button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

فرنسا تسجل رقماً قياسياً في الاندماج النووي باستقرار البلازما لمدة 22 دقيقة، وتتفوق على الصين في تشغيل المفاعل النووي

ADVERTISEMENT

يعتبر الاندماج النووي بمثابة منارة أمل في السعي إلى الحصول على طاقة مستدامة لا حدود لها تقريباً. من خلال محاكاة العمليات التي تُغذّي الشمس، يِعِدُ الاندماج النووي ببديل أنظف لمصادر الطاقة التقليدية. مؤخراً، حققت فرنسا إنجازاً مهماً في هذا المجال، حيث حافظت على استقرار البلازما لأكثر من 22 دقيقة في مفاعل توكاماك ويست (WEST tokamak)، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق للصين. تتعمق هذه المقالة في تاريخ مفاعل ويست النووي وأهميته، ومبادئه التشغيلية، وتداعيات هذا السجل الجديد في عمله، والسياق الأوسع لبحوث الاندماج العالمية.

1. تاريخ مفاعل ويست.

يقع مفاعل ويست (بيئة التنغستن في توكاماك الحالة المستقرة Tungsten Environment in Steady-state Tokamak) reactor)، المعروف سابقاً باسم توري سوبرا (Tore Supra)، في مركز أبحاث كاداراش (Cacarache) التابع لـ CEAفي جنوب فرنسا. بدأ العمل في مفاعل تور سوبرا في عام 1988، وكان مشهوراً بمغناطيساته الحلقية فائقة التوصيل، مما مكَّن من إنشاء حقول مغناطيسية قوية ومتواصلة ضرورية لاحتجاز البلازما. بين عامي 2013 و2016، خضع المفاعل لترقيات كبيرة لتثبيت جدران من التنغستن ومُحوّل، مما أدى إلى إعادة تسميته باسم WEST. تهدف هذه التحسينات إلى تكرار الشروط المتوقعة في مفاعلات الاندماج المستقبلية مثل المُفاعل الدولي الحراري النووي التجريبي (International Thermonuclear Experimental Reactor ITER)، مع التركيز على تحقيق انفراغات بلازما طويلة الأمد واختبار المواد في ظل شروط قاسية.

ADVERTISEMENT
from commons.wikimedia.org موقع مُفاعل ويست (ًWEST)

2. المبادئ التشغيلية لمفاعل WEST.

يعمل مفاعل WESTوفقاً لتصميم التوكاماك، وهو غرفة حلقية (على شكل كعكة حلقية) حيث يتم احتواء البلازما باستخدام حقول مغناطيسية قوية. يستخدم المفاعل ملفات فائقة التوصيل لتوليد هذه الحقول، مما يسمح باحتجاز البلازما بشكل مستدام. إن أنظمة التسخين، مثل محرك التيار الهجين المنخفض وتسخين الرنين السيكلوتروني الأيوني، ترفع درجة حرارة البلازما إلى ملايين الدرجات المئوية المطلوبة، مما يُسهِّل اندماج نظائر الهيدروجين. إن اختيار التنغستن للجدران الداخلية للمفاعل هو أمر استراتيجي؛ حيث أن نقطة انصهار التنغستن العالية وعائد القذف المنخفض (يُشار عادةً إلى عائد القذف الفيزيائي باسم عائد القذف، Y، والذي يتم تعريفه على أنه نسبة عدد الذرات المفقودة من السطح إلى عدد الجسيمات النشطة الواردة لتي تضرب السطح) يجعله مثالياً لتحمل الحرارة الشديدة وتدفقات الجسيمات في بيئة الاندماج.

ADVERTISEMENT
from www.cea.fr مُفاعل ويست (ًWEST)
from en.wikipedia.org غرفة البلازما في مُفاعل WEST

3. تحقيق سجل استقرار البلازما لمدة 22 دقيقة.

تُعَرّف البلاسما (من اليونانية القديمة (plásma) "مادة قابلة للتشكيل" على أنها واحدة من أربع حالات أساسية للمادة (الصلبة والسائلة والغازية) تتميز بوجود نسبة كبيرة من الجسيمات المشحونة في أي تركيبة من الأيونات أو الإلكترونات. وفي فيزياء البلازما، يتعلق استقرار البلاسما باستقرار خصائص البلاسما في حالة التوازن وبسلوكها في ظل الاضطرابات الصغيرة. يحدد استقرار النظام ما إذا كانت الاضطرابات ستكبُر أو تتذبذب أو تخمد. يُعدّ استقرار البلاسما مهماً في مواضيع مثل الاندماج النووي والبلازما الفيزيائية الفلكية.

