button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

حروب الرقعة: الشطرنج لعبة الذكاء عند العرب

ADVERTISEMENT

الشطرنج ليست مجرد لعبة ترفيهية، بل هي أقدم لعبة ذهنية استراتيجية في التاريخ. يمكن وصفها بأنها حرب فكرية، ساحتها الرقعة، وجنودها القطع، وقادتها اللاعبون. للعبة قواعد واستراتيجيات معينة تهدف إلى تحريك القطع على نحو معين لحماية الملك.

فوائد لعبة الشطرنج

أثبتت الدراسات أن ممارسة الشطرنج بانتظام يمكن أن تساعد في زيادة متوسط الذكاء العام (IQ)، حيث يتطلب الشطرنج من اللاعبين استخدام بعض المهارات المعرفية عن طريق التفكير المسبق وتوقع تحركات الخصم، وهو الأمر الذي يتطلب ذاكرة بصرية وتحكمًا في الانتباه. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتمتع لاعبو الشطرنج بالقدرة على التعرف السريع على الأنماط، وتطبيق التفكير الاستراتيجي، وتوقع الاحتمالات المختلفة، واختيار أفضل السيناريوهات الممكنة.

تاريخ الشطرنج ومتى عرفه العرب

تضاربت الروايات حول أصل لعبة الشطرنج والحضارة التي تنسب إليها. فمنها ما يرى أن أصلها يعود إلى مصر القديمة، حيث عُثر في مقبرة توت عنخ آمون عام 1930 على رقعة شطرنج عليها قطع اللعبة. وترجح روايات أخرى أن أصلها بلاد اليونان، أو الصين، أو الهند، أو الجزيرة العربية. ومع ذلك، تتفق معظم الآراء على أن الشطرنج اختراع هندي.

ADVERTISEMENT

ترجع أصول الشطرنج إلى الهند، حيث كانت تُعرف باسم "شاتورانجا". ثم انتقلت إلى بلاد فارس، وعُرفت هناك باسم "الشطرنج". بعد الفتح الإسلامي لبلاد فارس في القرن السابع الميلادي، انتقلت اللعبة إلى العرب الذين تبنوها وأصبحت جزءًا من ثقافتهم الفكرية والترفيهية. ومن العالم العربي، انتقل الشطرنج إلى أوروبا عبر الأندلس وصقلية خلال العصور الوسطى.

مظاهر انتشارالشطرنج بين العرب

تشير كتب التاريخ العربي إلى اهتمام الخلفاء بالشطرنج منذ العصر الأموي، حيث كانت تقام المبارزات في دور الثقافة آنذاك.

أما في العصر العباسي، فقد حظي الشطرنج بأهمية ورِفعة كبيرتين، خاصة في بلاط الخليفة هارون الرشيد، حتى أنه أرسل رقعة شطرنج بديعة الصنع هدية إلى "شارلمان" ملك الروم. ويُعرف أيضًا الشاعر أبو حافظ الشطرنجي بأنه أول لاعب شطرنج عربي في هذا العصر. كما لعب الخليفة المأمون بن هارون الرشيد الشطرنج مع أخيه الأمين في بغداد.

ADVERTISEMENT

علاوة على ذلك، اشتهر أبو بكر الصولي، المولود في بغداد، بمهارته الفائقة في لعبة الشطرنج، وأظهر شغفًا وبراعة كبيرين في إتقانها، حتى قيل إنه قام بتطوير اللعبة لمهارته فيها.

أضحت اللعبة رمزًا للحكمة والذكاء في الأدب العربي، وقد ورد ذكرها في مصنفات الأدب والفلسفة مثل كتاب "ألف ليلة وليلة".

إسهامات العرب في تطوير الشطرنج

لم يقتصر العرب على تبني لعبة الشطرنج فحسب، بل ساهموا بشكل كبير في تطويرها ونشرها. ومن أبرز إسهاماتهم في هذا المجال:

تأليف الكتب والمخطوطات: ألّف العلماء العرب العديد من الكتب والمخطوطات التي تناولت استراتيجيات الشطرنج المختلفة، ومن أشهرها: "كتاب الشطرنج" لابن يحيى اللجائي،الذي ظهر في القرن التاسع الميلادي.

"كتاب منصور" الذي قدم فيه صاحبه استراتيجيات متقدمة في اللعبة.

كما قام العرب بوضع بعض القوانين التي لا تزال تُستخدم حتى اليوم، مثل إمكانية تحريك الوزير في أكثر من اتجاه.

ADVERTISEMENT

الشطرنج في العالم العربي اليوم

لا يزال الشطرنج يحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي، حيث تقام بطولات محلية ودولية يشارك فيها اللاعبون العرب. وتستثمر دول مثل الإمارات ومصر والسعودية في هذه الرياضة الذهنية ، وتقدم الدعم للاعبين العرب للمنافسة على المستوى الدولي. وتتصدر مصر قائمة الدول العربية من حيث عدد لاعبي الشطرنج الدوليين، تليها الجزائر. وقد ازداد الإقبال على لعبة الشطرنج عبر الإنترنت بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا. يصف اللاعبون الشطرنج بأنه لعبة ذهنية ممتعة لا تبعث على الملل، فهي تساعد على زيادة التركيز وتنمية المهارات العقلية وحل المشكلات.

ساهم العرب في حفظ وتطوير ونشر الشطرنج، وساهموا في جعله اللعبة الاستراتيجية الأكثر شهرة في العالم. واليوم، يستمر الاهتمام بالشطرنج في العالم العربي كجزء من التراث الثقافي والتعليمي.

المزيد من المقالات