الألعاب الأولمبية هي شؤون كبيرة تتطلب مشاريع بنية تحتية ضخمة لبناء الملاعب والأماكن المختلفة. العديد من الرياضات لها متطلبات محددة - المياه البيضاء والصخور المزيفة للتجديف بالكاياك، أو المنحدرات الضخمة لقفزات التزلج، أو الرمال للكرة الطائرة الشاطئية. علاوة على ذلك، يجب أن تكون هذه الأماكن قادرة على دعم الحشود الكبيرة والتكنولوجيا اللازمة لإدارة الأحداث. وكما اكتشف رئيس الوزراء الفيكتوري السابق دان أندروز في عام 2023، فإن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى تكلف أموالاً طائلة. وتشير التقديرات إلى أن أولمبياد طوكيو كلفت 23 مليار دولار أسترالي، تم إنفاق الكثير منها على بناء البنية التحتية. وكشف تقرير للجنة الأولمبية الدولية لعام 2022 أن 85% من الملاعب والأماكن والهياكل المستخدمة في الألعاب الأولمبية لا تزال قيد الاستخدام حاليًا.
قراءة مقترحة
85%
من الملاعب والأماكن والهياكل الأولمبية لا تزال قيد الاستخدام، بحسب تقرير اللجنة الأولمبية الدولية لعام 2022.
ولكن كيف يتم استخدامها، وهل كانت مباني جديدة، وماذا حدث لـ 15% من الأماكن التي أصبحت مهجورة؟
تُظهر أمثلة الملاعب الأولمبية أن كثيرًا منها استمر بعد انتهاء الألعاب عبر إعادة الاستخدام والتجديد والاستضافة المتكررة لفعاليات رياضية وثقافية.
استضاف ملعب باناثينيك الرخامي أول دورة ألعاب أولمبية حديثة، ثم عاد للاستخدام في أولمبياد 2004 وأصبح معلمًا سياحيًا يستضيف حفلات وعروضًا.
استُخدم ملعب فرانسيس الأولمبي كمكان رئيسي للألعاب الصيفية، ولا يزال من أقدم الملاعب الأولمبية المستخدمة بانتظام في المنافسات الرسمية.
استمرت ملاعب مثل الملعب الأولمبي في روما وملعب فيشت في سوتشي في خدمة أندية محلية واستضافة بطولات كبرى مثل كأس العالم ودوري الأبطال.
مدن مثل طوكيو ولوس أنجلوس واصلت تجديد أماكن أولمبية قديمة وإعادتها إلى الخدمة في نسخ أولمبية لاحقة.
لا تقتصر إعادة الاستخدام على الملاعب، فالأماكن الأولمبية الأخرى واصلت حياتها بطرق متنوعة، من الاستمرار في الرياضة نفسها إلى التحول لوظائف جديدة تمامًا.
| المكان | الدورة | الاستخدام بعد الألعاب |
|---|---|---|
| بحيرة بانيوليس | برشلونة 1992 | استمرت في استضافة التجديف بعد الأولمبياد |
| ويمبلدون | 1908 ولندن 2012 | كان يستضيف التنس قبل الأولمبياد واستمر بعده |
| المبنى الرئيسي للملعب الأولمبي في سانت موريتز | 1928 و1948 | أصبح جزءًا من مسكن خاص |
| القرية الأولمبية الشتوية في ليك بلاسيد | 1980 | أصبحت سجنًا فيدراليًا |
| المكعب المائي | بكين 2008 | أصبح متنزهًا مائيًا شهيرًا |
لم تنجُ كل المواقع من هذا المصير الإيجابي؛ فبعضها كان مؤقتًا بطبيعته، بينما تراجع بعضها الآخر بسبب الحرب أو الإهمال أو سوء التخطيط.
بعض المواقع مثل جبل إنيوا في سابورو وساحة الكرة الطائرة الشاطئية في كوباكابانا أزيلت بعد الألعاب لأنها أُنشئت للاستخدام المؤقت فقط.
تضرر مضمار تريبيفيتش الأولمبي خلال حرب البوسنة ولم يُصلح، فأصبح متضخمًا ومغطى بالكتابات على الجدران.
ملعب ألونزو هيرندون أُهمل، بينما أُغلق أو هُدم معظم مجمع هيلينيكو الأولمبي بسبب سوء التخطيط والاضطرابات السياسية والاقتصادية والإدارية.
إذن، كيف كان أداء الملاعب الأولمبية في أستراليا؟ باختصار، جيد جدًا.
تُظهر التجربة الأسترالية أن أغلب المواقع واصلت العمل، مع وجود عدد محدود من الاستثناءات أو المواقع التي أزيلت وفق الخطة.
استضافت مواقع ملبورن 1956 وسيدني 2000 مسابقات مثل ألعاب القوى والسباحة والتجديف والكرة الطائرة الشاطئية، مع مزيج من منشآت دائمة ومؤقتة وقرية أولمبية.
استمرت معظم المواقع في الاستخدام المنتظم، وتحولت القرية الأولمبية إلى جزء من ضاحية نيوينجتون، وفُككت بعض المنشآت المؤقتة كما خُطط، بينما هُدم مركز سيدني الترفيهي ضمن إعادة التطوير.
معظم الملاعب الأولمبية الصيفية في ملبورن عام 1956 مثل ملعب ملبورن للكريكيت (ألعاب القوى، كرة القدم، الهوكي، مراسم الافتتاح والختام) ومبنى المعارض (كرة السلة، رفع الأثقال، المصارعة، الخماسي الحديث) لا تزال تستخدم بانتظام. فقط مضمار ملبورن الأوليمبي (لركوب الدراجات، وهو حاليًا مركز طبي) وميريتا رايفل رينج (الرماية، وهو حاليًا عقار سكني) غير مستخدمين. لا تزال الملاعب المصممة خصيصًا لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في سيدني عام 2000 مثل مركز سيدني الدولي للألعاب المائية (السباحة والغوص وكرة الماء) واستاد بنريث وايت ووتر (التجديف والتجديف بالكاياك) من المواقع الرائدة لممارسة رياضاتهم في أستراليا. أصبحت القرية الأولمبية الآن جزءًا من ضاحية نيوينجتون. تم تفكيك بعض الأماكن المؤقتة مثل ساحة بوندي للكرة الطائرة الشاطئية بعد المباريات كما هو مخطط لها. مركز سيدني الترفيهي (الكرة الطائرة) هو المكان الوحيد غير المؤقت الذي لم يعد قيد الاستخدام. تم هدمه في عام 2016 كجزء من إعادة تطوير ميناء دارلينج. وبينما نتجه نحو دورة الألعاب الأولمبية في بريسبان في عام 2032، ستكون هناك حاجة إلى تخطيط دقيق لضمان فعالية البنية التحتية المخططة من حيث التكلفة وإمكانية استخدامها من قبل السكان المحليين وغيرهم لسنوات عديدة بعد انتهاء الألعاب.