيش الحيوان الصغير على الكفاءة. فإذا كان الطعام متناثرًا في قطع صغيرة، فغالبًا ما تكون الخطوة الذكية هي جمع عدة قطع على نحو سريع، ثم حزمها في الخدّين، ثم حملها إلى حجرة داخل الجحر أو إلى موقع تخزين آخر. فرحلة واحدة بجيوب ممتلئة أفضل من رحلات كثيرة محمّلة بعضة واحدة، ولا سيما حين يكون كل ثانية إضافية في العراء محفوفة بالمخاطر.

ADVERTISEMENT

ولهذا قد يبدو السنجاب المخطّط منشغلًا على نحو غريب بالقرب من الطعام. فقد يلتقط قطعة، ثم أخرى، ثم أخرى، من غير أن يتوقف كثيرًا للمضغ. إنّها حركة عملية وسريعة؛ فهو لا يتذوّق الطعام، بل يحمّله.

كيف يحوّل السنجاب المخطّط الطعام المتناثر إلى مخزون محفوظ

1

اجمع بسرعة

يجمع السنجاب المخطّط عدة قطع من الطعام على التوالي وبسرعة بدلًا من التوقف لأكل كل واحدة منها.

2

احشُ الخدّين

يُدخل القطع في جيوب الخد، مستخدمًا إياها للتخزين أثناء النقل لا لمعالجة الطعام فورًا.

3

انسحب إلى مكان ساتر

وبعد أن تمتلئ حمولته أكثر، يتجه نحو حجرة في الجحر أو إلى موقع تخزين حيث يكون أقلّ عرضة للخطر.

4

أفرغ الحمولة وكرّر

بعد أن يخبئ الطعام، قد يعود وينفّذ التسلسل نفسه مرة أخرى، محوّلًا التشريح إلى سلوك تخزيني فعّال.

إذا راقبت طويلًا بما يكفي، فقد يخبرك الإيقاع وحده بالقصة. يجمع السنجاب المخطّط عدة قطع، ولا يتوقف إلا لحظة قصيرة، ثم يختفي باتجاه مكان ساتر. وبعد وقت قصير قد يظهر من جديد ويفعل الأمر نفسه مرة أخرى. هنا يتحول التشريح إلى سلوك، ويتحول السلوك إلى تأمين لفصل الشتاء.

ADVERTISEMENT

ولماذا تأمين لفصل الشتاء؟ لأن الطعام المخزون يساعد السناجب المخططة على اجتياز الفترات الشحيحة. ولا حاجة في هذا المقال إلى الاستطراد في كل تفاصيل بيولوجيا الشتاء لدى السناجب المخططة لإيضاح الفكرة. المهم هنا بسيط: إن جيوب الخد تجعل التخزين أكثر كفاءة، وإن التخزين يساعد الحيوان على تجاوز الأوقات التي يصعب فيها العثور على طعام سهل المنال.

الخطأ السهل الذي يقع فيه الناس

وإنصافًا، ليس كل سنجاب مخطّط يقف ساكنًا وفي فمه طعام يكون بصدد التخزين. فأحيانًا يكون فقط يتعامل مع قطعة واحدة قبل أن يأكلها. وأحيانًا يقف منتصبًا ليتفقد وجود خطر. وأحيانًا يتوقف بين القضمات كما قد يفعل أي حيوان صغير.

وأسهل طريقة لتمييز الفرق هي أن تراقب ما إذا كان الطعام يُؤكل في مكانه أم يُخبّأ من أجل نقله.

الأكل في المكان أم التزوّد للمخزون؟

الأكل

يظل السنجاب المخطّط يتعامل مع القطعة في موضعها، مع مضغ ظاهر وتناقص تدريجي في حجم الطعام بمرور الوقت.

التزوّد للمخزون

تختفي القطعة إلى جانبي الخدّين، وقد يبدو الوجه أكثر امتلاءً، وغالبًا ما يعود الحيوان لالتقاط المزيد أو ينطلق ليفرغ ما حمله.

ADVERTISEMENT

وهذا الاختفاء الجانبي علامة ميدانية جيدة. فالطعام لا يبقى ببساطة في مقدمة الفم كما لو أن طفلًا يمسك قطعة بسكويت بين أسنانه. بل يُدسّ في الفراغات الخدّية، وقد يبدو الوجه أكثر امتلاءً مما تتوقع من حيوان صغير إلى هذا الحد.

مراجعة صغيرة في المرّة القادمة التي تراه فيها

في المرة القادمة التي ترى فيها سنجابًا مخطّطًا يتوقف بعد جمع الطعام، انظر هل تختفي القطعة إلى جانبي الخدّين بدلًا من أن تُـمضغ فورًا.

راقب الخدّين، لا قطعة الطعام في الفم وحدها، إذا أردت أن تميّز بين الأكل والتزوّد للمخزون.