هل سبق لك أن تجولت في متحف أو تأملت صور القطع الأثرية التي تم العثور عليها في حفريات مصرية قديمة؟ هل لاحظت أثناء وجودك هناك التماثيل المصنوعة من الطين وتساءلت عمن صنعها؟ ربما لا، وحتى لو لاحظتها، فلن تجد سوى القليل من المعلومات حول من صنع هذه التماثيل القديمة. من المرجح أن تكون حياة وهوية صانع التماثيل العادي قد ضاعت في رمال الزمن، أم أنها كذلك؟ في دراسة حديثة أجرتها عالمة الآثار ليوني هوف من جامعة أكسفورد، تم دراسة بصمات الأصابع القديمة التي تركت على تماثيل الطين في مدينة ثونيس-هيراكليون المصرية القديمة. تشتهر المدينة بهندستها المعمارية الضخمة ونقوشها الملكية ودورها كميناء رئيسي. ومع ذلك، فإن حياة الناس العاديين الذين عاشوا هناك ذات يوم غامضة إلى حد كبير.
قراءة مقترحة
كانت ثونيس-هرقليون مدينة ساحلية مهمة عند مدخل أحد فروع النيل، وجمعت بين التجارة والدفاع والطقوس الدينية، قبل أن تتراجع مكانتها لاحقًا مع صعود الإسكندرية ومشكلات الموقع الجغرافي.
يُرجح أن المدينة تأسست في القرن الثامن قبل الميلاد، وازدهرت خلال العصر الصاوي ثم العصر البطلمي بوصفها ميناءً رئيسيًا ونقطة دفاع وتنظيم للتجارة.
أظهرت النصوص واللقى الأثرية أنها جمعت الضرائب، وتفاعلت مع التجار والمهاجرين اليونانيين، واحتوت على حضور ثقافي يوناني واضح.
بعد تأسيس الإسكندرية تراجعت مكانة ثونيس-هرقليون التجارية، ثم زادت هشاشتها بسبب الرواسب غير المستقرة وارتفاع البحر والكوارث التي أغرقت أجزاء كبيرة منها.
اختفت المدينة من الذاكرة حتى أُعيد اكتشافها عام 2000 في خليج أبو قير، ثم أثبتت لوحة حجرية غارقة أن ثونيس وهيراسيون اسمان لمدينة واحدة.
فضلاً عن ذلك، ونظراً لموقعها على بعد أمتار قليلة فقط فوق مستوى سطح البحر، فقد كانت غير مناسبة للتعامل مع موجات المد والجزر وارتفاع مستويات سطح البحر. وخلال منتصف القرن الثاني، دُمر جزء كبير من المدينة في أعقاب كارثة كبرى (ربما زلازل) ابتلعت أجزاء كبيرة تحت الأمواج. وفي النهاية، اختفت ثونيس-هرقليون من الذاكرة، حتى أُعيد اكتشافها في عام 2000 بواسطة عالم الآثار تحت الماء فرانك جوديو وفريقه في خليج أبو قير. وقد أدت المشاهدة إلى تحقيقات متعددة، واكتشف عالم الآثار فرانك جوديو من المعهد الأوروبي لعلم الآثار تحت الماء (IEASM) المدينة وأجرى أعمال الحفر فيها. وفي البداية كان يُعتقد أنهما مدينتان منفصلتان، ولكن تم تحديدهما، بناءً على لوحة حجرية غارقة، أن ثونيس (مصرية) وهيراسيون (يونانية) كانا اسمين لمدينة واحدة. ومنذ ذلك الحين، تم العثور على آثار ومجوهرات وتماثيل وخزف وعشرات التماثيل المصنوعة من الطين. ومن بين التماثيل، يوجد 60 تمثالًا، تسعة منها تحتفظ ببصمات أصابع واضحة وتم استخدامها في هذه الدراسة.
توضح الدراسة كيف تُستخدم بصمات الأصابع العالقة في الطين لفهم طريقة صنع التماثيل، ومصدرها، وأعمار صانعيها وجنسهم، مع مراعاة اختلافات الطين والانكماش أثناء التجفيف أو الحرق.
| العنصر | ما الذي وجدته الدراسة؟ | الدلالة |
|---|---|---|
| طريقة التصنيع | كان الطين الرطب يُضغط في قالبين ثم يُجمع النصفان بعد تجفيف جزئي | هذا ما حفظ بصمات الأصابع على السطح |
| العينة | من أصل 60 تمثالًا، احتفظت 9 تماثيل ببصمات واضحة | هذه هي المادة الأساسية التي بُنيت عليها الدراسة |
| الأصل | نحو 5 تماثيل صُنعت في مصر، وربما 1 في الإسكندرية، و4 مستوردة من اليونان | العينة تكشف تداخلاً محليًا ومتوسطيًا في الإنتاج |
| تقدير العمر والجنس | استُخدمت كثافة الخطوط وعرض التلال، مع المقارنة بسكان مصريين معاصرين | أتاح ذلك التمييز بين بصمات بالغين وصغار، وتقدير الجنس |
| عدد المشاركين | ما يقرب من 14 فردًا عملوا على التماثيل | الإنتاج لم يكن عمل شخص واحد بل جماعة من الحرفيين |
| النتيجة الأبرز | عمل الذكور والإناث بأعداد متقاربة تقريبًا، مع حضور نسائي أكبر في التماثيل المصرية مقارنة بالفخار اليوناني | يعيد ذلك النظر في افتراضات شائعة عن تقسيم العمل القديم |
حوالي 14 فردًا
هذا هو العدد التقريبي للأشخاص الذين أظهرت البصمات أنهم شاركوا في صناعة التماثيل الطينية ضمن العينة المدروسة.
وفي الوقت نفسه، يمكن تحديد العمر من خلال النظر إلى عرض التلال (عرض التلال). فالأطفال لديهم تلال أرق من البالغين. وبالتالي، يمكن تقسيم بصمات الأصابع إلى بصمات أطفال/ما دون سن البلوغ وبصمات بالغة. ونظرًا لأن الطين يتقلص عند حرقه أو تجفيفه، فقد تتغير بصمات الأصابع. لذلك، يجب مراعاة معدلات الانكماش المختلفة لأنواع الطين المختلفة؛ على سبيل المثال، ينكمش الطين المصري الخشن بنحو 2% مقارنة بالطين اليوناني الناعم، الذي ينكمش عادةً بنحو 7.5%. بالإضافة إلى ذلك، لتقليل الأخطاء العشوائية، تم قياس بصمات الأصابع عدة مرات. وقد تبين أن ما يقرب من 14 فردًا عملوا على التماثيل الطينية في المجمل. ومن المؤسف أن تحديد ما إذا كان نفس الحرفي قد عمل على تماثيل مختلفة لم يكن ممكنًا في هذه الدراسة، كما يقول هوف. وعلى الرغم من هذا القيد، تمكنت الدراسة من الكشف عن جنس وعمر هؤلاء الأفراد. ووجدت أنه على عكس ما يمكن افتراضه بناءً على أصل كلمة كوروبلاتوس، عمل الذكور والإناث على التماثيل بأعداد متساوية تقريبًا في كل من التماثيل اليونانية والمصرية. ومع ذلك، كان عدد الإناث المشاركات في إنشاء التماثيل المصرية أكبر من عدد الإناث المشاركات في صناعة الفخار اليوناني، مما يشير إلى أنه في هذه العينة على الأقل، لعبت الإناث دورًا أكبر في إنتاج التماثيل في مصر مقارنة باليونان.