لماذا تجلس السناجب الحمراء منتصبة أثناء الأكل

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه وضعية لطيفة لتناول الطعام في وضع قائم هو في الأساس شكل من أشكال الميزة الميكانيكية: فعندما يرفع الحيوان صدره ويجلس إلى الخلف، يستطيع أن يمسك الطعام بكفيه الأماميتين مع إبقاء رأسه حرًّا ليراقب ما حوله.

في هذه الحالة، يبدو الحيوان سنجابًا أحمر أوراسيًّا، Sciurus vulgaris، مع أن تحديد النوع من صورة واحدة وحدها ينبغي أن يظل متحفظًا. فالبطن الفاتح، والفراء المحمر، وخصلتا الأذنين تتوافق جيدًا مع ذلك، لكن السلوك هنا أهم من التسمية.

صورة بعدسة إلنور كاليمولين على Unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

هذه الوضعية تؤدي وظيفة قبل أن تعني أي شيء

لنبدأ بالجسم. حين يجلس السنجاب الأحمر منتصبًا ليأكل، ينقل وزنه إلى الساقين الخلفيتين وأسفل الجسم، فيتحرر الكفّان الأماميان ليعملا تقريبًا كأنهما يدان. وهذا مهم لأن السناجب كثيرًا ما تتغذى على أشياء تحتاج إلى تدوير وإسناد وقضم من زوايا مختلفة.

كيف تساعد هذه الوضعية

التوازن

الساقان الخلفيتان · دعم الذيل

يساعد نقل الوزن إلى الجزء السفلي من الجسم على تثبيت الجذع بينما يأكل السنجاب.

التحكم

الكفّان الأماميان · قضمات دقيقة

تتيح الكفوف الحرة تدوير الأطعمة الصغيرة وإسنادها ووضعها قريبًا من الفم لقضمها بعناية.

الانتباه

الرأس مرفوع · تفقد ما حوله بين القضمات

يبقي الوضع المنتصب الرأس أسهل رفعًا، بحيث لا يقطع الأكل حالة اليقظة بالكامل.

ADVERTISEMENT

وقد استعانت أبحاث أبرزها SquirrelWeb بنماذج لتغذية السناجب الحمراء والرمادية لدراسة هذا النوع من المسائل تحديدًا: وضعية الجسم، وعمل الفك، وميكانيكا قوة العضة. والخلاصة المفيدة واضحة بما يكفي: وضعية التغذية جزء من الطريقة التي يوجّه بها السنجاب القوة والتحكم إلى الطعام، وليست عادة لطيفة عشوائية.

ولهذا تبدو هذه الهيئة المنتصبة كثيرًا عند التعامل مع أطعمة صلبة أو دقيقة المعالجة. صدر منتصب، كفوف حرة، ذيل يوازن، رأس مرفوع، تفقد، قضمة، وقفة، ثم تفقد من جديد. إنها صيغة مدمجة للأكل من دون التخلي عن الانتباه.

جرّب هذا مرة واحدة، وسيفهمك السنجاب

أمسك جوزة متخيلة قرب فمك لحظة. أولًا انحنِ إلى الأمام مع تزاحم مرفقيك إلى الداخل. ثم اجلس في وضع أكثر اعتدالًا، واترك يديك حرتين، وأبقِ رأسك سهل الرفع. أي الوضعيتين تتيح لك التعامل مع الشيء والنظر حولك بجهد أقل؟

ADVERTISEMENT

هذا الاختبار الجسدي الصغير يقع في صميم القصة كلها. فالوضعية المنتصبة ليست عرضًا من أجلنا. إنها حل يجمع بين الأكل والأمان، ويتيح للسنجاب أن يناول الطعام بكفيه الأماميتين بينما يبقي رأسه مرفوعًا بما يكفي لمراقبة الخطر.

لماذا لا تقل الوقفة بين القضمتين أهمية عن القضم نفسه

نمط التغذية في حركته

1

يقضم

يعالج السنجاب الطعام بقضمات سريعة ومضبوطة.

2

يتوقف

يتوقف برهة قصيرة بدلًا من أن يواصل الأكل بلا انقطاع.

3

يرفع رأسه ويتفقد

يرتفع الرأس حتى يتمكن الحيوان من مراقبة محيطه قبل أن يعود إلى الطعام.

إذا راقبت سنجابًا لأكثر من لحظة ثابتة واحدة، فغالبًا ما ترى نمطًا متكررًا: يقضم، يتوقف، يرفع رأسه، يتفقد. ومن السهل إغفال هذه الوقفة لأنها سريعة، لكنها توسّع معنى هذه الوضعية. فالحيوان لا يأكل فحسب؛ بل يأكل في مكان قد يكون فيه ثمن الغفلة باهظًا.

ADVERTISEMENT

تقضي السناجب الحمراء جزءًا كبيرًا من يومها في البحث عن الطعام، والأكل، والتنقل بين الغطاء النباتي ومصادر الغذاء. وتصفها مصادر في التاريخ الطبيعي العام مثل Woodland Trust بأنها حيوانات نشطة ويقظة تتغذى على البذور والمكسرات والفطريات والتوت وغيرها، وغالبًا ما تستخدم كفّيها الأماميتين لمناولة الطعام. وتناسب الوضعية المنتصبة هذا الروتين اليومي جيدًا لأنها تبقي الحواس متاحة بينما يكون الفم منشغلًا.

لكن ليست كل لحظة منتصبة تعني الشيء نفسه. فأحيانًا يرتفع السنجاب أساسًا لمناولة الطعام. وأحيانًا يتمدد إلى أعلى ليتفقد ما حوله. والصورة الواحدة لا تلتقط إلا شريحة واحدة من السلوك، لذا فإن القراءة الأكثر أمانًا هي القراءة الوظيفية، لا القطعية.

اللطافة حقيقية، لكنها ليست السبب

قراءتان للوضعية نفسها

القراءة الأولى

كثيرًا ما يرى الناس فيها نوعًا من التوسل أو التظاهر أو شيئًا يكاد يكون بشريًّا، لأن الكفين متقاربتان والجسم منتصب بطريقة تجدها أعيننا معبّرة.

قراءة أفضل

هذه الوضعية مفيدة أولًا: فهي تساعد على مناولة الطعام والبقاء في حالة تأهب، أما سحرها فليس إلا أثرًا جانبيًّا.

ADVERTISEMENT

كثيرًا ما يقرأ الناس هذه الوضعية على أنها توسل أو تظاهر أو سلوك يكاد يكون بشريًّا. وهذا مفهوم لأن الكفّين تكونان متقاربتين والجسم يُحمل عموديًّا بطريقة تجدها أعيننا معبّرة. لكن الجاذبية المقروءة بشريًّا والمنفعة العملية يمكن أن تجتمعا في الوضعية نفسها.

والقراءة الأفضل أبسط وأقوى. يبدو السنجاب ساحرًا لأن وضعية نافعة للتغذية تصادف أنها سهلة الاستحسان في أعيننا. الغاية تأتي أولًا؛ أما اللطافة فنتيجة جانبية.

وحين ترى ذلك، تتضح صورة الحيوان كلها. فالكفّان ليستا مطويتين هناك فحسب، بل هما أداتان. والرأس المرفوع ليس مجرد جزء من صورة جميلة، بل جزء من البقاء على قيد الحياة.

طريقة أفضل لقراءة سلوك الحيوان التالي الذي تلاحظه

عندما يفعل حيوان شيئًا يبعث على المودة، فاسأل أولًا: ما الذي تجعل هذه الوضعية الجسدية أسهل؟