كما وعدنا القارئ الكريم في مقالة سابقة، نقدّم في هذه المقالة خمسة من أفضل الكتب العلمية المنشورة في 2024، آملين أن تكون ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه.
في كتاب "ماذا لو نجحنا في الأمر؟"، تقدّم عالمة الأحياء البحرية وخبيرة السياسات أيانا إليزابيث جونسون نصوص المقابلات والقصائد والنشرات الإخبارية والمقالات الشخصية لمناقشة الطرق العديدة التي يتعين على المجتمع أن يعيد بها اختراع نفسه لمعالجة أزمة المناخ التي تمسّ جميع جوانب المجتمع. تتيح جونسون للقراء الاستماع مباشرة من الناشطين والمزارعين ومخططي المدن والفنانين والصحفيين والمحامين حول عدد لا يحصى من الحلول. تُظهر جونسون أن إصلاح تغير المناخ يتطلب نهجًا يشمل الجميع، لأنه لا يوجد حلّ سحري لهذه المشكلة الضخمة متعددة الأوجه. قد يبدو حل مشكلة تغير المناخ تحديًا صعبًا، ولكنّ هذا الكتاب يقدم نظرة متفائلة لمستقبل مناخنا، ويذكّر القراء بأن كل واحد منا يمكنه إحداث تغيير ذي مغزى من خلال العثور على نقاط تقاطع مواهبه وشغفه الفردية.
قراءة مقترحة
ينقل دانييل لويس في كتابه "اثنا عشر شجرة"، رسالة حب لهذه الكائنات القديمة التي تمنح الحياة والتي نتقاسم معها هذا الكوكب. في 12 فصلاً، كل فصل منها مقترن برسوم توضيحية جميلة، يأخذ لويس القراء في رحلة "شجريّة" حول العالم وعبر الزمن. سرعان ما يشعر القارئ أن الشخصيات - الأبنوس، وخشب الصندل، والسيبا، والخشب الأحمر وما إلى ذلك - أصدقاء قدامى، حيث يُسرد تاريخ حياتهم الطويل بعناية، وتُذكَر مخاطر مستقبلهم غير المؤكد في عصرنا. تثير كل شجرة أسئلة كبيرة - كيف ينبغي للمحافظين على البيئة أن يوازنوا بين بقاء شجرة الباوباب وبقاء الأفيال المهددة بالانقراض التي تدمرها من أجل الماء؟ من الصعب أن تقرأ كتاب "اثنتي عشرة شجرة"، بدون أن ترى العالم بشكل مختلف بعد ذلك. ويعبر لويس عن ذلك على أفضل نحو بقوله: "الأشجار هي نبض العالم، هي مراسلات الأرض، فهي تسجل الحياة والتغيير على مدار المنحنى الطويل المرن للتاريخ. كل ما نحتاج إلى فعله هو الاستماع".
في كتابها الأول، قمرنا، تلقي ريبيكا بويل ضوءًا جديدًا على رفيقنا الليلي المألوف. وعلى الرغم من وجود الكثير الكثير لتغطيه، نظرًا لتاريخ القمر المتشابك مع الأرض الذي يبلغ 4.5 مليار عام، فإن كتابة بويل واضحة. جزء من الكتاب موسوعي، وجزء منه سيرة ذاتية للقمر. تصف بويل بتفاصيل حية المشاهد والأحاسيس التي قد يختبرها الشخص الذي يضع قدمه على السطح المترب للقمر، وهذا يجعل القمر أقرب إلى القراء أكثر من أي وقت مضى. يغطي الكتاب بعثات أبولو التي جلبت رواد الفضاء إلى سطح القمر. ولكن القارئ سيجد حقائق مفاجئة: يفترض العلماء مثلاً أن القمر أقنع الحياة البحرية في عصور ما قبل التاريخ باستعمار الأرض. وعلى الصعيد الثقافي، تدين البشرية للقمر بالفضل في إلهام الأديان، ومساعدة الحضارات في ضبط الوقت. وبينما يضع البشر خططًا للعودة إلى القمر، لأسباب علمية وجيوسياسية واقتصادية، يذكّرنا هذا الكتاب بأن جارنا السماوي يشكل جزءاً من عالمنا وثقافتنا وهويتنا، وكان كذلك دوماً.
يعرض ستيفن ميثن لغز اللغة من غناء الطيور والحيتان ونداءات القرود إلى اللغة الرمزية الكاملة لدى البشر، مستعينًا بأحدث الأبحاث في علم اللغة وعلم الإنسان وعلم النفس وعلم الوراثة لتوجيه القارئ عبر نحو 1.6 مليون عام من تطور أشباه البشر. ويمنح التركيز على إنسان نياندرتال، وعلى الإيماءات والكلمات الأيقونية وتوزيع القدرات اللغوية في الدماغ، منظورًا جديدًا للقصة البشرية.
| الطرف أو المرحلة | ما يورده الكتاب | الدلالة في قصة اللغة |
|---|---|---|
| الطيور والحيتان | تغني، لكنها لا تملك لغة رمزية كاملة. | الصوت وحده لا يساوي اللغة البشرية. |
| القرود | تستخدم نداءات الإنذار. | هناك تواصل، لكنه محدود مقارنة بالرمزية البشرية. |
| إنسان نياندرتال | كان يدفن موتاه، وربما امتلك طقوسًا ثقافية معقدة، لكنه لم يطوّر الفن الرمزي واستخدم أدوات حجرية ثابتة لآلاف السنين. | يربط ميثن ذلك باحتمال قيود لغوية ومعرفية. |
| الإنسان العاقل | امتلك قدرة أكبر على التفكير المجرد، وربما استفاد من تطور الإيماءات والكلمات الأيقونية والطفرات الوراثية. | هذه القدرة منحت نوعنا قوى تغيير الكوكب. |
يمهّد فيريس جابر لكتابه الأول باستعادة طرح جيمس لوفلوك في ستينيات القرن العشرين: فكرة أن الأرض كائن حيّ، وهي فكرة بدت مألوفة في ثقافات وديانات قديمة، لكنها بدت غير مريحة لكثير من معاصريه في المجتمع العلمي.
كان الموقف الدارويني المفضل لدى كثير من العلماء يرى أن الأنواع تتكيف مع بيئاتها، ولكن ليس العكس.
قدّم لوفلوك فرضية الأرض بوصفها كائنًا حيًا، ويعرض كتاب جابر شهادة على هذه النظرية وتطورها الحديث.
يرافق جابر العلماء في بعثات بحثية، ويُظهر كيف تؤثر الحياة على البيئة المحيطة بها. في أعماق منجم سابق، يتعلم الصحفي كيف تنحت الميكروبات قشرة الأرض. ومن قمة برج مرصد، يرى كيف تخلق الغابات المطيرة السحب. بطبيعة الحال، تجبر البيئات المتغيرة، مثل تلك المتأثرة بتغير المناخ، الأنواع على التكيف. لكن المؤلف يوضح بالتفصيل كيف لا يعمل هذا التغيير دائمًا في اتجاه واحد. على سبيل المثال، تحتجز غابة عشب البحر الكربون وبالتالي تؤثر على الغلاف الجوي. يكتب جابر: "مرة تلو الأخرى، تتغير الحياة والبيئة من خلال حلقات التغذية الراجعة"، ويحاول الإجابة عن سؤال: ماذا يعني أن تكون على قيد الحياة؟