في 12 فبراير 2025، حقّق مفاعل ويست إنجازاً رائداً من خلال الحفاظ على استقرار البلازما لمدة 1337 ثانية (أكثر من 22 دقيقة)، والعمل عند درجة حرارة 50 مليون درجة مئوية. تجاوز هذا الإنجاز الرقم القياسي السابق البالغ 1066 ثانية الذي سجله مفاعل إيست الصيني. استخدمت التجربة 2 ميغاواط (Mega Watt MW) من طاقة التسخين، مع خطط لزيادة ذلك إلى 10 ميغاواط في الاختبارات المستقبلية. لا يُظهِر هذا الإنجاز نضج تقنيات التحكم في البلازما فحسب، بل يشير أيضاً إلى خطوة كبيرة نحو الشروط التشغيلية المطلوبة لمحطات الطاقة الاندماجية المستقبلية.

ADVERTISEMENT
from www.cea.fr سجَّلت البلاسما درجة حرارة تصل إلى 50 مليون درجة

4. الأهمية والتداعيات المستقبلية.

يُعدّ تحقيق استقرار البلازما الطويل أمر بالغ الأهمية لجدوى الاندماج كمصدر عملي للطاقة. تسعى العمليات المستدامة على تقليل الضغوط الحرارية والميكانيكية على مكونات المفاعل، مما يُعزِّز طول عمرها وموثوقيتها. يوفِّر هذا الإنجاز الذي حققه مُفاعل WESTرؤى قيمة حول سلوك البلازما على مدى فترات طويلة، مما يساعد في تصميم المفاعلات القادمة مثل ITER وتشغيلها. كما يضع هذا النجاح فرنسا ومجتمع أبحاث الاندماج الأوروبي الأوسع في طليعة الجهود العالمية لتسخير طاقة الاندماج.

5. السياق العالمي ومستقبل طاقة الاندماج.

إن السعي وراء طاقة الاندماج هو مسعى دولي تعاوني، مع العديد من المشاريع البارزة التي تكمل إنجازات WEST:

مُفاعل EAST Experimental Advanced Superconducting Tokamak (الصين): المعروف باسم "الشمس الاصطناعية" للصين، حافظ EAST على البلازما لمدة 1066 ثانية في أوائل عام 2025، ويعمل في درجات حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية.

ADVERTISEMENT

مُفاعل ITER(دولي): يهدف ITERقيد الإنشاء حالياً في فرنسا إلى إثبات جدوى الاندماج كمصدر طاقة واسع النطاق، ومن المتوقع أن تبدأ التجارب في السنوات القادمة.

مُفاعل KSTAR(كوريا الجنوبية): حقق مرفق أبحاث كوريا المتقدم للموصلات الفائقة تشغيل البلازما عند 100 مليون درجة مئوية لمدة 30 ثانية، مما يساهم ببيانات قيمة لمجتمع أبحاث الاندماج.

يؤكد التقدم الجماعي لهذه المشاريع على التقدم السريع في أبحاث الاندماج. في حين تظل التحديات قائمة، مثل تحقيق مكاسب صافية في الطاقة وضمان الجدوى الاقتصادية لمحطات الطاقة النووية، فإن النجاحات الأخيرة تُعزِّز التفاؤل. تشير التوقعات إلى أن الاندماج النووي يمكن أن يصبح مكوناً مهماً في جدول مصادر الطاقة العالمي بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، مما يوفر مصدراً نظيفاً للطاقة لا حدود له تقريباً.

ADVERTISEMENT

الخلاصة.

يمثل الإنجاز الأخير الذي حققته فرنسا مع مفاعل توكاماك ويست تقدماً محورياً في الرحلة نحو طاقة الاندماج العملي. لا يُظهر سجل استقرار البلازما الذي يبلغ 22 دقيقة إمكانات تفاعلات الاندماج المستدامة فحسب، بل يُسلِّط الضوء أيضاً على أهمية التعاون الدولي في التغلب على التحديات العلمية والهندسية.

المزيد من المقالات