button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

هل تحتاج الحياة حقاً إلى كواكب؟ ربما لا

ADVERTISEMENT

لعقود من الزمان، كانت الكواكب تعتبر المساكن الأساسية للحياة في الكون. وقد ركّز البحث عن حياة خارج كوكب الأرض إلى حد كبير على الكواكب الخارجية داخل المناطق الصالحة للسكنى في نجومها. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة في علم الأحياء الفلكية والفيزياء الفلكية إلى أن الكواكب قد لا تكون البيئات الوحيدة التي يمكن أن توجد فيها الحياة. مع وجود ما يقدر بنحو 100 مليار كوكب في مجرة

درب التبانة وما لا يقل عن 100 مليار كوكب مارق ينجرف عبر الفضاء بين النجوم، فهل يمكن للحياة أن تجد طريقاً يتجاوز حدود الكواكب؟ تستكشف هذه المقالة الوجود المحتمل للحياة في بيئات غير كوكبية، مع مراعاة البيانات العلمية والنماذج النظرية التي تتحدى المنظور الذي يركّز على الكواكب.

1. شروط الحياة ومتطلباتها.

الحياة، كما تُفهم، تحكمها عدة شروط أساسية. وتشمل هذه وجود الماء السائل، ومصدر للطاقة، والجزيئات العضوية، والاستقرار على مدى فترة زمنية كبيرة. يمكن تصنيف متطلبات الحياة على النحو التالي:

ADVERTISEMENT

المتطلبات الكيميائية: الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين والفوسفور والكبريت (CHONPS) هي عناصر أساسية للكيمياء الحيوية.

الظروف الفيزيائية: نطاقات درجات الحرارة التي تسمح بوجود الماء السائل (-20 درجة مئوية إلى 120 درجة مئوية للكائنات المتطرِّفة)، والضغط المناسب، والحماية من الإشعاع.

مصادر الطاقة: يمكن للإشعاع الشمسي والنشاط الحراري الأرضي والطاقة الكيميائية من الفتحات الحرارية المائية دعم العمليات البيولوجية.

استقرار الوقت: تتطلب الحياة ظروفاً بيئية مستقرة على مدى ملايين إلى مليارات السنين للنمو والتطور.

2. ظهور ظروف الحياة ومتطلباتها.

يعتمد ظهور الحياة على التفاعل الدقيق بين الكيمياء والطاقة والاستقرار البيئي. تتطلب عملية التولد الذاتي (Abiogenesis)، وهي العملية التي تنشأ بها الحياة من مادة غير حية، ظروفاً محددة:

ADVERTISEMENT

الكيمياء الحيوية: يجب أن تتشكل الجزيئات العضوية المُعقّدة، مثل الأحماض الأمينية والنوكليوتيدات (nucleotides)، وتتبلمر إلى جزيئات حيوية وظيفية.

الطاقة اللازمة للتفاعلات: ربما وفّرت الصواعق والأشعة فوق البنفسجية والفتحات الحرارية المائية الطاقة اللازمة لتحريك التفاعلات الكيميائية.

البيئات المحمية: تحمي المحيطات المغطاة بالجليد والفتحات الحرارية المائية في أعماق البحار والمواطن الجوفية الحياة المُبكِّرة من الإشعاع الكوني القاسي.

from wiki عملية التولّد الذاتي

3. الفترة الزمنية لظهور ظروف ومتطلبات الحياة.

تختلف الأطر الزمنية لظهور الحياة اعتماداً على الظروف البيئية. يُعتقد أن الحياة على الأرض نشأت في غضون 500 مليون عام بعد تكوين الكوكب، أي منذ ما يقرب من 3,8 إلى 4,1 مليار سنة. تشير تقديرات أخرى إلى أن الحياة قد تنشأ في غضون 100 مليون عام في ظل ظروف مثالية، بينما قد تتطلب البيئات القاسية ما يصل إلى مليار عام لتطور الحياة المُعقّدة.

ADVERTISEMENT

4. الظروف والمتطلبات الخاصة بالسكنى.

تعتمد قدرة الموطن على دعم الحياة على ديناميكياته الكيميائية والحرارية والطاقة. تشمل العوامل التي تحدد قابلية الحياة على:

درجة الحرارة: يتطلب وجود الماء السائل درجات حرارة تتراوح بين -20 درجة مئوية و120 درجة مئوية، على الرغم من أن الكائنات الحية المتطرفة تتحدى هذه الحدود.

التركيب الجوي: تُنظِّم الغازات مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والأكسجين درجة الحرارة وتوفر العناصر الأساسية لعملية التمثيل الغذائي.

المجالات المغناطيسية: تحمي من الإشعاع الضار والتآكل الجوي.

الطاقة الحرارية الأرضية والكيميائية: ضرورية لأشكال الحياة تحت السطح أو الكواكب المارقة (rogue)، وتُعوِّض عن نقص الإشعاع النجمي.

5. ظهور شروط ومتطلبات قابلية الحياة.

يعتمد تطور قابلية الحياة على العوامل الجيولوجية والفيزيائية الفلكية. وتشمل هذه:

ADVERTISEMENT

التمايز الكوكبي: تكوين اللب والوشاح (mantle) والقشرة، مما يتيح النشاط الجيولوجي والمجالات المغناطيسية.

البراكين وتكتونيات الصفائح: تنظيم التركيب الجوي ودورات الكربون.

الاستقرار طويل الأمد: تدعم المدارات المستقرة والظروف البيئية العمليات التطورية.

