button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

لقد أخطأنا في فهم أحد القوانين الرئيسية في الفيزياء لمدة 300 عام تقريبًا

ADVERTISEMENT

قانون نيوتن الأول للحركة، والذي يُشار إليه غالبًا باسم قانون القصور الذاتي، هو أحد المبادئ الأساسية للميكانيكا التقليدية. وينص على أن الجسم الساكن يظل ساكنًا، ويستمر الجسم المتحرك بسرعة ثابتة في حركته، ما لم تؤثر عليه قوة خارجية وبينما تم تدريس هذا القانون وتطبيقه لأكثر من 300 عام، فقد كشفت الرؤى والتفسيرات الحديثة أن فهمنا له ربما كان غير مكتمل أو مبسطًا بشكل مفرط. وإليك كيف ربما كنا نقرأه بشكل خاطئ وما هو الجديد في فهمنا.

From wikimedia صورة غلاف كتاب نيوتن باللغة اللاتينية

صورة غلاف كتاب نيوتن باللغة اللاتينية

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Newton%27s_Principia_title_page.png

1- المبالغة في التركيز على حالة "عدم وجود قوة":

تقليديًا، يفسَّر قانون نيوتن الأول على أنه يصف سلوك الأشياء عندما لا تؤثر عليها أي قوة. ولكن هذا مضلل لأن القوى موجودة دائمًا في سيناريوهات العالم الحقيقي (على سبيل المثال، الاحتكاك، ومقاومة الهواء، والجاذبية). يمكن فهم القانون بشكل أفضل على أنه يصف محصلة القوى (المجموع الاتجاهي لجميع القوى) المؤثرة على جسم. إذا كانت القوة الصافية صفرًا، فإن حالة حركة الجسم تظل دون تغيير.

ADVERTISEMENT

2- سوء فهم القصور الذاتي:

غالبًا ما يوصف القصور الذاتي بأنه خاصة للكتلة، ولكنه أكثر دقة. لا يتعلق القصور الذاتي فقط بمقاومة التغيرات في الحركة ولكن أيضًا بميل الأشياء إلى الحفاظ على حالتها الحالية من الحركة. تُظهر الفيزياء الحديثة، وخاصة في سياق النظرية النسبية، أن القصور الذاتي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بهندسة الزمكان، وليس الكتلة فقط.

3- تجاهل دور الأطر المرجعية:

يفترض قانون نيوتن الأول وجود إطار مرجعي بالقصور الذاتي (إطار عطالي). ومع ذلك، في الأطر غير العطالية (مثل الإطارات المتسارعة أو الدوارة)، تبدو الأشياء وكأنها تتصرف كما لو كانت القوى تؤثر عليها (مثل القوة الطاردة المركزية). لم يتم تقدير هذا القيد بشكل كامل في الميكانيكا التقليدية حتى تطوير نظرية النسبية لأينشتاين.

From wikimedia أطر مرجعية متحركة
ADVERTISEMENT

أطر مرجعية متحركة

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Moving_reference_frame_and_displasements.png

4- تجاهل عالمية الحركة:

غالبًا ما يتم تدريس القانون كما لو كان ينطبق فقط على الحركة الخطية، ولكنه ينطبق أيضًا على الحركة الدورانية. سيستمر الجسم في الحركة الدورانية في الدوران ما لم يتأثر بعزم دوران خارجي.

ما الجديد في فهمنا لقانون نيوتن الأول؟

1- الارتباط بالفيزياء الحديثة:

تعيد نظرية النسبية العامة لأينشتاين تفسير القصور الذاتي كنتيجة لانحناء الزمكان. في هذا الإطار، يتبع الجسم المتحرك بحرية (بدون قوى خارجية) مسارًا جيوديسيًا (أقصر مسار في الزمكان المنحني). وهذا يعني أن قانون نيوتن الأول هو حالة خاصة لمبدأ أكثر عمومية في النسبية.

2- ميكانيكا الكم والقصور الذاتي:

في عالم الكم، يصبح مفهوم القصور الذاتي أكثر تعقيدًا. لا تتبع الجسيمات مسارات تقليدية، ويحكم حركتَها تابع الموجة الاحتمالي. تقترح بعض النظريات أن القصور الذاتي قد ينشأ من التفاعلات مع الفراغ الكمومي أو حقل هيغز، على الرغم من أن هذا لا يزال مجالًا للبحث النشط

ADVERTISEMENT

3- السياقات غير النيوتونية:

في الأنظمة ذات الديناميكيات غير النيوتونية (مثل السوائل أو المواد الحبيبية أو الأنظمة ذات الاحتكاك)، لا ينطبق التفسير التقليدي لقانون نيوتن الأول دائمًا. يستكشف الباحثون كيف يتجلى القصور الذاتي في هذه الأنظمة المعقدة.

