أحمد هاشم وقصائده – أحد أعظم الشعراء الأتراك

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

أحمد هاشم (1887-1933) هو أحد أعظم الشعراء الأتراك في أوائل القرن العشرين. شهد نهاية الشعر التركي الكلاسيكي وساهم في خلق الشعر التركي الحديث. تأثرت أعمال هاشم المبكرة بشعراء أتراك مثل توفيق فكرت وجناب شهاب الدين. وعلى النقيض من ذلك، تأثرت أعماله اللاحقة بالانطباعيين والرمزيين الفرنسيين. اشتهر بمزج الموسيقى بالشعر ببراعة، واستخدام الصور لخلق انطباعات حسية قوية. نقدّم في هذه المقالة نبذة عن حياة هذا الشاعر، وبعضًا من قصائده الأكثر شهرة.

نشأته:

الصورة عبر Wikimedia Commons

ولد هاشم في بغداد، ودرس فيها المرحلة الابتدائية. ثمّ ذهب إلى إسطنبول والتحق بمدرسة غالاتاسراي الثانوية. توفيت والدته عام 1906، تاركة هاشم حزينًا. بعد إكمال تعليمه، بدأ العمل كموظف حكومي. لاحقًا، عمل مدرسًا ومترجمًا، فقام بتدريس الأساطير في مدرسة إسطنبول للفنون الجميلة واللغة الفرنسية في إزمير سلطاني. توفي في إسطنبول عام 1933.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

محطات أساسية في حياته

1

البداية في بغداد

وُلد أحمد هاشم في بغداد وتلقى فيها تعليمه الابتدائي.

2

الانتقال إلى إسطنبول

انتقل إلى إسطنبول والتحق بمدرسة غالاتاسراي الثانوية.

3

العمل والتعليم

عمل موظفًا حكوميًا، ثم مدرسًا ومترجمًا، ودرّس الأساطير واللغة الفرنسية.

4

النهاية

توفي في إسطنبول عام 1933.

شعره:

يكشف مسار هاشم الشعري انتقالًا واضحًا من الأسلوب الكلاسيكي إلى الأسلوب الحديث، مع اختلاف كبير في استقبال أعماله بين مجموعتيه الأبرز.

مقارنة بين مجموعتي أحمد هاشم الشعريتين

المجموعة سنة النشر السمات البارزة الاستقبال
ساعات البحيرة (Göl Saatleri) 1921 تأثر بالانطباعية والرمزية مع بقايا من الأسلوب الكلاسيكي لقيت استقبالًا جيدًا وأشاد بها أقرانه
كأس النبيذ (Piyâle) 1926 انتقال كامل إلى الأسلوب الحديث لم تلقَ استحسانًا كبيرًا وتعرضت لانتقادات بسبب الغموض
ADVERTISEMENT

تحت هذه الضغوط، كتب هاشم مقدمة لمجموعته "كأس النبيذ"، وصف فيها نهجه الشعري ودافع عنه. وفيما يلي مقتطفات من تلك المقدمة: الشاعر ليس مراسلاً للواقع، ولا شخصاً أتقن الخطابة البليغة إلى درجة فنية، ولا شخصاً يضع القيود. ولا ينبغي فهم لغة الشاعر مثل النثر، بل ينبغي الشعور بها، كعنصر بين الكلمات والموسيقا، ولكنها أقرب إلى الموسيقا منها إلى الكلمات. والعناصر الأدبية المستخدمة في النثر غير مناسبة على الإطلاق للشعر. إن النثر يولّد العقل والمنطق، في حين أن الشعر، باستثناء تلك الأجزاء التي تتعامل مع الإدراكات، هو نبع بلا اسم. إنه مدفون في السرية والغموض. قد لا تُفهم لغة الشاعر إلا على أطراف إدراكاته نصف المضاءة. إن التدقيق في القصيدة للعثور على معناها يشبه قتل البلبل المسكين، الذي تستطيع أغانيه أن تجعل نجوم ليلة صيفية تقشعر، من أجل لحمه. هل تستطيع قطعة اللحم تلك أن تملأ مكان الصوت الجميل الذي أُسكت؟ إن المهم في الشعر ليس معنى الكلمة ولكن كيفية استخدامها. أولئك الذين يعتقدون أن الشعر لغة مشتركة يحلمون لا أكثر.

ADVERTISEMENT

لم تنجح هذه المقدمة في إرضاء منتقديه، لكن كان له معجب مهم: زميله الشاعر التركي أحمد حمدي تانبينار، الذي كتب عنه:

هناك نوعان من الشعراء: الأول هو ذلك الذي يتمتع بالإلهام الطبيعي بطريقة يميل عامة الناس إلى الموافقة عليها والاستمتاع بها - الرجل الذي ينسج في سحره أي شيء تجلبه له الأيام واللحظات. والثاني هو العكس تمامًا من ذلك، فلا يتسامح مع أي تدخل خارجي في قصائده، وفهمه للشعر ليس نتيجة لأي منبهات خارجية، بل هو نتاج جهد طوعي ذكي. كان أحمد هاشم من النوع الثاني؛ فقد غنى بطريقته الخاصة عن عالم خلقه بقوة إرادته وجهده الذكي.

