button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

الذكاء الصنعيّ وصل رسميًا إلى طريق مسدود، والعواقب ستكون كارثية

ADVERTISEMENT

كان هناك قدر هائل من الضجيج المحيط بالذكاء الصنعيّ على مدى الأشهر والأعوام القليلة الماضية. من المفترض مثلاً أن تقود السيارات نفسها بالكامل في غضون عام أو عامين، وأن يصبح الذكاء الصنعيّ أكثر ذكاءً من البشر في العام المقبل، وأن يحلّ جيش من مليار روبوت مدعوم بالذكاء الصنعيّ محل العمال البشريين بحلول عام 2040، إلى غير ذلك من الوعود. ويبدو الأمر وكأن تطوير الذكاء الصنعيّ يسير على مسار أسّي لا يمكن إيقافه. ولكن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. فقد بدأ الذكاء الصنعيّ بالوصول إلى سقف تطوير العائدات المتناقصة، ما يجعل هذه الوعود الباهظة جوفاء تمامًا. في هذه المقالة نتعمّق في الحدود التي بدأ الذكاء الصنعيّ يبلغها.

المبادئ:

لفهم هذه المشكلة، نحتاج إلى فهم المبادئ الأساسية لكيفية عمل الذكاء الصنعيّ. يستخدم الذكاء الصنعيّ الحديث خوارزميات التعلم العميق والشبكات العصبية الصنعية للعثور على اتّجاهات ونزعات في البيانات. بعد ذلك، يمكنه استقراء هذه البيانات أو إنشاء بيانات جديدة متّسقة مع الاتّجاه نفسه والنزعة نفسها. يبدأ هذا بـ "تدريب" الذكاء الصنعيّ، حيث تُدخَل كمية هائلة من البيانات إليه للتحليل، ما يمكّنه من العثور على هذه الاتّجاهات. بعد ذلك، يمكن الاستعلام عن الذكاء الصنعيّ للحصول على مخرجات. هذا المفهوم الأساسي يدعم الرؤية الحاسوبية والسيارات ذاتية القيادة وروبوتات الدردشة والذكاء الصنعيّ التوليدي. هذا تفسير مختزل إلى حد ما، لكنه كل ما نحتاج إلى فهمه الآن. على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح الذكاء الصنعيّ أكثر قدرة بشكل ملحوظ. وكان هذا يرجع جزئيًا إلى البرمجة الأفضل وتطوير الخوارزميات. ولكن هذا يرجع أيضًا بنسبة أكبر إلى حقيقة أنه دُرّب على مجموعات بيانات أكبر بكثير. وهذا يسمح له بفهم الاتّجاهات في البيانات بشكل أكثر دقة، ومن ثمّ توليد نتائج أكثر دقة. ولكن هناك مشكلة؛ نحن نشهد عوائد متناقصة بشكل كبير في تدريب الذكاء الصنعيّ، سواء من حيث البيانات أو القوة الحسابية اللازمة.

ADVERTISEMENT

لنبدأ بالبيانات:

