الأمن السيبراني هو أحد أهم المجالات المؤثرة في مجال التكنولوجيا حول العالم، حيث تتعرض الكثير من الشبكات والسيرفرات والأجهزة الذكية إلى الاختراق بشكل يومي، سواء عن طريق فيروسات إلكترونية، أو عن طريق اختراق الأجهزة والحسابات الشخصية لمختلف الأشخاص حول العالم، ومن ثم تبدأ مساومة هؤلاء الأشخاص على بيناتهم من قبل المخترقين مقابل الحصول على المال.
وهنا يأتي دور الأمن السيبراني حيث يحافظ على أمان المعلومات والأجهزة الإلكترونية من الاختراق من قبل القراصنة أو من أي فيروسات خبيثة يمكنها أن تتسلل للأجهزة الذكية. وهناك الكثير من المجالات المتنوعة التي تخص الأمن السيبراني مثل التشفير والحماية من البرمجيات والفيروسات الخبيثة، وعمل اختبارات الاختراق للحصول على شبكة أمان أقوى، والرصد والتحليل حيث البحث عن أي أنشطة غير مشروعة في الأنظمة والأجهزة.
قراءة مقترحة
مع تضخم المعلومات المتواجدة على الشبكة العنكبوتية، ومع توافر أجهزة الهاتف الذكية مع الجميع أصبحت معلومات أي شخص الأكثر سرية معرضة للاختراق، لذلك ظهر جيل جديد من الوظائف متخصص في مجال أمن المعلومات حيث يعمل هؤلاء الأشخاص عمل رجال الأمن والتقصي ولكن على مستوى الشبكات والإنترنت، وإليك أهم الوظائف المرتبطة بمجال الأمن السيبراني:
يعمل على تحليل المعلومات والأنشطة الغير مألوفة في الشبكات والأجهزة، للكشف عنها إذا كانت هجمات قرصنة أو أي إذا كانت تشكل أي تهديد معين.
المسئول عن تطوير البرمجيات المسئولة عن صنع جدار أمان للأجهزة والشبكات للحماية من القرصنة أو الاختراق، وتحديث البرامج الموجودة بالفعل مثل avast antivirus.
يتعلم الشخص فيها كيفية اختراق الأجهزة والشبكات وكيفية إيجاد ثغرات للاختراق، ثم تستعين الشركات بهؤلاء الأشخاص لاختبار أنظمة الأمان وتطويرها باستمرار.
إذا كنت تعتقد أن أي معلومة أو صورة أو مقطع فيديو تقوم برفعه على شبكة الإنترنت أمن، فأنت بالطبع خاطئ، مستوى أمن المعلومات حاليًا حول العالم أصبح مهدد بشكل كبير، وذلك لأن هناك عدة تحديات تواجه هذا المجال إليك أهمها:
التهديدات الإلكترونية المُتقدمة
توضح الفكرة هنا كيف يمكن لهجوم بسيط ظاهريًا، مثل رابط بإعلان مزيف، أن يتحول إلى سلسلة كاملة من السيطرة على الجهاز ومساومة الضحية على بياناته.
يرسل القراصنة روابط بها إعلانات مزيفة ليضغط عليها الضحية.
بهذه الطريقة يقوم الضحية بتحميل الفيروس على جهازه دون علمه.
يفتح ذلك ثغرة في الجهاز يتمكن من خلالها المخترقين من التحكم فيه والحصول على جميع المعلومات عليه.
تبدأ مساومة الضحية على هذه المعلومات مقابل المال، وهو ما جعل الكثير من الناس يخسرون المال والبيانات الخاصة بهم.
نقص الخبرات والكفاءات
مجال الأمن السيبراني ليس بالقديم، لذلك معظم الخبراء فيه هم خبراء عن طريق التعلم، والتعرض إلى مواقف استطاعوا حلها بالفعل، ولذلك عندما يأتي مخترق أو قرصان بفكرة أو أسلوب قرصنة جديد، فمن الممكن جدًا أن يتغلب على متخصصي أمن المعلومات في الشركات والمنظمات الأمنية، وذلك لأن هذه الوظيفة لا يوجد لها طريق تعلم معين، بل معظم رودها كانوا قراصنة بالفعل وتحولوا لأن يكونوا أشخاص جيدين عن طريق سد الثغرات التي كانوا يستغلونها، وبالطبع هذه الأزمة تُعد من أهم التحديات التي يواجهها مجال الأمن السيبراني حول العالم خصوصًا أنظمة أمان البنوك.
تَعقيد التكنولوجيا والتطور السريع
التطور السريع للمؤسسات المالية حول العالم جعل شبكات الأمان المسئولة عن حماية بيانات العملاء لديهم معقدة، وكلما زادت نسبة تطور المؤسسة، كلما زادت البيانات كلما كانت المسئولية للحفاظ على بيانات هؤلاء العملاء أصعب، فمثلًا؛ هل تعلم أن غرفة خدمة العملاء الهاتفية في البنوك يدخلها الموظفين المختصين بدون هواتفهم الشخصية أو ورقة أو قلم، وذلك لضمان أن الأشخاص الذين يطلعون معلومات العملاء لن يسربونها، أيضًا أنظمة الأمان للبنوك والمؤسسات المالية أصبحت معقدة، جدًا وذلك لجعل مهمة اختراقها أمرًا صعبًا أيضًا، وعلى الرغم من ذلك هناك أكثر من حادثة لتسريب بيانات عملاء في بنوك حول العالم.
وهناك حادثة شهيرة حدثت عام 2017 مع مؤسسة Equifax وهي شركة تُصدر تقارير الائتمان، حيث تم اختراقها، وتم تسريب بيانات نحو 147 مليون شخص، بما في ذلك الأسماء وأرقام التأمين الاجتماعي، كما كُشف عن أرقام بطاقات ائتمان لنحو 209 آلاف شخص، وكان هذا الاختراق بمثابة فضيحة كبرى أثرت على ملايين الأشخاص التي تسربت بيناتهم وبيعت في الأسواق السوداء ليتم التلاعب بها.
تحديات جيوسياسية
يعتقد البعض أن الأمن السيبراني خاص فقط بالشركات والمؤسسات الحكومية، ولكن هذا ليس كل شيء، بل هناك حروب إلكترونية قائمة، بين العديد من الدول، جيوش هذه الحروب هم القراصنة، حيث يتم استقطاب أمهر القراصنة في كل دولة عظمى ويتم الاستعانة بهم في اختراق حسابات وأجهزة الدول المجاورة والدول الأعداء، وهكذا، وهذا جعل الكثير من الحكومات تحدد الكثير من القرارات بناء على معلومات تمت معرفتها عن طريق القرصنة.
الأمن السيبراني أصبح يواجه تحديات شرسة حول العالم، مع زيادة قوة التأثير التكنولوجي، وقوة المخترقين والقراصنة، ومع وجود شبكات ال DEEP WEB وغيرها من الطرق المستترة التي يتمكن من خلالها المخترقين من زيادة معرفتهم والوصول إلى أجهزة وتقنيات جديدة لا يعرف عنها أغلبية عوام الناس شيء، لذلك علينا كمستخدمين للإنترنت أن نأخذ حذرنا جيدًا من كل البيانات التي نمتلكها وندرجها على الإنترنت ومن بيانات حساباتنا البنكية خصوصًا لأن الأمر أصبح ممكنًا جدًا في أي وقت.