button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

تاريخ محافظة قم في إيران: رحلة عبر الزمن والتاريخ

ADVERTISEMENT

تقع محافظة قم في قلب إيران، وهي أرض يلتقي فيها التاريخ والثقافة.

حضارة قم: البدايات القديمة

تعود جذور قم إلى العصور القديمة، حيث تشير الأدلة إلى وجود بشري في المنطقة يعود إلى حوالي سنة 5000 قبل الميلاد، أي ما يقرب من 7000 عام. كشفت الاكتشافات الأثرية عن بقايا مستوطنات قديمة على ضفاف نهر قم، الذي كان يوفر تربة خصبة ومصادر مياه وفيرة للزراعة. كان هؤلاء السكان الأوائل جزءًا من الإمبراطوريات الفارسية الأولى وحضارات بلاد ما بين النهرين الأوسع، مما ساهم في شبكات التجارة والتبادلات الثقافية التي عرّفت المنطقة.

في العصر ما قبل الإسلامي، خضعت منطقة قم لتأثير أسر حاكمة قوية مثل الميديين والأكاديين والفرثيين والساسانيين. تركت كل من هذه الإمبراطوريات بصماتها على المحافظة، من العجائب المعمارية إلى التطورات الإدارية. شهدت فترة الساسانيين بشكل خاص تطورًا كبيرًا في البنية التحتية والإدارة، مما وضع الأساس لما سيصبح لاحقًا مركزًا حضريًا مهمًا.

ADVERTISEMENT

على الرغم من هذه الإنجازات المبكرة، ظلت منطقة قم أقل شهرة مقارنة بالمناطق المجاورة مثل الري أو قاسان. ومع ذلك، فإن موقع قم الاستراتيجي على طرق التجارة الرئيسية ضمن لها نموًا واستقرارًا مستمرًا مع مرور الوقت.

عجائب العصور الوسطى: الازدهار تحت الرعاية

طوال فترة العصور الوسطى، ازدهرت مدينة قم تحت حكم مختلف الحكام الذين زادوا من أهميتها الدينية والاستراتيجية. خلال عهدي السلاجقة والمغول، استفادت مدينة قم من الدعم الذي مول بناء المساجد والمدارس والمشاريع العامة.

تصوير حسن ألماسي

مدينة قم أثناء العصر الذهبي للسلالة الصفوية:

شهدت السلالة الصفوية (1501-1736) عصرًا ذهبيًا لقم. عندما أعلن الصفويون أن الإسلام الشيعي الاثني عشري هو دين الدولة في إيران، ارتفعت مكانة قم بشكل كبير. تم ضخ استثمارات ضخمة في المدينة، مما أدى إلى توسيع ضريح السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم وإنشاء مؤسسات جديدة. ازدهرت طرق الحج، مما جلب الرخاء الاقتصادي إلى جانب الحماسة الروحية.

ADVERTISEMENT

أصبح اسم مدينة قم مرادفاً للتقوى والعلم تحت الحكم الصفوي، حيث جذبت حوزاتها الطلاب من أماكن بعيدة مثل الهند والعراق ولبنان، مما عزز من مكانتها الدينية لدى الشيعة، كما انعكس هذا النشاط في العمارة المحلية، حيث زُينت ساحات الحوزات بأعمال البلاط المعقدة والمآذن الشاهقة والأفنية الهادئة.

مدينة قم في العصر الحديث: التحديات والإنجازات

واجهت مدينة قم العديد من التحديات في القرن العشرين، بما في ذلك التحضر السريع وعدم الاستقرار السياسي وتأثير الأحداث العالمية على الوضع الداخلي للمدينة. ومع ذلك، أظهرت المدينة مرونة ملحوظة، حيث تكيفت مع الأوقات المتغيرة مع الحفاظ على هويتها الأساسية. رفعت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 من مكانة مدينة قم، حيث لعب العديد من رجال الدين هناك أدوارًا محورية في تشكيل إيران ما بعد الثورة.

