الألعاب البدوية العالمية: ألعاب آسية الوسطى الأولمبية المذهلة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في شهر سبتمبر / أيلول 2024، انطلقت الدورة الخامسة للألعاب العالمية للبدو الرحّل في أستانا عاصمة جمهورية كازاخستان. وشارك فيها 3000 رياضي من 89 بلدًا. تُعَد الألعاب الأولمبية للبدو الرحل، التي يطلق عليها "تجمّع السهوب العظيم"، احتفالاً مذهلاً بالرياضات التقليدية والهوية والثقافة من مختلف أنحاء آسية الوسطى. بدأت الألعاب العالمية للبدو الرحّل عام 2014، وتقام مرّة كل عامين، وتتغير المواقع بشكل متكرر مثلها مثل البدو الرحّل الذين تحتفي بهم. من المرجح أن يعود الحدث التالي في عام 2026 إلى قيرغيزستان. في هذه المقالة نستعرض أهمية هذه الألعاب التاريخية والثقافية، وأهم الرياضات التي يتنافس فيها الرياضيون.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

3000 رياضي من 89 بلدًا

هذا الحجم يوضح أن الحدث لم يعد مهرجانًا محليًا، بل منصة دولية لإحياء تراث البدو الرحّل وعرض رياضاتهم وثقافتهم.

ما هي الألعاب؟

صورة من wikimedia

تجمع هذه الألعاب بين رياضات نجمت عن ضرورات العيش في السهوب وبين عناصر ثقافية أوسع، من الطعام والزي إلى الحكاية الملحمية، في محاولة لحماية تراث مهدد بالعولمة والتحديث وتغير المناخ.

🏇

ماذا تحتفي به الألعاب فعليًا؟

الحدث لا يقتصر على المنافسة الرياضية، بل يقدم صورة كاملة عن عالم البدو الرحّل في آسية الوسطى.

رياضات البقاء

كثير من المنافسات مستمد من مهارات الصمود في السهوب، مثل الفروسية والقوة والتحمل.

إرث المحاربين

الرياضات تذكّر بقدرات الفروسية التي دعمت إمبراطوريات السهوب عبر قرون طويلة.

ثقافة يومية حية

إلى جانب الرياضة، تبرز الأطعمة والأزياء التقليدية وفنون السرد بوصفها جزءًا من الهوية الرحّل.

حماية التراث

الغاية المعلنة هي صون ثقافة البدو الرحّل من التآكل تحت ضغط العولمة والتحديث والمناخ.

ADVERTISEMENT

الرياضة الأكثر جنوناً في آسية الوسطى:

تُعد هذه اللعبة الأشهر في الحدث، وتتنوع أسماؤها بين بلدان المنطقة، لكنها تحتفظ بجوهر واحد يقوم على الفروسية العنيفة والتنافس المباشر.

مقارنة سريعة حول لعبة كوكبار

العنصر التفاصيل الدلالة
الأسماء المتداولة كوكبار، كوك بورو، أولاك تارتيش، بوزكاشي انتشار إقليمي واسع عبر لغات وثقافات متعددة
شكل اللعب تشبه الركبي على ظهور الخيل تعتمد على السرعة والالتحام والسيطرة أثناء الركوب
أداة اللعب جثة عنزة، أو نسخة مطاطية في هذه الألعاب تحافظ على الصلة بالتقليد مع تكييفه للبطولات الحديثة
تشكيل الفرق فريقان من سبعة فرسان منافسة جماعية عالية الكثافة
السمعة خشونة وعنف وإصابات متكررة ترتبط بالشجاعة والقوة أكثر من المهارة الشكلية وحدها
ADVERTISEMENT

وهي تشابه لعبة الركبي على ظهور الخيل مع عنزة ميتة ككرة. يتنافس فريقان يتألف كل منهما من سبعة فرسان على الإمساك بجثة عنزة (مصنوعة من المطاط لهذه الألعاب)، ورفعها تحت أرجلهم، والركض بسرعة نحو خط الفريق المنافس ثم إلقائها في حلقة من الحبل أو في دائرة بلاستيكية كبيرة. تتّسم اللعبة بالخشونة والعنف؛ فالأصابع المكسورة والأذنان الممزقتان من الأمور المعتادة فيها، وأهم سمة للاعب "كوكبار" هي أن يكون قوياً وشجاعاً ولا يخاف. في العصور القديمة، كان الرجال يصطادون الذئاب ويتقاتلون من أجل شرف حمل الحيوان وإعادته إلى القرية.

رياضة تقليدية مهددة بالانقراض:

يُنظر إلى الصيد بالنسور بوصفه من أكثر الأحداث غرابة وإثارة للإعجاب، لكنه أيضًا من أكثرها هشاشة بسبب ما يتطلبه من وقت وخبرة وكلفة.

لماذا يواجه الصيد بالنسور خطر التراجع؟

التقليد

يعتمد على ترويض نسر ذهبي بري وتدريبه عبر سنوات طويلة ضمن خبرة متوارثة في قرغيزستان وكازاخستان وغرب منغوليا.

الواقع اليوم

الوقت الطويل والتكاليف العالية جعلا هذه الرياضة واحدة من أكثر الرياضات التقليدية المهددة بالانقراض داخل الألعاب.

ADVERTISEMENT

يتضمن الحدث ثلاث فئات في المنافسة: الصيد بالنسور أو الصقور أو الصقور. وكلها لها جذورها في قرغيزستان وكازاخستان وغرب منغوليا، حيث تُصطاد الثعالب والأرانب والذئاب تقليديًا في الشتاء عندما يكون فراء الحيوانات أكثر سمكًا.

