القفزة ذات المقدمة المرتفعة في الموتوكروس ليست مجرد تحليق في الهواء، بل هي تحت السيطرة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

من بعيد، تبدو قفزة الموتوكروس وكأنها فوضى محضة، لكن القصة الحقيقية هي سلسلة من التصحيحات الصغيرة الدقيقة التي يواصل الراكب إجراءها حتى بعد أن تغادر العجلتان الأرض.

والجزء الذي يبدو غير بديهي هو الآتي: ما إن تصبح الدراجة في الهواء، حتى يظل الراكب قادرًا على التحكم في زاوية ميلها الطولي. ليس في مسارها كله عبر الفضاء كما لو كانت صاروخًا في رسم كرتوني، بل في زاوية ارتفاع مقدمتها أو انخفاضها، وهي زاوية قد تحسم ما إذا كان الهبوط سلسًا أم قاسيًا أم سيئًا.

ما الذي يفعله الراكب حين يبدو أن لا شيء يمكن فعله

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يبدو ذلك مستحيلًا للوهلة الأولى. فما الذي يبقى تحت السيطرة ما دامت أي عجلة لا تلامس التراب؟

يمكنك أن تشعر بالإجابة في اليدين. فلفّة صغيرة جدًا لمقبض الوقود في الجو تغيّر سرعة دوران العجلة الخلفية، ويمكن الإحساس بذلك التغيّر عبر الدراجة حين تتبدل وضعيتها تحت الراكب. ليست حركة كبيرة من تلك التي نراها في الأفلام. إنها تصحيح سريع ومتقن تدرب عليه الراكب.

صورة من إريك مكلين على Unsplash

وتغدو الآلية بسيطة متى فُككت إلى خطوات: عندما تتسارع العجلة الخلفية في الدوران، تحمل مقدارًا أكبر من الحركة الدورانية، فيتفاعل معها باقي هيكل الدراجة في الاتجاه المعاكس.

كيف يغيّر الوقود زاوية الدراجة في الجو

1

زيادة الوقود

يزيد الراكب من إدخال المحرك بينما تكون الدراجة في الهواء.

2

العجلة الخلفية تدور أسرع

يؤدي ذلك الإدخال إلى زيادة سرعة دوران العجلة الخلفية.

3

ينتقل رد الفعل عبر الدراجة

ولأن العجلة والهيكل يشكلان منظومة واحدة متصلة، تتفاعل الدراجة مع تلك الزيادة في دوران العجلة.

4

ترتفع المقدمة

يدور الهيكل في الاتجاه الآخر، فتميل الدراجة إلى رفع مقدمتها لتحصل على زاوية هبوط أفضل.

ADVERTISEMENT

وهذا الشرح الأساسي متداول في فيزياء الموتوكروس. وبصياغة مبسطة، تصف ورقة جي. آر. جايلز بعنوان The Physics of Motocross الآلية الجوهرية نفسها: إذا زادت سرعة دوران العجلة الخلفية في الهواء، مالت الدراجة النارية إلى الدوران بمقدمة مرتفعة لأن بقية الدراجة تتفاعل عكس تلك الزيادة في الدوران.

وإذا اختصرنا الأمر إلى لغة المتابعين من خلف السياج، فسيكون هكذا: تدور العجلة أسرع، وينتقل رد الفعل المتساوي والمعاكس، فتدور الدراجة، وترتفع المقدمة، وتتغير زاوية الهبوط. هذه هي الحيلة كلها في نفس واحد.

وهناك تصحيح مماثل في الاتجاه الآخر. فالنقرة السريعة على الفرامل الخلفية في الجو تُبطئ العجلة الخلفية بحدة، ما يميل إلى خفض المقدمة. وقد أشار راكبو الموتوكروس ومفسرو الجوانب التقنية للدراجات إلى ذلك منذ سنوات، كما يظهر في شروحات أساسية عن كيفية عمل القفزات من جهات مثل Kawasaki’s Science of Supercross وتفسيرات Motocross Action المتعلقة بالوقود والفرامل.

ADVERTISEMENT

وهنا الحد الحقيقي للأمر. فهذا لا يعني أن الراكبين يستطيعون توجيه أنفسهم إلى أي مكان يريدونه ما داموا في الهواء. فالقفزة تُحسم إلى حد كبير عند الانطلاق، ومسار الطيران يتحدد في معظمه بحسب السرعة والزاوية ووضعية الجسم عند مغادرة وجه القفزة.