لنفترض أننا قمنا ببناء ذكاء صنعيّ بسيط مصمم للتعرف على الكلاب والقطط، وقمنا بتدريبه باستخدام صور ومقاطع فيديو لـ 100 كلب وقطة، وأصبح بإمكانه التعرف عليها بشكل صحيح بنسبة 60٪ من الوقت. إذا ضاعفنا عدد الصور ومقاطع الفيديو التدريبية إلى 200، فإن معدل التعرف الخاص به سيتحسن، ولكن بشكل طفيف فقط، إلى شيء مثل 65٪. إذا ضاعفنا الصور ومقاطع الفيديو التدريبية مرة أخرى إلى 400، فإن تحسنه سيكون أكثر هامشية، إلى شيء مثل 67.5٪. ويرجع هذا جزئيًا إلى أنه عندما يكون لديك مجموعة بيانات أصغر، فإن كل صورة تدريب جديدة تمنحك بيانات جديدة أكثر نسبيًا للعمل بها مقارنة بإضافة صورة تدريب جديدة إلى مجموعة بيانات أكبر. ومع ذلك، يرجع ذلك أيضًا إلى أن الذكاء الصنعيّ يمكنه بسرعة إنشاء اتصالات واتجاهات جديدة في مجموعة بيانات صغيرة، حيث يتعين عليه فقط العثور على اتجاه يعمل مع عدد قليل من الأمثلة. ولكن مع نمو مجموعة البيانات هذه، يصبح العثور على اتجاهات واتصالات جديدة ومبتكرة تعمل لمجموعة البيانات بأكملها أكثر صعوبة. تمكن هذه الاتجاهات والاتصالات الجديدة من مجموعات البيانات الأكبر الذكاء الصنعيّ من أن يصبح أفضل وأكثر كفاءة. وبناءً على ذلك، فإننا نشهد زيادة كبيرة في كمية بيانات التدريب المطلوبة لتحسين الذكاء الصنعيّ بمقدار محدد مع وصولنا إلى نقطة العائدات المتناقصة مع تدريبه.

ADVERTISEMENT
الذكاء الصنعي بحاجة إلى مراكز بيانات عملاقة... From wikimedia

مشكلة الحوسبة:

إن تدريب الذكاء الصنعيّ يتطلب الكثير من الحوسبة. ويتعين عليه مقارنة كل نقطة بيانات فردية بكل نقطة بيانات أخرى في المجموعة للعثور على هذه الاتصالات والاتجاهات. وهذا يعني أنه لكل بت (Bit) من البيانات تضيفه إلى قاعدة بيانات تدريب الذكاء الصنعيّ، فإن مقدار العمل الحسابي اللازم لتدريبه على هذه القاعدة البيانات يزداد بشكل كبير. وعلى هذا النحو، حتى لو تمكنت من الحصول على الكمية الهائلة من البيانات اللازمة لتدريب هذه الذكاء الصنعيّ المتطور باستمرار، فإن مقدار القوة الحاسوبية والطاقة اللازمة سوف تنمو في النهاية إلى حد الاستحالة. ومن المؤسف أن هناك أدلة على أننا في مرحلة حيث تفرض العائدات المتناقصة لنمو مجموعة بيانات التدريب والزيادة الهائلة في القوة الحاسوبية المطلوبة لاستخدام مجموعات البيانات المذكورة سقفًا صارمًا على تطوير الذكاء الصنعيّ. خذ على سبيل المثال برنامجAI ChatGPT4  الرائد. كان تحسنه أمام ChatGPT3 أصغر من تحسنChatGPT3  أمام  ChatGPT2. وعلى الرغم من أنه أكثر دقة، إلا أنه لا يزال يعاني من نفس مشاكل الهلوسة بالحقائق والافتقار إلى الفهم كما حدث معChatGPT3 . علمًا أن ChatGPT3  استخدم مجموعة بيانات تدريبية أكبر بحوالي 78 مرة منChatGPT2، ويستخدم ChatGPT4  مجموعة بيانات أكبر بحوالي 571 مرة من ChatGPT3 . وعلى الرغم من هذه الزيادة الكبيرة في حجم مجموعة بيانات التدريب، لا يزال ChatGPT4 يعاني من عيوب كبيرة تحدّ بشكل كبير من حالات استخدامه. على سبيل المثال، لا يمكن الوثوق به في كتابة أي شيء يعتمد على الحقائق عن بُعد، لأنه لا يزال يختلق الحقائق. تشير بعض التقديرات إلى أن مجموعة بيانات التدريب الخام لـ ChatGPT4 تبلغ 45 تيرابايت من النص العادي. وهذا يعني أنه لكي تُبدي النسخة التالية تحسنًا كبيرًا مثل تحسنChatGPT4 علىChatGPT3، فستحتاج مجموعة بيانات التدريب إلى عشرات الآلاف من التيرابايت. إن الحصول على هذا القدر من البيانات النصية العادية وإعداده، أمر غير عملي ببساطة. إضافةً إلى ذلك، فإن استخدام هذه المجموعة من البيانات لتدريب الذكاء الصنعيّ قد يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة بحيث تجعل التكلفة الذكاء الصنعيّ غير قابل للتطبيق تمامًا، حتى بالنسبة لمنظمة غير ربحية. وهذا ليس مبالغة، فقد صرّحت الشركة المصمّمة علنًا أن هناك حاجة إلى اختراق في مجال الطاقة، مثل الاندماج النووي، لجعل الذكاء الصنعيّ المتقدم قابلاً للتطبيق. ومن المؤسف أنه حتى لو تمكنا من فتح الاندماج النووي، فمن غير المرجح أن يكون أرخص من طاقتنا الحالية في هذا القرن أو ربما حتى القرن المقبل. في الواقع، لا يوجد شكل من أشكال الطاقة من المقرر أن يصبح أرخص بكثير من أي شيء لدينا حاليًا. لذا، فإن هذا الحل المقترح لمشكلة طاقة الذكاء الصنعيّ مضلل للغاية.