بعض قصائده:

كانت قصائد هاشم تدور في الغالب حول الوحدة والحزن والموت والحب وغيرها من المواضيع الشخصية. للتعرف أكثر على شعر هاشم، سننظر إلى قصيدتين سنلاحظ من خلالهما التحول في أسلوبه الشعري مع تقدمه من النهج الكلاسيكي إلى النهج الانطباعي.

ADVERTISEMENT

تُظهر القصيدتان المختارتان كيف انتقل هاشم من صورة شعرية أقرب إلى البناء الكلاسيكي إلى رمزية أكثر كثافة ترتبط بتحول أدبي وتاريخي أوسع.

تحول الأسلوب بين القصيدتين

الأولى

قصيدة "الحديقة (أو، الذكرى)" من المجموعة الأولى، ولا تزال إلى حد ما ضمن معايير الأسلوب الكلاسيكي، مع مشهد غروب وحديقة وصور لونية واضحة وحنين إلى الماضي.

الثانية

قصيدة "البلبل" من "كأس النبيذ"، وتقدّم رمزية أوضح تشير إلى أفول الأسلوب الكلاسيكي والانتقال إلى عصر أدبي جديد.

"الحديقة (أو، الذكرى)" من مجموعته الأولى ولا تزال إلى حد ما ضمن معايير الأسلوب الكلاسيكي:

حديقة فارسية، سجادة صلاة،

يتدفق في البركة نبيذ النار.

ما أشدّ حزن هذا المساء!

ما أشدّ اختلاف نظرتك عن المعتاد!

ADVERTISEMENT

سماء خضراء، أرض صفراء، أغصان مرجانية

حيث تحط الطيور في الظلام.

لم يتبق لنا سوى الذكريات الجميلة

من هذا العالم المتدهور، المليء بالهلاك.

تصف القصيدة حديقة عند غروب الشمس. تضفي أشعة الشمس الصفراء الأخيرة جمالاً لطيفاً على الحديقة، ما يجعلها تشبه الحدائق الفارسية الشهيرة، أو تلك التزيينات الملونة التي توجد عادةً على سجادة الصلاة. تنعكس نفس الأشعة على البركة أيضًا، ما يجعلها تبدو وكأنها مليئة بالنبيذ الأحمر. بعد ذلك، يقول الشاعر إنه في هذا الوقت من اليوم، تبدو حبيبته قاتمة بشكل غير معتاد. ويختتم بقوله إن الفرحة الوحيدة المتبقية في الحياة هي تذكر الأيام الجميلة في الماضي. يستخدم الشاعر غروب الشمس كاستعارة لنهاية الحياة، الرحيل من عالم مليء بالشر.

القصيدة الثانية، "البلبل"، من المجموعة الثانية لهاشم، كأس النبيذ:

ADVERTISEMENT

في فجرِ خريفٍ كئيب،

لماذا ما زلت مصرًا يا بلبل؟

اعلم هذا: الوردة التي تحدثت عنها

ماتت في واحة قلوبنا.

تلك الوردة تتناثر الآن في الهواء

عند نجم آخر، تشرق الشمس هناك.

يشير الشاعر بوضوح إلى نهاية الصيف، وفي هذا الوقت، يقع الطائر الأكثر تقديرًا في الشعر التركي الكلاسيكي، البلبل، في حب وردة. ولكنّ نهاية الصيف تجلب معها نهاية الوردة، وهو الحدث الذي يحزن عليه البلبل. وعندما نفحص القصيدة عن كثب، يظهر معنى أعمق. في الواقع، يشير هاشم إلى الشعر التركي الكلاسيكي، الذي كان في ذلك الوقت يخضع لتحول. ومن ثمّ، ترمز الوردة في القصيدة إلى الأسلوب الكلاسيكي، وكيف يتلاشى بسرعة. أما البيت الأخير، "عند نجم آخر، تشرق الشمس هناك"، فيشير إلى الانتقال إلى عصر أدبي جديد، بعيدًا عن الأسلوب الشرقي نحو الأسلوب الغربي. إذًا الموضوع الأكثر أهمية في القصيدة هو "الخروج بالقديم، والدخول بالجديد" والحزن المرتبط بهذا التغيير.

ADVERTISEMENT

1922

يمكن قراءة القصيدة أيضًا بوصفها إشارة إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية، وهو حدث سبق نشر "كأس النبيذ" بأربعة أعوام فقط.

ولكن إذا ما تعمقنا أكثر في الأمر، أمكننا أن نفسر القصيدة باعتبارها إشارة إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية، وهو ما حدث في عام 1922، أي قبل أربعة أعوام فقط من نشر قصيدة "كأس النبيذ".

الخاتمة:

من الآمن أن نقول إن هاشم له مكانة خاصة في الشعر التركي. لا شك أن بعض قصائده لن تخرج عن الموضة أبدًا، بغض النظر عن أحدث الاتجاهات الأدبية. قد تكون أفضل خاتمة لهذه المقالة بضع كلمات حكيمة من هاشم نفسه: "لا شيء يشبه الأشجار أكثر من اللغات. اللغات - تمامًا مثل الأشجار - تتخلص من أوراقها الميتة من وقت لآخر وتنمو عليها أوراق جديدة. أوراق اللغات هي كلمات.