لماذا تحظى آلة العود بشعبية كبيرة في الشرق الأوسط؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في عالم الآلات الموسيقية، لا يحظى سوى القليل من الآلات بالتاريخ الغني والسحر الرنان للعود. فبأصوله القديمة وصوته الخالد، يقف العود جسرًا بين الثقافات، وشهادةً على الإبداع البشري، وفاعلًا مهمًا في تطوير أنواع مختلفة من الموسيقا، وخاصة في التقاليد العربية والشرق الأوسط. في هذه المقالة نعرّف بهذه الآلة وتاريخها وتأثيرها على الآلات الموسيقية الغربية.

استكشاف أصل العود وجوهره:

الصورة عبر fsHH على pixabay

يعود تاريخ العود إلى بلاد فارس القديمة، وانتشر إلى العالم العربي خلال العصر الذهبي الإسلامي. تدلّ كلمة "عود" في العربية "على "الخشب"، في إشارة إلى الريشة الخشبية المستخدمة تقليديًا لعزف العود، أو إلى المادة التي تصنع منها الآلة. في الواقع، غالباً ما يكون جسم العود مصنوعاً من مزيج من أنواع الخشب، ما يؤثر بشكل ملحوظ على نغمة الآلة. إن ثراء تاريخ العود يضفي عليه شعوراً بالأصالة والتقاليد لا يمكن أن تضاهيها سوى قِلة من الآلات الأخرى، كما تثير نغماته الرنانة والدافئة مجموعة متنوعة من المشاعر. فلا عجب أن العود احتل مكانة مهمة في التقاليد الموسيقية لبلدان من شمال إفريقية إلى شبه الجزيرة العربية وخارجها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصنيع العود - إطار للتعبير:

يكشف تصميم العود عن تطور طويل جمع بين تغيّر عدد الأوتار واتساع المجال الصوتي وثبات بعض مبادئ الضبط القديمة.

محطات في تطور بنية العود

قبل الإسلام

في بلاد فارس وشبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين، كانت الآلات الوترية تضم ثلاثة أوتار فقط مع صندوق صغير وزند طويل.

العصر الإسلامي

كبر الصندوق الموسيقي، وأضيف وتر رابع، ثم أضيفت قاعدة أوتاد الضبط، ما منح الآلة مجالًا أوسع وصوتًا أغنى.

القرن التاسع

أضيف وتر خامس مبكرًا لاستكمال نطاق الأوكتافين، مع الحفاظ على التتابع القديم للأوتار في الضبط.

الضبط الحديث

صار العود غالبًا مزودًا بأحد عشر وترًا في ست مجموعات، مع نماذج أخرى تضم 10 أو 13 وترًا بحسب العمق الصوتي المطلوب والتفضيلات المحلية.

ADVERTISEMENT

على عكس الغيتار الحديث، يفتقر العود إلى الفواصل بين النغمات، ما يسمح للموسيقيين بالانزلاق بسلاسة بين النوتات وإنتاج ألحان دقيقة تضفي عمقًا وأصالة مميزين على الموسيقا العربية. كما ذكرنا سابقًا، غالبًا ما يكون جسم العود مصنوعًا من مزيج من أنواع الخشب، وهذا التصميم المميز هو سبب الرنين الفريد للعود. تقليديًا، يتم تثبيت أوتار العود بالجسر بدلاً من استخدام دبابيس الجسر. تعمل طريقة التثبيت هذه على تعزيز مرونة الأوتار، ما يمكّن العازفين من تحقيق الفروق الدقيقة المعبرة في عزفهم. بالإضافة إلى استخدامه كأداة مرافقة، غالبًا ما يتولى العود دورًا لحنيًا في الفرق الموسيقية. وتجعله قدرته على نقل الألحان المعبرة آلة منفردة قوية. إنه يوفر أساسًا حاسمًا للجمل الموسيقية التي تتراوح من الأغاني الشعبية التقليدية إلى التراكيب الكلاسيكية المعقدة. هذا الرنين لصوت العود هو الذي يجعل شعبيته تتجاوز الشرق الأوسط إلى بلدان وثقافات أخرى من العالم.

ADVERTISEMENT

انتشار العود في أوروبة:

انتقل العود إلى أوروبة عبر الأندلس، ثم تحول من آلة وافدة إلى عنصر مؤثر في صناعة الموسيقى والآلات غربًا.

كيف وصل العود إلى أوروبة وتأثر بها

1

العبور إلى الأندلس

عندما فتح الأمويون الأندلس عام 711، دخل العود معها إلى شبه الجزيرة الأيبيرية.

2

ترسيخ التقليد الموسيقي

توافد موسيقيون من العالم الإسلامي إلى الأندلس، وكان زرياب من أبرزهم، وقد أسهم في التعليم والتطوير الموسيقي في قرطبة.

3

التصنيع والانتشار

بحلول القرن الحادي عشر أصبحت الأندلس المسلمة مركزًا لصناعة الآلات، ومنها انتشر التأثير إلى جنوبي فرنسة ثم إلى بقية أوروبة.

4

تحول أوروبي مع بقاء الأصل

تطور في أوروبة العود الغربي أو الـ lute، بينما ظل العود أصلًا حيًا في الموسيقا العربية والعثمانية.

ADVERTISEMENT

اندماج العود والغيتار - مزيج متناغم:

ترتبط الآلتان تاريخيًا وتقنيًا، لكن الفروق بينهما تفسر أيضًا ظهور محاولات لدمجهما في آلة هجينة.

مقارنة سريعة بين العود والغيتار وغيتار العود

الآلة الخصائص البنائية الغاية الموسيقية
العود جسم كمثري، زند قصير، ومن دون فواصل إتاحة الانزلاق بين النغمات وتقديم إمكانيات لحنية معبرة
الغيتار زند ذو فواصل تفصل بين أنصاف الأبعاد الموسيقية بنية مألوفة لعازفي الموسيقى الغربية وتقنيات عزف مستقرة
غيتار العود يجمع رنين العود مع فواصل زند الغيتار المعتادة حل وسط لعازفي الغيتار الراغبين في الاقتراب من جرس العود وأنماطه

على الرغم من أن الدخول الرئيس للعود كان في أوروبة الغربية، ما أدى إلى مجموعة متنوعة من أنماط العود، إلا أن العود دخل أوروبة في الشرق أيضًا؛ في وقت مبكر من القرن السادس، جلب البلغار آلة قصيرة العنق تسمى القموز إلى البلقان، وقد تكون هي أساس البزق المستخدم في الشرق أيضًا.