ADVERTISEMENT

تقف مدينة قم اليوم كنموذج مصغر للمجتمع الإيراني المعاصر. فهي توازن بين التقليد والحداثة، حيث تستضيف مراكز أبحاث متقدمة إلى جانب الحوزات القديمة. تنتج جامعاتها خريجين في مجالات تتراوح بين الهندسة والطب، مما يعكس المواهب المتنوعة التي يتم تغذيتها داخل المحافظة.

لمسات معمارية: آثار تروي قصصًا

لا يمكن استكشاف تاريخ مدينة قم دون ذكر ملامحها المعمارية والتي في مجملا مرتبطة بالأضرحة والحوزات. تأتي في مقدمة هذه الآثار ضريح السيدة فاطمة بنت موسى الكاظم، ويعكس تصميمه المعماري ملامح الفن المعماري الإسلامي في إيران، حيث يغطي الضريح قباب ذهبية لامعة وزخارف مرآة دقيقة، ويزوره ملايين الزوار الشيعة سنويًا.

تشمل المعالم الأخرى مسجد جمكران، الذي يعتقد بعض الشيعة أنه مرتبط بالإمام المهديز وهناك أيضًا مسجد الأعظم، المعروف بضخامته وأهميته التاريخية لدى الشيعة. إلى جانب المواقع ذات الطابع الديني، تتميز مدينة قم أيضًا بقوافل السفر والأسواق والجسور التاريخية التي تتحدث عن ماضي المدينة.

ADVERTISEMENT
تصوير فاروق كايماك
النسيج الثقافي لمحافظة قم : التقاليد والمأكولات

يمتد التراث الثقافي لمحافظة قم إلى ما هو أبعد من أهميتها الدينية والمعمارية، حيث تشتهر المحافظة بتقاليد تعكس طبيعة الحياة فيها، بما في ذلك الموسيقى والشعر والحرف اليدوية التي تنتقل عبر الأجيال. يبرع الحرفيون المحليون في الخط والخزف والنسيج، مما يخلق قطعًا تجمع بين الجمال والوظائف.

أما فيما يتعلق بالمأكولات، تقدم محافظة قم مجموعة متنوعة من الوجبات ذات النكهات المختلفة، و تعكس الأطباق المميزة مثل "آش رشته" أو ما يعرف بالعربية باسم "الحريرة"، وهو عبارة عن (حساء معكرونة قوي) و"كباب كبيبه" والذي يدل على وفرة المناطق الزراعية في المحافظة. كما يجب على الزوار تجربة "سوجناك"، وهي عبارة عن حلوى مصنوعة من جنين القمح وشراب السكر، وتعتبر مثالية مع كوب من الشاي بعد الظهيرة.

ADVERTISEMENT

بالنسبة للمسافرين الذين يبحثون عن فهم أعمق لروح إيران، تعد قم وجهى هامة لا غنى عنها لفهم الثقافة الإيرانية. سواء كنت تستكشف آثارها القديمة، أو تتأمل في عجائبها المعمارية، أو تتفاعل مع مجتمعها العلمي، فإن كل لحظة تقضيها هناك تثري منظورك. يضيف الدفء والضيافة التي يتمتع بها سكان قم طبقة أخرى من الأهمية الثقافية للمدينة، مما يجعل زيارة مدينة قم مميزة.

علاوة على ذلك، تعمل مدينة قم كبوابة إلى مناطق الجذب القريبة، مثل حدائق الورد في قاسان ومسجد نطنز ذو القبة التركوازية. يجعل موقعها المركزي منها قاعدة مثالية لاكتشاف الثقافة الخفية لإيران.

الختام

أذا كنت مؤرخًا فضوليًا، أو شخصًا يتطلع ببساطة إلى فهم الثقافة الفارسية، فإن زيارة مدينة قم رحلة فريدة من نوعها. ستجد هناك مكانًا يتعايش فيه الماضي والحاضر ليمثل انعكاسًا للعقل الجمعي لإيران.

المزيد من المقالات