مصارعة الخيل:

تقام المصارعة على ظهور الخيل (أوداريسبك) في حلبة رملية قطرها 15 مترًا وتنقسم المباريات إلى ست فئات للوزن. الهدف هو سحب الخصم إلى الأرض، ولكن يمكن للمصارعين أيضًا الحصول على نقاط لرفع خصمهم من السرج أو دفعه خارج الدائرة. يتم معاقبة الخيول على العض. هنالك أيضًا أشكال أخرى من المصارعة بدون خيول، ولها أنماط متعدّدة كازاخستانية وتركية وتترية وقرغيزية، معظمها يتضمن أيضًا مسابقات نسائية.

الاحتفال بماضي المحارب:

ربما تكون الرماية (سواء على الأرض أو على ظهور الخيل)، هي الرياضة الأكثر استحضارًا للماضي المحارب في آسية الوسطى. لقرون من الزمان، غمرت موجات الرماة الراكبين المدن في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبة الشرقية، واستسلمت أمام إتقان شعب السهوب الذي لا مثيل له لركاب الحديد والأقواس المركبة. قال الرامي المنغولي تسيتسيغسورين دورجسورين: "دم جنكيز خان في دمي". "أشعر بأجدادي عندما ألتقط قوسي."

ADVERTISEMENT

أحداث المصارعة للرجال والنساء:

تعود جذور مصارعة العصا، إلى ياكوتيا (جمهورية ساخا اليوم، إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي، التي حضرت ألعاب 2024). يجلس الرياضيان المتنافسان أحدهما في مواجهة الآخر وأقدامها على لوح، ويحمل كلاهما عصا خشبية. والهدف هو انتزاع العصا من خصمك أو سحب خصمك إلى جانبك. وهناك مسابقات منفصلة للرجال والنساء.

احتفال بالثقافة البدوية:

ألعاب البدو العالمية تتجاوز المنافسات إلى فضاء ثقافي كامل، حيث تمتزج القرية العالمية بالموسيقى والحرف وفنون الأداء الشفهي.

كيف تتجلى الثقافة البدوية داخل الحدث؟

1

القرية العالمية

تقام مساحة من الخيام المنغولية ومتاجر الحرف والمطاعم المحلية في قلب المواقع الرياضية.

2

التمثيل الحي

يرتدي المشاركون أزياء المحاربين والموسيقيين من العصور الوسطى لتقديم تجربة ثقافية محسوسة.

3

الموسيقى والشعر

تملأ الأغاني الشعبية والموسيقى التقليدية الخيام وقاعات الحفلات في مجمع القرية العالمية.

4

رواة الملاحم

يقدم الأكيم القصائد التاريخية والملحمية مرتجلين على أنغام الدومبرا الكازاخستاني.

ADVERTISEMENT

ألعاب البدو العالمية هي أكثر من مجرد رياضة. في وسط الأماكن الرياضية توجد قرية عالمية، وهي مجموعة من الخيام المنغولية ومتاجر الحرف اليدوية والمطاعم المحلية يرتدي فيها ممثلون زي المحاربين والموسيقيين في العصور الوسطى، ويؤدون الأغاني الشعبية القديمة. المغنون الشعبيون والموسيقى والشعر الملحمي من أعظم متع حضور الألعاب البدوية العالمية الموسيقى التقليدية التي تتدفق من قاعات الحفلات الموسيقية والخيام في مجمع القرية العالمية. وأكثر المؤدين الكازاخستانيين إقناعًا هم الأكيم أو الشعراء أو رواة القصص الذين يتلون ويرتجلون القصائد الملحمية والتاريخية، بينما يعزفون على الدومبرا، وهو عود على الطراز الكازاخستاني.

الحرف اليدوية:

إلى جانب الرياضة والموسيقى، تهدف الألعاب العالمية للبدو الرحّل إلى الحفاظ على التقاليد الفنية والنسيجية من خلال استضافتها للحرفيين المهرة، الذين يقدّم العديد منهم عروضًا ودروسًا في الحرف اليدوية الكازاخستانية التقليدية.

ADVERTISEMENT

أستانا المتألقة:

كازاخستان تجمع بين إرث طبيعي وثقافي عميق وبين عاصمة حديثة تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة عن صورة البدو الرحّل التقليدية.

المشهد الحديث والهوية الرحّل

الانطباع الشائع

قد تبدو أستانا الحديثة جدًا، بهندستها المعمارية المعاصرة، مكانًا غير متوقع للاحتفال بثقافة بدوية قديمة.

الواقع

غياب إرث معماري بدوي ضخم لا يلغي الصلة؛ بل يجعل أستانا الحديثة منصة جديدة لإبراز هذا التراث داخل فضاء عمراني سريع النمو.

كازاخستان هي موطن التفاح (يعني اسم عاصمتها القديم ألما-آتا: جدّ التفاح)، وأزهار الزنبق، وتدجين الخيول. يسكن البلاد أكثر من 120 مجموعة عرقية. العاصمة الجديدة، أستانا، من أحدث العواصم في العالم. قد يبدو أن الهندسة المعمارية الحديثة للغاية في أستانا، ليست موقعًا محتملًا للاحتفال بالثقافة البدوية القديمة. في الحقيقة، لم يترك البدو الرحّل إرثًا معماريًا كبيرًا، ولكنّ أستانا تعوّض بسرعة عن الوقت الضائع. وتمنحها مشاريعُها المعمارية الحديثة الممولة جيدًا والمتطورة، إحساسًا بمدينة دبيّ في آسية الوسطى، على الرغم من أن موقعها على السهوب العظيمة يعني أنها ثاني أبرد عاصمة في العالم (بعد أولان باتور عاصمة منغوليا).