الخطأ في منتصف القفزة الذي يرتكبه معظم من يشاهدون للمرة الأولى

إذا كانت الدراجة قد أصبحت بالفعل في الهواء، فما الذي تظن بالضبط أن الراكب ما زال يتحكم فيه؟

ما الذي يعنيه التحكم في الجو فعلًا

الاعتقاد الشائع

بمجرد أن تغادر الدراجة الأرض، يظل الراكب قادرًا على توجيه مسارها كله عبر الفضاء.

الحقيقة

الذي يعدّله الراكب في الأساس هو الميل الطولي: هل ستهبط الدراجة ومقدمتها مرتفعة، أم مستوية، أم منخفضة.

وهذا الفارق أهم مما يبدو. فالدراجة التي تهبط بمقدمة مرتفعة قليلًا، أو مستوية، أو منخفضة، تضع أحمالًا مختلفة جدًا على نظام التعليق والإطارات والراكب. قد يكون المسار عبر الفضاء ثابتًا في معظمه، لكن زاوية الدراجة بالنسبة إلى سطح الهبوط تظل قابلة للتعديل، وهذا قد ينقذ القفزة.

ADVERTISEMENT

وهنا تحديدًا تتوقف لحظة التحليق عن أن تكون وقتًا ميتًا. فالراكب ليس عاجزًا بعد الانطلاق. إذ يمكن لإدخال الوقود أن يظل قادرًا على تغيير ميل الدراجة لأن الزخم الزاوي لا بد أن يُعاد توزيعه عبر منظومة الدراجة والراكب.

ما الذي يراه الخبير من خلف السياج ويغيب عن عين من يشاهد لأول مرة

قف بجوار شخص تابع الموتوكروس لسنوات، وستسمع نوعًا مختلفًا من التعليق. فهو لا يقول فقط إن الراكب قفز عاليًا، بل يتمتم أيضًا بأنه اندفع قليلًا إلى الأمام، ثم أصلح ذلك بالوقود، أو أنه خفض المقدمة لتلاقي سطح الهبوط.

وهذه هي النسخة البشرية من الفيزياء. فبالنسبة إلى من يشاهد لأول مرة، تبدو لحظة التحليق وكأنها انتظار. أما بالنسبة إلى الراكب أو المتابع المعتاد من جانب المضمار، فهي وقت للتصحيح.

ADVERTISEMENT

كما أن هذه التصحيحات ضئيلة. فالراكب لا يبعثر الدراجة حوله بسحر ما. إنما يُجري تغييرات صغيرة بسرعة تكفي لأن تلامس الدراجة الأرض بزاوية أفضل مما كانت ستفعله قبل جزء من الثانية.

ولهذا أيضًا تظل لحظة الانطلاق شديدة الأهمية. فالتحكم في الجو يستطيع تهذيب النتيجة، لكنه في الغالب لا يستطيع محو قفزة أُخذت على نحو سيئ، أو سرعة غير مناسبة، أو خطأ كبير عند مغادرة المنحدر.

أسهل طريقة لمشاهدة قفزة وكأنك تعرف ما الذي يحدث

امنح نفسك مهمة واحدة بسيطة في المرة المقبلة التي تشاهد فيها قفزة: تجاهل الدراجة كلها للحظة، وانظر فقط إلى المقدمة خلال الثانية الأولى بعد الانطلاق. فإذا أعطى الراكب دفعة وقود وبدأ الطرف الأمامي يرتفع، فأنت ترى التصحيح. وإذا انخفضت المقدمة بعد لمسة فرامل، فأنت ترى الحركة المعاكسة.

قائمة سريعة للمشاهدة من جانب المضمار

1

راقب المقدمة أولًا

تجاهل الشكل العام كله وركّز على الطرف الأمامي مباشرة بعد الانطلاق.

2

ابحث عن الارتفاع بعد الوقود

إذا زاد الراكب الوقود وبدأت المقدمة ترتفع، فأنت ترى تصحيحًا في الميل.

3

ابحث عن الانخفاض بعد الفرملة

إذا هبطت المقدمة بعد لمسة فرامل، فأنت ترى التصحيح المعاكس.

ADVERTISEMENT

وتنجح هذه المراجعة البسيطة لأنها تُبقي عينك على الجزء الوحيد الذي يروي القصة بأسرع ما يكون. فأنت لم تعد ترى مجرد راكب يحلّق. بل ترى راكبًا يدير الميل في الزمن الحقيقي.

في القفزة التالية، راقب تصحيح الميل أولًا.