هل تصاب بالغضب عندما ينخرط طفلك في البكاء والصراخ بصفة خاصة في الأماكن العامة؟ هذا المقال يدعوك لتفهم السبب وراء الكثير من تصرفات طفلك السلبية مثل البكاء أو الصراخ أو إلقاء الكلمات الغاضبة وأحيانا الألفاظ البذيئة أيضا.
طفلك لا ينقصه التهذيب ولكن ينقصه اللغة، يفسر علماء النفس مثل هذه التصرفات بفقر المهارات اللغوية الذي يشعر الطفل بالعجز لأنه غير قادر على أن يوصل لك مشاعره الغاضبة أو المتألمة من خلال الكلمات. تصور أنك غير قادر على العوم وقام شخص ما بدفعك في حمام السباحة ذا عمق 6 أو 7 أقدام، ماذا سيكون رد فعلك؟ هل تطلب بأدب وهدوء أن يساعدك على الخروج؟ في الأغلب أنك ستصرخ وتتخبط في مياه حمام السباحة.
قراءة مقترحة
عندما يشعر الطفل بمشاعر حزن أو إحباط أو غضب أو ألم جارف يجد صعوبة في التعبير عن شدتها باستعمال مفردات اللغة فيقوم باستعمال المفردات التي تعلمها من نعومة أظافره وهي البكاء والصراخ. تحدث تلك النوبات أيضا عند الشعور بالملل والجوع والتعب والإرهاق.
ليست كل نوبات الغضب دليلا على سوء التهذيب، فبعضها يرتبط بعدم القدرة على التعبير وبعضها يرتبط بدوافع وسلوكيات مكتسبة.
صعوبة التعبير
يشعر الطفل بالعجز عندما لا يجد الكلمات المناسبة لوصف الغضب أو الحزن أو الألم.
احتياجات جسدية
الملل والجوع والتعب والإرهاق قد تدفع الطفل إلى البكاء أو الصراخ بسرعة أكبر.
دوافع اجتماعية
عند بعض الأطفال الأكبر سنا قد تظهر الغيرة أو الابتزاز العاطفي أو تقليد سلوك أطفال آخرين.
لكي ننجح في تعديل سلوك الطفل يجب أن نعلم الطفل وسائل صحية ومهذبة يمكنه بها التعبير عن مشاعره المختلفة. تابعوا سطور هذا المقال ربما تساعدكم على ذلك وتذكروا أنه يمكنكم دائما اللجوء لمتخصص إذا لم تتمكنوا من مساعدة الطفل أو إذا أظهر الطفل نوبات غضب عنيفة تسببت في أذى لنفسه أو لآخرين.
يبدأ الطفل التعبير عن مشاعره بالبكاء منذ الشهور الأولى من عمره وخلال عمر سنتين وثلاث سنوات يتعلم الطفل التعبير عن مشاعره لذا؛ بداية من سن ما قبل الحضانة يمكن تعليم الطفل عن المشاعر المختلفة مثل الغضب والحزن والألم. استخدم الكروت Flash cards أو الألعاب مثل التي يظهر فيها ملامح الوجه في المشاعر المختلفة. ناقش مع طفلك بما يتناسب مع عمره متى نشعر بهذا الشعور. استخدم مواقف يومية يمر بها الطفل. أحيانا يكون غضب الطفل من شعوره باليأس من عدم فهمه لمشاعره.
يمكنك استخدام لوحة ال emojis أو الكروت عندما يبكي الطفل أو يشعر بالغضب أطلب منه أن يشير للوجه الذي يعبر عنه ثم أبدأ في الكلام بهدوء معه. تجنب لوم الطفل أو الصراخ فيه بأن يتوقف. إذا لم تنجح في تهدئته اجلس بجواره وانتظر بصبر حتى يهدأ. من سن 3 ل 4 سنوات يبدأ الطفل بالتعبير عن مشاعره الأساسية بالكلمات وبالرسم أيضا.
يساعد تعليم الطفل قراءة وجوه الآخرين ولغة أجسادهم على تهدئة رد فعله وبناء تعاطف حقيقي مع من حوله.
قد يركز الطفل فقط على غضبه دون الانتباه إلى مشاعر الطرف الآخر أو إشارات وجهه وجسده.
يتعلم أن للآخرين مشاعر أيضا، فيهدأ أكثر وينتظر ثم يتحدث بهدوء، مما يدعم ذكاءه الاجتماعي وقدرته على تكوين الصداقات.
يمكن تعليم الطفل وسائل إيجابية واضحة للتهدئة حتى لا يبقى الصراخ أو الانفجار الغاضب خياره الأول.
خاطبه بلطف واسأله إن كان يريد أن يهدأ أولا ثم يتكلم.
اقترح أنشطة مثل سماع الموسيقى أو الرسم أو نفخ فقاعات الصابون أو اللعب بكرة الضغط أو كرة القدم أو شرب الماء البارد.
عندما يختار الطفل الطريقة الأنسب له يشعر بقدر أكبر من السيطرة والراحة.
بعد أن يستعيد توازنه يصبح الكلام عن سبب الغضب أكثر فاعلية وفهما.
عندما يختار الطفل الطريقة الأنسب له سيرتبط في ذهنه أن هذه هي الطريقة التي ساعدته على الشعور أنه أفضل وسيميل لتكرارها في المستقبل لتهدئة غضبه.
القصة واللعب التخيلي يمنحان الطفل مساحة آمنة ليرى الموقف من الخارج ويتدرب على رد فعل مختلف.
| الوسيلة | كيف تُستخدم | الفائدة |
|---|---|---|
| القصة | حكاية شخصية خيالية تمر بمحفزات مشابهة وتتعلم كيف تتصرف | تساعد الطفل على فهم البدائل وتذكّرها عند المواقف المشابهة |
| اللعب التخيلي | تمثيل الموقف مع الطفل بدلا من الاكتفاء بسرده | يعزز استيعاب الرسالة بالتجربة والمشاركة |
| الكتابة لاحقا | تشجيع الطفل الأكبر سنا على تفريغ مشاعره بالكلمات | تخفيف الطاقة السلبية دون الحاجة إلى موهبة خاصة |
عندما تلاحظ تصرف الطفل بهدوء عند الغضب وسيطرته على مشاعره شجعه وكافئه وأثنِ على تصرفه، سيساعد ذلك الطفل على تكرار السلوك في المستقبل. أما إذا فقد سيطرته فانتظر حتى يهدأ ثم وجهه "حبيبي أعلم أنك غاضب ولكن اتفقنا أنه عندما تشعر بالغضب سنتصرف بتلك الطريقة...".
القدوة أولا
يصعب على الطفل تعلم التعبير الصحي عن الغضب إذا كان يرى الصراخ أو السباب من الكبار من حوله.
يتعلم الطفل من خلال المراقبة والتقليد، وتقليد الوالدين وسلوكهم يأتي في المقام الأول ويليه الأخوات الأكبر والأقران. يستحيل تعليم الطفل التحكم في مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحية إذا ما كنا نحن البالغون نقوم بالصراخ أو السباب أثناء الغضب.