في عصر الرحلات الفضائية الخاصة، من يقدر أن يصبح رائد فضاء؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يعدّ لقب "رائد فضاء" واحدًا من أندر التسميات التي يمكن أن يحملها الإنسان، إذ لم يغامر بالخروج إلى الفضاء الخارجي منذ يوري غاغارين ــــــ أول رائد فضاء في العالم ــــــ سوى 652 شخصًا على كوكبنا. كان اكتشاف كيفية مغادرة الأرض على متن صاروخ مهمة صعبة حقًا، حيث تطلبت موارد وقوى بشرية لا يمكن أن توفرها إلا مؤسسات حكومية، ولكن اليوم تستطيع شركات خاصة إرسال أشخاص إلى الفضاء. في الأيام الأولى لسباق الفضاء، لم تكن وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تقبل في صفوف روّاد الفضاء إلّا الطيارين العسكريين ذوي الخبرة فقط (معظمهم من الرجال البيض)، ما أدى إلى تقييد كبير لمن لديهم فرصة للذهاب إلى الفضاء في الولايات المتحدة الأميركية. وبرنامج الفضاء السوفييتي لم يكن ينتقي للذهاب إلى الفضاء إلّا أفضل الطيارين وأكثرهم تدريبًا. ولكن في العقود القليلة الماضية، تغير مشهد رحلات الفضاء بشكل كبير. لم تعد ناسا هي المدير الوحيد للسفر إلى الفضاء في الولايات المتحدة، والعديد من الشركات الخاصة - مثل SpaceX وBlue Origin  وVirgin Galactic  وغيرها - نجحت الآن في إطلاق البشر إلى الفضاء. تدّعي بعض هذه الشركات أن هدفها هو جعل السفر إلى الفضاء في متناول الجمهور بشكل أكبر، لكنها لا تزال فرصة فريدة ونادرة للانضمام إلى إحدى هذه المهام. إذًا، من الذي يمكنه حقًا أن يصبح رائد فضاء هذه الأيام؟ 

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

652 شخصًا

هذا هو عدد من خرجوا إلى الفضاء الخارجي منذ يوري غاغارين، ما يوضح مدى ندرة لقب "رائد فضاء" حتى اليوم.

من يقدر أن يصبح رائد فضاء؟

ريادة الفضاء... حلم الكثيرين

عندما يفكر معظم الناس في رائد فضاء، تتبادر إلى أذهانهم صور أشخاص مدربين تدريبًا صارمًا ومثيرين للإعجاب وهم يقومون بالسير في الفضاء. في أمريكة، ومنذ الثمانينيات، مع بزوغ فجر برنامج المكوك الفضائي، لم تشمل بعثات ناسا الطيارين العسكريين فحسب، بل شملت أيضًا متخصصين في المهام الذين كانوا خبراء في فرع من فروع العلوم أو الهندسة. في الوقت الحاضر، طلبات رواد الفضاء في وكالة ناسا مفتوحة لجميع الذين يستوفون المتطلبات الأساسية: الجنسية الأمريكية، ودرجة الماجستير في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وثلاث سنوات من الخبرة المهنية بعد الدرجة العلمية، والقدرة على اجتياز الاختبار البدني.

ADVERTISEMENT

دور السياسة والمال:

لم يكن دخول غير المحترفين إلى الفضاء عبر الولايات المتحدة مسارًا تجاريًا مباشرًا منذ البداية؛ فقد مرّ عبر السياسة، ثم الدفع الخاص، ثم حجوزات سويوز وشركة Space Adventures.

محطات فتح المقاعد الخاصة إلى الفضاء

الثمانينيات

صعد عدد قليل من الأشخاص الذين لم يكونوا رواد فضاء محترفين إلى الفضاء على متن المكوك الفضائيّ، وكانوا شخصيات مهمة في اللجان الحكومية التي أشرفت على ميزانية ناسا وأنشطتها.

