الحياة هي سلسلة من التحديات والتقلبات. تخيل أنك تعيش بداخل لعبة من تلك الألعاب الإلكترونية حيث يحتاج البطل أن يقفز ويجري ويتجنب الصخور والتحديات المختلفة ليصل لخط النهاية. على الأغلب أثناء تلك الألعاب تسقط وتتعثر وفي أحيان تعود للبداية وأحيانا أخرى تتخطي المستوى وتقفز للمستوى التالي الذي على الأغلب يكون أصعب. لكن هل لاحظت أنك في كل مستوى تحصل على مجموعة من النقاط حتى في تلك المستويات التي تعثرت بها؟
الحياة ليست معركة واحدة أو تحدى واحد، أنها مجموعة من المعارك. أهم شئ هو ألا تتوقف قبل الفوز. لكلا منا طريقته الخاصة لتخطي الصعاب، ولا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع ولكن من الأكيد أن جميعنا نحتاج منهاجا للفترات الصعبة لنتأكد من الوقوف ثانيا بعد السقوط.
قراءة مقترحة
لا يهدف هذا المقال لنسف قاعدة التحديات من أساسها وأنما لمعرفة كيف يمكننا الوقوف ثانية بعد السقوط. تذكر طفولتك يستحيل عليك تعلم المشي إذ لم تسقط وتقف ثانية مئات المرات. ندعوك للعودة لتلك العزيمة، عزيمة الطفل الذي لا يقبل الخسارة مهما كانت ثقيلة. تذكر أنك مع كل سقطة ووقوف ثانية تنمو من جديد، نمو مهاراتك وقدراتك ونجاحك مرهون بالمحاولة الثانية بعد تجارب الفشل. ربما تبدو هذه الكلمات مثالية وغير عملية ولكن التحدي الحقيقي هو عبور وقت الأزمة نفسه، اصحبني في أسئلة هذا المقال ربما تجد دليلا للصمود والتعامل مع التحدي الذي تمر به اليوم.
هل أنت ممن يلعبون لعبة الشطرنج؟ أنها من ألعاب الذكاء الشهيرة. يمكنك بخطوة واحدة جر رجلك للهزيمة وبخطوة واحدة ذكية عبور الموقف. لكن كل لاعب دائما يتوقف لحظة قبل التحرك، أنها لحظة ضرورية لتقييم الموقف ومعرفة ما هي أفضل خطوة يجب اتخاذها. ستلاحظ أنه كلما كان موقف اللاعب حرجا كلما أحتاج لوقفة أطول.
أنت الآن في موقف صعب وتواجه تحدى ثقيل، توقف وقيم الموقف والخطوات التي تحتاج لاتخاذها. أهدأ، تغلب على انفعالك أو خوفك أو توترك أو حتى غضبك. قل لنفسك يمكنني عبور الأزمة أن نجحت في الهدوء والتفكير بشكل منطقي.
من أكبر الأخطاء التي نرتكبها أثناء المرور بالتحديات هي التصرف دون تفكير وطبق لمشاعر لحظية. أعطى نفسك الوقت المناسب للسيطرة على مشاعرك والتفكير بهدوء. تقييم الموقف سيساعدك على الوصول للخطوة التالية وعبور الأزمة. تذكر لم أدعوك للتفكير الزائد عن اللزوم وهو مسبب للتوتر ويعمل على شل التفكير السليم لا تستحضر كل الأفكار المخيفة والمزعجة.
وجود هدف بعيد المدى يمنح التحدي الحالي معنى أوضح، ثم تأتي الخطة لتحويل هذا المعنى إلى خطوات قابلة للتنفيذ.
اسأل نفسك ماذا تريد على المدى البعيد، مثل المهنة أو المكانة أو المشروع الذي تسعى إليه.
اعتبر التحدي الحالي مرحلة في الطريق نحو ذلك الهدف، لا النهاية نفسها.
فكر في أكثر من خيار، وقيم ما قد يقودك إليه كل اختيار من مكسب أو خسارة.
تحويل الخطة إلى خطوات أصغر يجعل التحدي أكثر قابلية للتحمل ويمنحك مرونة أثناء التنفيذ.
المرور بالأزمة لا يعني أن تواجهها وحدك. الدعم قد يأتي من أشخاص مقربين، أو من أصحاب خبرة، أو من متخصصين عند اشتداد الضغط.
عندما تكون الأزمة شخصية، قد يساعدك شخص قريب مر بتجربة مشابهة على الحديث بصراحة واستعادة التوازن.
في التعثر الدراسي أو المهني، يمكن لطلب المساعدة من شخص متفوق أن يفتح لك طريقا عمليا لتجاوز المشكلة.
عندما تصل الضغوط إلى حد الاستسلام أو إيذاء النفس، يصبح طلب المساعدة المتخصصة خطوة ضرورية وحقيقية لعبور الأزمة.
أصعب شيئا هو التفكير بشكل إيجابي أثناء التحدي. إن تجد بعض النور في وقت يسوده الظلام. يكمن الصمود والمرور من الأزمة في التفكير في الحلول وليس في إمكانات الفشل. التفكير في حلول هو تفكير إيجابي. لا تدع الأفكار السلبية والانهزامية أن تسيطر على أفكارك وتمنحك الشعور باليأس وتدفعك للاستسلام. تذكر يبدأ الأمر بالتقييم ووضع خطة كما ذكرنا. لا تواجه التحدي بحل واحد، أمنح نفسك خيارات. بعد أن تنفض عنك غبار الأفكار السلبية وأثناء التفكير، أستعين بخبراتك السابقة. لا بد أنك مررت بلحظات تحدي سابقة، تذكر كيف تغلبت عليها.
التركيز على الفشل المحتمل، والانحصار في فكرة واحدة، والاستسلام للأفكار السلبية.
التركيز على الحلول، ومنح النفس خيارات متعددة، والاستفادة من الخبرات السابقة مع الصبر.
هل تمر علاقتك الخاصة بأزمة، تذكر كيف كنت عندما كانت العلاقة جيدة؟ ما هي الوسائل التي كانت قادرة على تحقيق التوافق والسعادة في تلك العلاقة من قبل. قد تكون خبراتك السابقة دليلا لتحقيق النجاح في مواجهة هذا التحدي. كن صبورا، عبور التحديات يكون من خلال الصبر والصمود.