التأثير المتتالي لإنتاج لحوم البقر والماشية: الأرض والغابات والمناخ

ADVERTISEMENT

ترك تربية الأبقار بصمة واضحة في البيئة والمجتمع؛ فقد تطور من مهنة بسيطة لتأمين العيش إلى قطاع ضخم يغيّر النظم البيئية والاقتصادات والعادات الثقافية. اليوم، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى هذا القطاع بسبب الضرر البيئي والأخلاقي الذي يسببه، من قطع الأشجار وانبعاث غازات الاحتباس إلى تآكل التربة وإجبار السكان الأصليين على ترك أراضيهم.

تقدّر منظمة الأغذية والزراعة عدد رؤوس الماشية بنحو 1.5 مليار رأس تُنتج سنوياً نحو 60 مليون طن من لحم البقر. يستهلك هذا الإنتاج كميات كبيرة من الموارد: 77٪ من الأراضي الزراعية تُخصص للرعي وزراعة العلف، رغم أن اللحم يُمدّنـا بـ18٪ فقط من السعرات الحرارية التي نحتاجها، ويُستهلك لإنتاج كل كيلوغرام منه 15400 لتر من الماء، إلى جانب الطاقة والأعلاف مثل الذرة وفول الصويا، مما يولّد ضرراً بيئياً كبيراً.

ADVERTISEMENT

أبرز الأضرار تتمثل في تآكل التربة بسبب الرعي المفرط، وتلوث المياه بالأسمدة والمغذيات، وانبعاث غاز الميثان الذي تُعد الأبقار أكبر مصدر زراعي له، إذ تُطلق 37٪ من الميثان الناتج عن الإنسان. كما يُزال الغاب، خصوصاً في الأمازون، لتحويل الأرض إلى مراعٍ، فينخفض التنوع البيولوجي وتقل قدرة الغابة على تخزين الكربون، فيرتفع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء.

يُجبر السكان الأصليون على مغادرة أراضيهم لإفساح المجال للمراعي أو حقول العلف، فتُهدد أنماط حياتهم وتتسع الفجوة الاجتماعية. يساهم قطاع لحم البقر بنحو 14.5٪ من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم.

ADVERTISEMENT

من أبرز الاقتراحات لتقليل الضرر: تخفيض استهلاك اللحم، تشجيع البروتينات البديلة، اعتماد الزراعة التجديدية، واللجوء إلى تقنيات مثل اللحم المُنتج في المختبر، إلى جانب سنّ قوانين تمنع إزالة الغابات وتدعم الممارسات المستدامة.

رغم العقبات الاقتصادية والثقافية التي تعيق الوصول إلى استدامة حقيقية، يُرجّح أن يشهد القطاع تغيّراً يجمع بين التقليد والابتكار، إذ يدفع الوعي المتزايد لدى المستهلكين بعواقب الإنتاج نحو إصلاح شامل في صناعة اللحوم.

toTop