عام 2001

بدأت أول رحلة أمريكية خاصة إلى الفضاء برعاية وكالة ناسا، عندما أنفق أحد المستثمرين 20 مليون دولار للذهاب إلى محطة الفضاء الدولية عبر برنامج سويوز الروسي وبالتعاون مع Space Adventures.

العقد الأول من القرن الحادي والعشرين

أرسلت Space Adventures ستة عملاء آخرين إلى محطة الفضاء الدولية لقاء مبالغ مالية، منهم رجل أعمال، ومطور ألعاب فيديو، وملياردير في مجال التكنولوجية.

ADVERTISEMENT

لا يزال هناك الكثير من الأثرياء يدفعون مقابل الذهاب إلى الفضاء اليوم، بعضهم يذهب لدقائق أو ساعات فقط في رحلة سريعة ذهابًا وإيابًا، مثل رحلات Virgin Galactic، التي تبلغ الفضاء وفق التعريف الأميركي، لكنها لا تصل عادةً إلى خط كارمان، الحدّ المتفق عليه دوليًا للفضاء الخارجي عند ارتفاع 100 كيلومتر فوق مستوى سطح البحر. تبلغ تكلفة مقعد في Virgin Galactic ما يقرب من نصف مليون دولار. أما شركة  Blue Originفتتسم بالسرية التامة فيما يتعلق بأسعارها، ويبدو أنها تصمم تكاليفها وفقًا لما يستطيع المتقدمون تحمله. أحد رجال الأعمال الفرنسيين سافر مع شركة Blue Origin، وصرّح لوسائل الإعلام الفرنسية: "نعم، إنها باهظة الثمن ولكنّ هناك من سيشتري سيارة حمراء جميلة بهذا المال.

إذا لم يكن لديك النقود:

هناك طرق أخرى للحصول على إحدى هذه الرحلات. ومع تكاثر هذه الشركات الفضائية، كان العديد من رواد الفضاء الخاصين موظفين في الشركة التي تدير عملية الإطلاق، للتأكد من أن كل شيء يسير بسلاسة ومعرفة كيف يمكنهم تحسين التكنولوجيا الخاصة بهم. على متن شركة Virgin Galactic، على سبيل المثال، تطير بيث موسى كمدربة رائدة فضاء محترفة للشركة، وكريستوفر هوي كعضو بارز في فريقهم الهندسي. كذلك اختير آخرون لأسباب أخرى، فبعضهم ناج من مرض السرطان، وبعضهم مزوّد بطرف صناعي. كما تم منح مكان على Blue Origin  مؤخرًا لإد دوايت، أول رائد فضاء أمريكي أسود يعمل في وكالة ناسا والذي لم يتمكن من الطيران أبدًا، ما أدى إلى تصحيح خطأ استمر لعقود من الزمن. من جهة أخرى قامت مؤسسات علمية بتمويل إرسال باحثيها لتحقيق اكتشافات جديدة؛ فمثلًا أرسلت مهمة Virgin Galactic  الخامسة في عام 2023 عالِم الكواكب آلان ستيرن، والكاتب العلمي كيلي جيراردي لجمع البيانات الحيويّة، وارتداء أجهزة مراقبة على أنفسهم لفهم تأثيرات إطلاق الصاروخ والعودة إلى الغلاف الجوي الأرضي على أجسامنا. 

ADVERTISEMENT

أخيرًا، وهو الخيار الأكثر ديمقراطية من بين الخيارات الحالية، فازت حفنة من الأشخاص بمقاعد في رحلة إلى الفضاء عبر مسابقة أو حملة جمع تبرعات خيرية لمنظمات غير ربحية. 

الخاتمة:

بالنظر إلى أن معظم رواد الفضاء الخاصين قد صعدوا خلال السنوات الخمس الماضية، فإننا نستطيع القول إن عصر الرحلات الفضائية الخاصة قد بدأ للتو. قبل قرن من الزمان، كان الطيران على متن طائرة ترفًا باهظ الثمن، والآن أصبح أمرًا شائعًا تمامًا، وربما تتخذ رحلات الفضاء مسارًا مشابهًا، ويصبح الوصول إليها أكثر سهولة مع الزمن.