قد يبدو إعدادك مريحاً ومع ذلك يسبب توتراً في الرقبة والكتفين، لأن العلاقة بين عينيك ويديك أهم من نعومة المقعد. فمكان الجلوس المريح ليس بالضرورة مكاناً مناسباً للكتابة.
قيّم هذه الزاوية بما يفعله جسدك أثناء العمل، لا بما إذا كنت ستستمتع بالجلوس فيها لقراءة كتاب. وغالباً ما يتطلب الحل المفيد إعادة ترتيب بضعة أشياء، لا استبدال الإعداد كله.
اعمل لمدة 20 إلى 30 ثانية من دون أن تتعمد الجلوس باستقامة أكبر أو إرجاع كتفيك إلى الخلف.
لاحظ ما إذا كانت ذقنك تتجه إلى الأسفل، أو كتفاك يرتفعان، أو ساعداك يمتدان إلى الأمام أو إلى الجانبين.
غالباً ما تشير هذه التغييرات البسيطة إلى أن الشاشة منخفضة، أو أن لوحة المفاتيح والفأرة بعيدة جداً أو موضوعة إلى أحد الجانبين.
تروي هذه التغييرات البسيطة قصة أكثر صدقاً مما ترويه وسادة فاخرة. تنصح أداة محطات العمل الحاسوبية التابعة لإدارة السلامة والصحة المهنية OSHA بإبقاء الرأس والرقبة بمحاذاة الجذع، والكتفين مسترخيين، والمرفقين قريبين من الجسم. كما توصي إرشاداتها الخاصة بلوحة المفاتيح بأن يكون المرفقان على ارتفاع لوحة المفاتيح تقريباً.
عمّ يعوّض جسدك تحديداً؟ في كثير من أماكن العمل الارتجالية باستخدام الحاسوب المحمول، تكون الشاشة منخفضة، فيما تكون لوحة المفاتيح والفأرة بعيدتين أكثر مما ينبغي أو موضوعتين إلى أحد الجانبين. فيسد الجسم هذه الفجوة بالانحناء أو المدّ أو رفع الكتفين.
ابدأ بالشاشة. تنصح OSHA بوضع أعلى الشاشة عند مستوى العين أو أسفله قليلاً، وأن تكون الشاشة أمامك مباشرة. ويُعدّ وضعها على مسافة تقارب طول ذراع نقطة بداية معقولة، ثم عدّلها بما يضمن رؤية مريحة.
قراءة مقترحة
تشجع الشاشة المنخفضة الرأس على الميل إلى الأمام والأسفل. ارفعها باستخدام حامل ثابت للحاسوب المحمول أو رصة آمنة من الكتب الصلبة، ثم أبقها في المنتصف بدلاً من وضعها بزاوية على سطح جانبي. الهدف ليس وضعية جامدة، بل شاشة تتيح لعينيك النظر إلى الأمام من دون أن تبذل رقبتك جهداً إضافياً.
والآن انتبه إلى يديك. أثناء الكتابة، قد تشعر بأن ذقنك تنجرف ببطء نحو صدرك، فيما تزحف كتفاك إلى الأعلى لمساعدة يديك على بلوغ الحاسوب المحمول. هذا تكيّف جسدي، وليس دليلاً على أنك أخفقت في الالتزام بـ«الوضعية الجيدة».
المشكلة ليست في الكرسي.
قد تكون له حدود، ولا سيما إذا لم يتيح لقدميك الاستقرار بثبات أو لم يحافظ على ثباتك. لكن استبداله وحده لن يحل مشكلة الشاشة المنخفضة وموضع أدوات الإدخال البعيد أو المنحرف إلى أحد الجانبين. فعلامتا الذقن والكتفين هاتان تنجمان عادة عن عدم التوافق بين موضع الشاشة واليدين.