ADVERTISEMENT
... وأزمنة حوسبة هائلة From pexels

ما هو الدليل؟

نظرت إحدى الدراسات من جامعة ماساتشوستس أمهرست الأمريكية في تكاليف الحوسبة والطاقة المرتبطة بتحسين أداء الذكاء الصنعيّ للتعرف على الصور إلى دقة تزيد عن 95٪. وقد وجدت أن تدريب مثل هذا النموذج سيكلف 100 مليار دولار وينتج انبعاثات كربونية تعادل ما تنتجه مدينة نيويورك في شهر كامل. مع الأخذ في الاعتبار أن هذا من أجل الذكاء الصنعيّ الذي لا يزال يخطئ بشكل كارثي بنسبة 5٪ من الوقت. كما سلطت الدراسة الضوء على أن زيادة الدقة إلى 99٪ ستتطلب تكلفة وانبعاثات كربونية أكبر بشكل كبير. هذا هو السبب في أن تسلا لن تطور أبدًا سيارات ذاتية القيادة بالكامل بنهجها الحالي. لا يمكن لنظام القيادة الذاتية المستخدم في تسلا أن يستشعر العالم إلا من خلال هذا النوع من رؤية الكمبيوتر للذكاء الصنعيّ، ولكي يصبح ذاتي القيادة بالكامل، يجب أن تقترب دقة التعرف على الصور من 100٪. وكما تظهر هذه الدراسة، فقد يستغرق الأمر أموالاً أكثر بكثير. بعبارة أخرى، ما لم تتمكن صناعة الذكاء الصنعيّ من إيجاد طريقة لتكون أكثر كفاءة، فلن تتمكن من تجاوز هذا السقف، وسيتوقف تطوير الذكاء الصنعيّ تمامًا.

ADVERTISEMENT
سيارة ذاتية القيادة بعد حادث مروري From wikimedia

الخاتمة:

تلوح في الأفق حلول محتملة، مثل أجهزة الذكاء الصنعيّ الأكثر كفاءة والتي تتضمن تقنيات تناظرية وكمية وبنى ذكاء صنعيّ جديدة تتطلب مجموعات بيانات تدريب أصغر بكثير (ربما تعمل deepseek وفق هذا الإطار). ومع ذلك، لا تزال هذه المفاهيم في مهدها وقد تكون على بعد عقود من الزمن قبل استخدامها في العالم الحقيقي. باختصار، كن مستعدًا لفشل الذكاء الصنعيّ بشكل كبير في تلبية التوقعات على مدى السنوات القليلة القادمة.

المزيد من المقالات