6. الحياة خارج الكواكب: وجهات نظر كونية.

في حين تظل الأرض المهد الوحيد المعروف للحياة، فقد توجد مواطن غير تقليدية في الكون. فالفضاء مليء بسحب الغبار بين النجوم، والكواكب المارقة، والأقمار، والكويكبات، وحتى الهياكل الاصطناعية التي قد تؤوي الحياة في ظل الظروف المناسبة.

يكشف جزء من النيزك ALH 84001، عن طريق المجهر الإلكتروني الماسح، عن هياكل تشبه البكتيريا، وأشكال الحياة المحتملة على المريخ. from wiki

أ. الأقمار وعوالم المحيطات.

تمتلك أقمار مثل أوروبا (المشتري) وإنسيلادوس (Enceladus) (زحل) محيطات تحت سطحها تحت قشور جليدية سميكة. ويمكن لمصادر الطاقة من قوى المد والجزر والفتحات الحرارية المائية أن تدعم الحياة الميكروبية، على الرغم من عدم وجود ضوء الشمس المباشر. وقد اكتشفت مهمة كاسيني (Cassini) التابعة لوكالة ناسا مركبات عضوية وأعمدة مياه في إنسيلادوس، مما عزز من قضية قابلية الحياة على الكواكب الأخرى.

ADVERTISEMENT
تنتج أشكال الحياة مجموعة متنوعة من العلامات الحيوية التي قد تكون قابلة للاكتشاف بواسطة التلسكوبات. from wiki

ب. الكواكب المارقة.

تنجرف هذه الأجسام الكوكبية عبر الفضاء دون أن ترتبط جاذبياً بأي نجم. وعلى الرغم من بيئاتها الباردة، فإن الحرارة الداخلية الناتجة عن الاضمحلال الإشعاعي والنشاط الحراري الأرضي يمكن أن تحافظ على المحيطات تحت السطح. تشير المحاكاة الحديثة إلى أن الكواكب المارقة بحجم الأرض قد تحتفظ بغلاف جوي سميك، مما يوفر عزلاً كافياً لاستمرار الحياة. مع وجود ما يقدر بنحو 10 إلى 20 كوكباً مارقاً لكل نجم في مجرة

درب التبانة، فإن هذه العوالم المتجولة يمكن أن تفوق عدد الكواكب المرتبطة بالنجوم بشكل كبير.

ت. الكويكبات والمذنبات.

على الرغم من اعتبارها تقليدياً صخوراً قاحلة، تحتوي الكويكبات والمذنبات على جزيئات عضوية وجليد مائي. اكتشفت بعثات مثل روزيتا (Rosetta) (وكالة الفضاء الأوروبية) مُركّبات عضوية مُعقّدة على المذنب 67P/Churyumov-Gerasimenko، مما يشير إلى أن هذه الأجسام الصغيرة قد تلعب دوراً في توزيع الحياة عبر الكون.

ADVERTISEMENT

ث. الهياكل الاصطناعية والغريبة.

يقترح مفهوم الهياكل العملاقة، مثل كرات دايسون (Dyson)، أن الحضارات المُتقدّمة قد تُصمِّم مواطن خارج الكواكب. إذا كان الذكاء خارج الأرض موجوداً، فقد تعمل المجالات الحيوية الاصطناعية كبيئات داعمة للحياة، بغض النظر عن الظروف الكوكبية.

7. التداعيات الإحصائية والنظرية.

الكواكب الخارجية مقابل المواطن غير الكوكبية.

· يقدر عدد الكواكب في مجرة

درب التبانة بنحو 100 مليار كوكب، مع ما لا يقل عن 40 مليار كوكب شبيه بالأرض في مناطق صالحة للسكن.

· من المحتمل وجود 100 مليار كوكب مارق، قد يحتفظ بعضها بغلاف جوي أو محيطات تحت السطح.

· أكثر من 200 قمر في النظام الشمسي، ويُشتبه في أن ستة أقمار رئيسية على الأقل تحتوي على مياه تحت السطح.

• الكائنات الحية المحبة للظروف المتطرفة على الأرض كنظائر.

ADVERTISEMENT

· تزدهر الكائنات الحية الدقيقة في البيئات المتطرفة، بما في ذلك الفتحات الحرارية المائية في أعماق البحار (400 درجة مئوية)، والبحيرات الجليدية في القطب الجنوبي (-40 درجة مئوية)، وينابيع الكبريت شديدة الحموضة (درجة الحموضة < 1).

· تشير هذه التكيّفات إلى أن الحياة قد توجد في بيئات غير كوكبية حيث تسود ظروف مماثلة.

الخلاصة.

إن النظرة التقليدية التي تقول إن الحياة تتطلب كواكب تتعرض لتحدي متزايد من خلال الاكتشافات في علم الأحياء الفلكي وعلم الكواكب. قد توفّر الأقمار والكواكب المارقة والمذنبات وحتى الهياكل الاصطناعية مواطن قابلة للحياة. ومع وجود ما لا يقل عن 100 مليار جسم غير كوكبي في مجرتنا وحدها، فقد تمتد إمكانية الحياة خارج كوكب الأرض إلى ما هو أبعد من حدود الكواكب. وستكون البعثات والملاحظات المستقبلية حاسمة في استكشاف هذه المجالات الحيوية البديلة، وإعادة تشكيل فهم مرونة الحياة وتوزيعها في الكون.

المزيد من المقالات