4- إعادة التفسير الفلسفي:

يزعم بعض الفيزيائيين والفلاسفة أن قانون نيوتن الأول ليس مجرد مبدأ فيزيائي بل هو أيضًا بيان حول طبيعة الواقع. وهو يعكس فكرة أن الكون لديه "حالة افتراضية" للحركة، وهي نظرة عميقة في بنية القوانين الفيزيائية.

5- الإصلاحات التعليمية:

يتحول تعليم الفيزياء الحديث نحو فهم أكثر دقة لقوانين نيوتن. وبدلاً من التعامل معها كقواعد مستقلة، يؤكد المعلمون على ترابطها وحدودها، خاصة في ضوء الفيزياء الحديثة.

From pxhere تجربة تظهر دور الزخم

تجربة تظهر دور الزخم

ADVERTISEMENT

https://pxhere.com/en/photo/733298

هل يوجد سوء ترجمة؟

عندما كتب إسحاق نيوتن قوانينه الشهيرة للحركة في عام 1687، باللغة اللاتينية، لم يكن يتوقّع أن نناقشها بعد ثلاثة قرون. حدد نيوتن ثلاثة مبادئ عالمية تصف كيف يتم التحكم في حركة الأجسام في كوننا، وقد تُرجمت ونُقلت ونوقشت ودار حولها جدال مطول. ولكن وفقًا لفلاسفة اللغة والرياضيات، ربما كنا نفسر صياغة نيوتن الدقيقة لقانونه الأول للحركة بشكل خاطئ بعض الشيء طوال الوقت. أراد الفيلسوف دانيال هوك من جامعة فرجينيا للتقانة "تصحيح الأمور" بعد اكتشاف ما وصفه بأنه "ترجمة خاطئة" في الترجمة الإنجليزية الأصلية لعام 1729 لكتاب نيوتن اللاتيني.

From unsplash تمثال نصفي لنيوتن في جامعة كامبريدج – بريطانية

تمثال نصفي لنيوتن في جامعة كامبريدج – بريطانية

https://unsplash.com/photos/gray-concrete-statue-of-man-AReKs141iaI

ADVERTISEMENT

وبناءً على هذه الترجمة، فسّر عدد لا يحصى من الأكاديميين والمعلمين منذ ذلك الحين قانون نيوتن الأول للقصور الذاتي على أنه يعني ــــــ ونذكّر هنا بنصّ القانون مرة ثانية ــــــ أن الجسم سيستمر في الحركة في خط مستقيم أو يظل ساكنًا ما لم تتدخل قوة خارجية. وهو وصف يعمل جيدًا حتى تدرك أن القوى الخارجية تعمل باستمرار، وهو أمر كان نيوتن ليأخذه في الاعتبار بالتأكيد في صياغته. عند إعادة النظر في الأرشيفات، أدرك هوك أن هذه الصياغة الشائعة تتضمن تفسيرًا خاطئًا مر دون أن يلاحظه أحد لكلمة لاتينية واحدة تم تجاهلها وهي: quatenus، والتي تعني "بقدر ما"، وليس "ما لم". بالنسبة لهوك، هذا يحدث فرقًا كبيرًا؛ فبدلاً من وصف كيفية احتفاظ الجسم بزخمه إذا لم يتم تطبيق أي قوى عليه، يقول هوك إن القراءة الجديدة تُظهر أن نيوتن كان يقصد أن كل تغيير في زخم الجسم - كل هزة، وانحدار، وانحراف، واندفاع - يرجع إلى قوى خارجية. من خلال إعادة تلك الكلمة المنسية إلى حد ما، إلى مكانها، أعادت هذه القراءة أحد المبادئ الأساسية للفيزياء إلى روعته الأصلية.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

يظل قانون نيوتن الأول حجر الزاوية في الفيزياء، لكن فهمنا له تطور بشكل كبير على مدار الثلاثمائة عام الماضية. وفي حين لا يزال القانون صالحًا في سياقه الأصلي (الميكانيكا التقليدية)، فقد كشفت الفيزياء الحديثة عن طبقات أعمق من المعنى والارتباطات بمبادئ أوسع مثل النسبية وميكانيكا الكم. ومن خلال إعادة النظر في هذا القانون الأساسي وإعادة تفسيره، فإننا نكتسب تقديراً أكثر ثراءً لتعقيد الكون والإرث الدائم لرؤى نيوتن.

المزيد من المقالات