هل لاحظت القمر مساء أمس؟ هل تعرف في أيّ طور هو على الأقلّ؟ هل فكرت يومًا كم هو رائع أن يلاحظ شخص ما الأشياء الصغيرة التي تجعلك سعيدًا؟ إنّ الأمر أشبه بوجود مشجع شخصي خاص بك للأشياء التي تحبها. دعونا نتعمق في السبب الذي يجعل فن الملاحظة يشبه الخلطة السرية للتواصل الرائع مع الآخرين، وكيف ننمّي عضلات الانتباه. وما هو فنّ الملاحظة؟
يدخل فن الملاحظة في أكثر من مساحة يومية ومهنية: من الإبداع، إلى العمل، إلى محاولة البقاء إنسانًا وسط ضغط التقانة الحديثة وتشتت الانتباه.
يبدأ الإبداع بملاحظة ما تجاهله الآخرون، سواء كان ظاهرة تستحق الاحتفاء أو تفصيلًا صغيرًا يميزك عن الآخرين.
يمتد فن الملاحظة إلى العمل المهني والإبداعي وريادة الأعمال والعلم والصحافة والرياضة، خاصة مع تغيّر المواقف تجاه العمل بعد الوباء.
لا يطلب فن الملاحظة إغلاق الهاتف، بل يقترح ما هو أكثر إثارة للاهتمام حتى يعود الهاتف إلى مكانه المناسب في الحياة.
قراءة مقترحة
1- الأشياء المفضّلة: تخيل أنّ لديك صديقًا يعرف كتابك المفضل على الإطلاق، ذلك الكتاب الذي تعود إليه مرارًا وتكرارًا، وتقرؤه مرارًا وتكرارًا. ذلك الكتاب الذي بالنسبة إليك ليس مجرد كتاب، بل هو رفيق أيضًا. هل لديك شخص يتذكر ذلك ويذكره ــــــ عرَضًا ــــــ أثناء محادثاتكما؟ يبدو الأمر كما لو أنّ صديقك حصل على تصريح بالولوج إلى أفكارك ومشاعرك. ماذا عن الوجبات الخفيفة التي تفضّلها؟ من منّا لا يحب الوجبات الخفيفة؟ تخيل أن شخصًا ما يفاجئك بوجبتك الخفيفة المفضلة - تلك التي تشعرك بالذنب عند تناولها. الأمر لا يتعلق فقط بالطعام؛ يتعلق الأمر بمعرفة ما الذي يجعل براعم التذوق لديك تقوم برقصة سعيدة.
2- الاحتفاء بالأشياء الغريبة: جميعنا لدينا بعض الغرابة، أليس كذلك؟ تلك العادات الصغيرة والاهتمامات الغريبة هي التي تجعلنا ما نحن عليه. إن فن الملاحظة يتعلق أيضًا بشخص يتقبّل غرابتك تمامًا. مثل هذا الشخص لا يتسامح مع غرابتك مجرّد تسامح؛ بل يحتفي بها ويحتضنها أيضًا! وسواء أكان ذلك حبك للأفلام الغريبة أو روتينك الصباحي الغريب، أو طريقة تناولك للطعام، أو غيرها... فإن وجود شخص يشاركك في هذا الأمر يشبه وجود شريك في الجريمة بسبب تفردك.
3- اللحظات التي تخطف الألباب: الحياة مليئة باللحظات المذهلة التي غالبًا ما تمر دون أن ندركها، أو ننتبه إليها. يمكن أن يكون غروب الشمس هو الذي يرسم السماء بألوان مجنونة، أو الأنماط الرائعة في الطبيعة، أو أضواء المدينة التي تؤدي رقصاتها الليليّة. عندما يشاركك شخص ما هذه اللحظات الرائعة، يبدو الأمر كما لو كنت تشعر بأضعاف الروعة. تلك العجائب المشتركة تخلق ذكريات تبقى في الأذهان.
إن فن الملاحظة يدور حول الانخراط في العالم والتواصل مع الآخرين، ولكنه أيضًا يتعلق بالبقاء على تواصل مع نفسك وما يهمك حقًا. يتعلق الأمر باستخدام حواسك الخمس، وجميع حواسك الأخرى التي لا يتحدث عنها أحد.
إليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على زيادة قدرتك على الانتباه:
1- البقاء لدقائق دون فعل شيء والإصغاء لما حولك.
الانتباه للأشياء من حولك وتخيّل ماذا يمكن أن تصبح.
تغيير طريقك بوصفه طريقة بسيطة لإرباك الروتين اليومي.
ملاحظة أغرب شيء في الغرفة والسؤال عنه، فقد يكون خلفه قصة جيدة.
تخيل عالمًا يتمتع فيه الجميع بهذه القوة الخارقة في ملاحظة الأشياء الرائعة عن بعضهم البعض والاحتفال بها. لا يقتصر الأمر على كونك لطيفًا فحسبن بل يتعلق بإقامة علاقات تواصل تتألق بالفرح. إن وجود شخص يلاحظ أشياءك المفضّلة، ويحتضن غرابتك، ويتحمس للعجائب من حولنا - هذا هو السحر الحقيقي لفن الملاحظة. إنه مثل وجود فرقة دعم شخصية لحياتك، ومن لا يريد ذلك؟ وتذكّر في الختام أنّ حياتنا هي ما ننتبه إليه، سواء بإرادتنا أو رغما عنّا.