هل يمكن للفطريات معالجة مشكلة هدر الغذاء العالمية؟

ADVERTISEMENT

يُعدّ هدر الغذاء تحدياً عالمياً يهدّد الأمن البيئي والاقتصادي، إذ يُرمى سنوياً نحو 1.3 مليار طن من الطعام، أي ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي المخصص للاستهلاك البشري. الإهدار يطلق غازات الاحتباس الحراري، يزيل الغابات، ويستنزف المياه، بتكاليف تُقدّر بتريليون دولار سنوياً. لم تنجُ أي دولة، متقدمة أو نامية، من أثره.

تبدأ مشكلة هدر الطعام في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، من الإنتاج إلى النقل والتخزين، ثم البيع بالتجزئة وسلوك المستهلك. الأسباب تتضمن ضعف البنية التحتية وسوء التخزين، إلى جانب ثقافة الاستهلاك المفرط وقلة الوعي الغذائي لدى الأفراد.

ADVERTISEMENT

اقترحت جهات عدّة حلولاً للحد من الظاهرة، أبرزها تحسين سلسلة التوريد، إطلاق حملات توعوية، إعادة توزيع الطعام الفائض على المحتاجين، واستخدام بقايا الغذاء في تغذية الحيوانات أو تحويلها إلى طاقة. رغم الجهود، فعاليتها تبقى محدودة على النطاق العالمي، وتصطدم بعوائق تتعلق بالبنية الأساسية، السلوك المجتمعي، واللوجستيات.

من بين الحلول المستدامة والمبتكرة، برزت الفطريات كخيار واعد لمعالجة نفايات الطعام. أنواع مثل Aspergillus وTrichoderma تتحلل المواد العضوية وتحوّلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، منها أغذية قائمة على الفطريات، أعلاف حيوانية، ووقود حيوي. الفطريات تفكك المخلفات الصعبة مثل قشور الفواكه والقهوة بكفاءة.

ADVERTISEMENT

رغم المزايا البيئية والاستدامة، الحلول الفطرية تحتاج إلى بنية تحتية متقدمة، معرفة تقنية، وتقبّل مجتمعي. تبقى قابلة للتوسع، خصوصاً مع تزايد الطلب على البروتينات النباتية ونمو الاهتمام بالاقتصاد الدائري.

يلعب التعليم والإعلام دوراً محورياً في تغيير السلوكيات وتشجيع تبني حلول مثل الفطريات في إدارة النفايات الغذائية. عبر الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وحملات التوعية المجتمعية، تُنشأ بيئة حاضنة للابتكار في مواجهة تحدي هدر الغذاء.

toTop