ينشأ هذا التعارض في الحاسوب المحمول لأن الشاشة ولوحة المفاتيح متصلتان في الهيكل نفسه. فإذا رفعت الحاسوب المحمول حتى تقترب الشاشة من مستوى العين، ارتفعت لوحة المفاتيح المدمجة معه أكثر مما يلائم مرفقين مسترخيين. وإذا أبقيت لوحة المفاتيح قرب مستوى المرفقين، بقيت الشاشة منخفضة في العادة.
لهذا السبب لا تعد لوحة المفاتيح والفأرة الخارجيتان إضافات فاخرة في هذا الإعداد. فهما تفصلان بين حاجتين موضعيّتين يقيّدهما الحاسوب المحمول معاً: تحتاج العينان إلى شاشة أعلى، بينما تحتاج اليدان إلى أدوات التحكم في مستوى أخفض وقريب.
الحل هو منح الشاشة وأدوات الإدخال موضعين منفصلين، ثم إعادة التحقق مما إذا كان جسمك يستطيع العمل من دون مدّ الذراعين أو رفع الكتفين.
| ما الذي يوضع | موضعه المناسب | ما الذي ينبغي مراقبته |
|---|---|---|
| الشاشة | يكون أعلى الشاشة عند مستوى العين أو أسفله قليلاً، وأمامك مباشرة | تبقى الرقبة في وضع محايد بدلاً من الالتفاف أو الميل إلى الأسفل |
| لوحة المفاتيح | أمامك مباشرة وقرب مستوى المرفقين | تبقى العضدان قرب الجذع من دون أن يتمدد الساعدان إلى الأمام |
| الفأرة | إلى جانب لوحة المفاتيح وبالقرب الكافي لتجنب مدّ الذراع إلى الجانب | لا يرتفع أحد الكتفين أو يندفع إلى الخارج للوصول إليها |
| الساعدان والكتفان | يستقران طبيعياً على سطح العمل أو مسندي الكرسي من دون الضغط على حافة | يمكن للكتفين أن ينخفضا فيما تواصل اليدان العمل براحة |
دع كتفيك ينخفضان. وأعد التحقق من ذقنك. اكتب 20 إلى 30 ثانية أخرى، وانظر هل تستطيع يداك العمل من دون أن يتمدد الساعدان إلى الأمام أو يرتفع أحد الكتفين للوصول إلى الفأرة. هذا هو فحص المستويين: الشاشة للعينين، ولوحة المفاتيح والفأرة للمرفقين.
الاعتراض القائل: «لكنه مريح، وأنا لا أعمل فيه إلا لفترة وجيزة» اعتراض وجيه. فقد يصلح الكرسي المريح للقراءة أو المكالمات أو كتابة رسالة قصيرة. لكن تزداد احتمالية المشكلة عندما تطول الكتابة المتكررة على الحاسوب المحمول، إذ تتكرر المسافة نفسها التي تمد إليها ذراعيك وزاوية الرأس نفسها.
قد يكون الكرسي المريح مناسباً للقراءة أو المكالمات أو رسالة قصيرة، لكن الكتابة المطولة على الحاسوب المحمول تجعل المسافة نفسها التي تمد إليها ذراعيك وزاوية الرأس نفسها تتكرران.
لا يوجد ارتفاع واحد للشاشة يناسب الجميع. فقد يحتاج من يرتدون نظارات ثنائية البؤرة إلى شاشة أخفض، كما قد تغيّر القدرة على الحركة أو أبعاد الجسم أو الألم القائم موضعها الأنسب.
تستحق الأعراض المستمرة أو المتفاقمة استشارة اختصاصي صحي مؤهل أو خبير في بيئة العمل.
قبل جلسة الكتابة التالية، ارفع شاشة الحاسوب المحمول، وضع لوحة مفاتيح وفأرة خارجيتين أمامك على مسافة قريبة، واكتب لفترة وجيزة، ثم تأكد من بقاء ذقنك في وضع محايد مع استرخاء كتفيك وساعديك.